لبنان: جلسة التمديد للبلديات تقسم المجلس.. والراعي يسخر من “تفاني” النواب في تكريس الفراغ الرئاسي

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

سيكون لبنان على موعد بين عطلتي عيد الفصح وعيد الفطر مع جلسة تشريعية قبل ظهر الثلاثاء للبحث في عدد من البنود على جدول الاعمال أبرزها التمديد للانتخابات البلدية والاختيارية لسنة لغاية 31 ايار/مايو 2024 كحد أقصى مع امكانية إجراء هذه الانتخابات في حال أنجزت الحكومة الاستعدادات وأمّنت اللوازم اللوجستية.

والمفارقة ان الجلسة التشريعية تسبق بساعات جلسة لمجلس الوزراء مقررة في اليوم ذاته وعلى جدول اعمالها موضوع تمويل الانتخابات البلدية والاختيارية إلى جانب بنود تتعلق بتصحيح وزيادة رواتب موظفي القطاع العام، وهي ستظهّر مشهداً انقسامياً بين نواب مؤيدين للتمديد وآخرين معارضين بشدة سيلجأون إلى المقاطعة.

وقد خرقت اجازة الاعياد المواقف العالية السقف التي ندّدت باجتماع المجلس النيابي للتمديد للبلديات فيما يمتنع النواب عن تأمين النصاب لانتخاب رئيس الجمهورية. وهذا ما عبّر عنه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي البطريرك الراعي الذي انتقد في عظة الاحد “المسؤولين السياسيين الذين يجتهدون في خلق الصعوبات والعقد التي تأتي بالنتائج الوخيمة على المواطنين”، وقال “لقد “تفانوا بكل جهد” في عدم انتخاب رئيس للجمهورية وفي تكريس الفراغ في الرئاسة الأولى، وشل المؤسسات الدستورية، مجلس نواب وحكومة وإدارات عامة، منذ ستة أشهر. فرموا البلاد في الانهيار الكامل اقتصادياً ومالياً وإنمائياً واجتماعيا. ثم عادوا بذات “التفاني والجهود” ليمددوا للمجالس البلدية والاختيارية، ويا للسخرية ظناً منهم انهم بذلك يبررون عدم إمكانية انتخاب رئيس للجمهورية”.

وسأل الراعي نواب الأمة: “كيف رفضتم الاجتماع، لغاية تاريخه، لانتخاب رئيس للجمهورية، واستمررتم في الفراغ الرئاسي، واليوم تجتمعون بكل سهولة وتؤمنون النصاب من أجل تأجيل استحقاق دستوري آخر وطني وديموقراطي، هو إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، وبذلك تمنعون المواطنين من حقهم الدستوري في التعبير عن رأيهم وإيصال من يرونه مناسباً”، مضيفاً “إنكم بكل سهولة تستخفون بالشعب والدستور وتجددون لأشخاص انتهت مدة ولايتهم التي أعطاهم إياها الشعب بالوكالة. يا لسخافة السبب المخجل وهو عدم وجود مال لتغطية أكلاف الانتخابات! لماذا لم تؤمنوا المال قبل الوصول إلى أجل هذا الاستحقاق؟ إنها سخافة ثانية تضاف إلى سابقتها وهي: التوافق على الشخص المرشح للرئاسة الأولى”. وتابع “أين كنتم أيتها الكتل النيابية طيلة الست سنوات من ولاية رئيس الجمهورية؟ ماذا كنتم تفعلون؟ ألم تجدوا مرشحاً؟ لماذا لم تتوافقوا على هذا الشخص طيلة هذه السنوات؟ في كلا السخافتين بيّنتم للملأ أنكم غير جديرين بالمسؤولية التي أسندت إليكم، ومع هذا كله تحتلون وتصادرون المسؤولية على حساب هدم الدولة وإفقار الشعب وقتله. أليست هذه خيانة للأمانة التي ائتمنكم عليها الشعب؟”.

من ناحيته، رأى متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده في قداس الفصح في كاتدرائية مار جاورجيوس في ساحة النجمة “أن مسؤولي الوطن سبب موت الوطن وانتشار الفساد وشلل القضاء وطمس الحقيقة”. وقال “نصلّي من أجل أن يتسرّب النور إلى قلوب المسؤولين وعقولهم لتبدأ المسيرة الحقيقية نحو قيامة الوطن والمواطن”، لافتاً إلى “أن قرابة السنة مضت على انتخاب المجلس النيابي وشهورا مضت على الفراغ الرئاسي الذي أخرج البلد من الثقة العالمية، وبلدنا اليوم بحاجة إلى تجديد وإصلاح حقيقي ما يقتضي وجود قرار سياسي ولكن ذلك مفقود لأنّ البلد بلا رأس ولا حكومة فاعلة والمجلس لا يزال مشتّتاً وبلا قرار”. وسأل عوده: “أليس من واجب المجلس الدستوري حماية الدستور وتطبيقه واحترام المهل الدستورية؟ أيدركون المخاطر جراء تضاعف أعداد غير اللبنانيين التي ستفوق قريباً عدد اللبنانيين؟”، واضاف “هل يُحاسب النواب أنفسهم على عدم القيام بواجبهم وعدم احترام المهل الدستورية وتجاهل الاستحقاقات؟ هل هم مطمئنون إلى عدم انتخاب رئيس؟ وهل يحتاج المجلس إلى أشهر للانتخاب؟ ليتهم يعملون فقط من أجل مصلحة لبنان”.

وفيما يعقد “تكتل الجمهورية القوية” اجتماعاً برئاسة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ظهر الاثنين في معراب للتداول في موضوع الجلسة التشريعية الثلاثاء والانتخابات البلدية مع توجّه للطعن في أي تمديد لهذه الانتخابات، فإن سجالاً حصل بين القوات والتيار الوطني الحر على خلفية تغطية التيار انعقاد الجلسة التشريعية. وانتقد جعجع بشكل متتال توجّه التيار، معتبراً “أن الذين يدّعون أنهم ذاهبون إلى جلسة يوم الثلاثاء التشريعية تجنباً للفراغ في المواقع البلدية والاختيارية ولا سيما كتل أحزاب الممانعة و”التيار الوطني الحر” إنما ادعاؤهم باطل، باعتبار أن الرئيس نجيب ميقاتي دعا إلى اجتماع للحكومة يوم الثلاثاء وعلى جدول أعماله بند تأمين الاعتماد اللازم لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، وبالتالي موازنة هذا الاستحقاق باتت مؤمّنة، ولا سبب يحول إطلاقاً دون إتمامه في موعده”. وختم “من الواضح أن احترام المواعيد والمهل الدستورية والانتظام المؤسساتي، بالنسبة لهذه الكتل في خبر كان، كيف لا، وهمّها الأساسي الوحيد يقتصر على مصالحها الضيقة والخاصة ولا أمر سواها”.

وردّ التيار على جعجع سائلاً “من نصدّق؟ سمير جعجع أم جورج عدوان؟ رئيس القوات الذي يتهم التيار الوطني الحر ومن يسميهم “كتل الممانعة” بتطيير الانتخابات البلدية والاختيارية أم نائب الرئيس الذي اكد في تصريح موثق بالفيديو بأن تكتل الجمهورية القوية يحمّل الحكومة برئيسها واعضائها مسؤولية الاطاحة بالاستحقاق؟ مَن نصدّق؟ سؤال بسيط اختصر مسرحية سياسية كاملة، عنوانها رائع لكن مضمونها قبيح. العنوان الرائع حرص قواتي على الديمقراطية والمهل والمؤسسات. أما المضمون القبيح، فمزايدات مملة، وحفلة دجل وكذب، لا تعرف نهاية”.

رئاسياً، ترقب لمرحلة ما بعد عيد الفطر، اذ أفيد ان اللقاء الخماسي الدولي حول لبنان سينعقد في أواخر هذا الشهر في محاولة متجددة للتوافق على الرئيس العتيد. ومن خلال تتبّع المواقف الدولية والعربية يتبيّن ان الولايات المتحدة والسعودية وقطر ومصر غير راضية عن الدور الفرنسي وعن الخطوات التي يقوم بها الرئيس إيمانويل ماكرون منفرداً لجهة تسويق انتخاب رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية بالتفاهم مع الثنائي الشيعي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية