لبنان.. جمر الثورة تحت الرماد.. وعون يطلب من سلامة معرفة أسباب ارتفاع سعر الدولار

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: أعطت الحركة الاحتجاجية الواسعة النطاق في لبنان ليل الثلاثاء الأربعاء الانطباع بأن جمر الثورة ما زال تحت الرماد، اعتراضاً على الأزمات المالية والاقتصادية والمعيشية التي بلغت حدّ الانهيار الكبير مع بلوغ الدولار الأمريكي عتبة الـ 10 آلاف ليرة لبنانية ما انعكس ارتفاعاً إضافياً كبيراً في أسعار السلع والمواد الغذائية وأسعار المحروقات وبالتالي أجور النقل العام. فقد تمّ الإعلان عن رفع تعرفة النقل في المناطق كافة للسيارات العمومية بنسبة 30 في المئة أي أصبحت 4000 ليرة، في وقت لم يرتفع سعر ربطة الخبز عن 2500 ليرة بل تمّ تخفيض وزنها 40 غراماً.

وبعد ليل احتجاجي طويل شهد إشعالاً للإطارات وقطعاً للطرقات الرئيسية على مرأى من وحدات الجيش اللبناني التي امتنعت عن التدخل لفتح الطرقات بهدف استيعاب الغضب الشعبي وعدم الاصطدام بالناس، حاول منتفضون إقفال الطرقات مجدداً صباح الأربعاء إلا أن هذه الخطوة لم تكن شاملة بل اقتصرت على عدد من المناطق في بعلبك وطرابلس، فيما تمّ فتح الطريق على أوتوستراد الزوق.

وإزاء هذه التحركات، لفت بيان صادر عن رئاسة الجمهورية يشير إلى رغبة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون في استيضاح أسباب ارتفاع سعر الدولار في تجاهل للوضع السياسي وعدم الاتفاق على تشكيل حكومة.

وجاء في البيان “تابع باهتمام بالغ ما تشهده بعض المناطق اللبنانيّة من تحرّكاتٍ احتجاجيّة على خلفيّة وصول سعر صرف الدولار الأمريكي إلى سقف العشرة آلاف ليرة. وفي هذا الإطار، طالب الرئيس حاكم مصرف لبنان رياض سلامة خلال استقباله في قصر بعبدا بمعرفة الأسباب التي أدّت إلى ارتفاع سعر الدولار إلى هذه المستويات لا سيّما في الأيّام القليلة الماضية، وإطلاع اللبنانيين تأميناً للشفافيّة على نتائج التحقيق الذي تجريه هيئة التحقيق الخاصة. كما طالبه بإحالة هذه النتائج إلى النيابة العامة ليصار إلى ملاحقة المتورّطين في حال ثبت وجود عمليّات مضاربة غير مشروعة على العملة الوطنيّة من جانب أفراد أو مؤسسات أو مصارف”.

وأضاف البيان “سأل الرئيس عون حاكم مصرف لبنان عمّا آل إليه تنفيذ التعميم رقم 154 الصادر عنه للمصارف وعمّا إذا كان تطبيقه موجباً لاستعادة جزء من الأموال المحوّلة سابقاً إلى الخارج من جانب كبار مساهمي المصارف وكبار مدرائها والسياسيين والعاملين في القطاع العام، وما هو الحجم الحقيقي للأموال التي جرى استعادتها في هذا السياق. كما سأل رئيس الجمهوريّة حاكم مصرف لبنان عن مسار التدقيق الجنائي بعدما أبلغت شركة ألفاريز ومرسال وزارة الماليّة أنّها لم تحصل بواسطتها على أجوبة شافية على الأسئلة التي سبق وطرحتها على مصرف لبنان كشرط مسبق لتمكينها من القيام بمهامها، وأكد على وجوب إجراء هذا التدقيق بعد زوال كلّ الأسباب والمزاعم التي أدّت إلى استئخاره”.

وتابع البيان “أكد الرئيس عون أنّ الهمّ الأساس يبقى لاستعادة أموال المودعين وحقوق الناس التي لا يجوز إضاعتها لا عن طريق المضاربات غير المشروعة ولا عن طريق التحويلات المشبوهة إلى الخارج. واعتبر أنّ هذه الممارسات هي التي أدّت إلى فقدان قسم كبير من الودائع ما تسبّب بضائقة ماليّة واجتماعيّة عَلت معها صرخة الناس عن حقّ، فنزلت إلى الشارع وهذا أمر مشروع، لأنّ الإنسان لا يمكن ولا يجوز أن يسكت عن حقّه وأن يتفرّج على نهب أمواله وإفقاره من دون ردّة فعل”، وختم بالتأكيد أنّ “حقّ التظاهر مقدّس وأنّ من واجبات القوى الأمنيّة حماية المتظاهرين والممتلكات العامة والخاصة وضمان حق تنقّل الناس، وهي حقوق مكرّسة في الدستور”.
جمعية المصارف
في غضون ذلك، نفت جمعية المصارف كل ما تمّ تداوله عن دور للمصارف في ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء. وأوضحت أن “متطّلبات السيولة المصرفية في الخارج من قبل مصرف لبنان وفق التعميم 154 تتعدّى 3,4 مليار دولار على مستوى القطاع، فهل يُعقل أن تجتذبها المصارف من السوق السوداء المحلّية التي لا يتجاوز حجمها بعض الملايين من الدولارات؟”.

وعزت الجمعية الأسباب الكامنة وراء ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء إلى الاعتبارات الآتية:
1 – الضبابيّة السياسية في البلاد في ظلّ التخبّط السياسي والتجاذبات والمناكفات في غياب أي جهد جدّي وحقيقي لتأليف الحكومة العتيدة بعد مرور 7 أشهر على استقالة الحكومة السابقة.

2 – الاستيراد غير المدعوم من مصرف لبنان والذي تقدّر قيمته بما لا يقلّ عن 5 مليارات دولار سنوياً بحيث يلجأ المستوردون إلى السوق السوداء لتأمين الدولارات النقدية المطلوبة.
3-شحّ الدولار في السوق المحلّية في سياق انخفاض حركة الأموال الوافدة بشكل ملحوظ، ما أدّى إلى عجز في ميزان المدفوعات بمقدار 10,5 مليار دولار في عام 2020، وهو أكبر عجز عرفه لبنان.
4 – خلق النقد بالليرة اللبنانية، لا سيّما لتنقيد عجز الدولة بحيث ارتفع حجم النقد المتداول بالليرة من 9818 مليار ليرة في نهاية عام 2019 الى 29242 مليار ليرة في نهاية عام 2020.

5- التداول الناشط بصورة غير شرعية للدولار عبر المنصّات الإلكترونيّة، ما يستوجب الملاحقة القانونية لإقفال هذه المنصّات.
6 – تخزين الدولار في المنازل من قبل المواطنين في ظلّ التخوّف من الآفاق المستقبلية مع انعدام الثقة بشكل عام”.

ولفتت جمعية المصارف إلى أن “المصارف تعتمد في الحصول على السيولة الخارجية على بيع وحداتها في الخارج وعلى خصم قروضها بالدولار، إضافةً إلى مساهمات نقدية من مستثمرين ومودعين (حسب التعميم رقم 154)، ولا حاجة بالتالي للّجوء إلى السوق الموازي في لبنان”. وختمت “إن السيطرة على تفلّت الدولار في السوق السوداء رهن بتطورات سياسية تعيد الثقة إلى اللبنانيّين وباعتماد سياسات احتوائية من مختلف السلطات المعنيّة للسيطرة على عجوزات لبنان المالية الخارجية”.

وكان مجلس المطارنة الموارنة الذي انعقد برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي لفت إلى أن “الاعتراضات التي حدثت ليلة الثلاثاء والناجمة عن الارتفاع المتمادي لسعر صرف الدولار، والتدهور المخيف لقيمة العملة اللبنانيّة تدلّ من جديد على عمق الهوّة التي أُوقع الشعب اللبنانيّ فيها اقتصاديًّا وماليًّا، وعلى الفشل الذريع للسلطة السياسيّة في معالجة هذه الحالة وذلك بسبب تمنّعها من دون وجه حقّ عن تشكيل حكومة “مَهمّة” من ذوي الاختصاصات وغير الحزبيّين تكون قادرةً على مواجهة الأوضاع الصعبة في البلاد المواجهة اللازمة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية