لبنان.. جنبلاط يفصل ترتيب علاقته في الجبل مع أرسلان ووهّاب عن الموضوع السوري

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت-“القدس العربي”: يعتقد كثيرون ممن يسيرون في ركب محور الممانعة أن هذا المحور حقّق انتصاراً ولو على حساب عذابات اللبنانيين وطوابير ذلّهم أمام محطات المحروقات والصيدليات والمستشفيات والأفران. ويتباهى مناصرو هذا المحور بكسر الحصار الأمريكي الذي لم يكن مفروضاً على لبنان بقدر ما هو مفروض على النظام في سوريا. وقد جاءت زيارة الوفد الوزاري اللبناني إلى دمشق على الرغم مما رافقها من أخطاء بروتوكولية ومن تغييب للعلم اللبناني في الاجتماعات لتنعش الآمال بعودة العلاقات الرسمية بين لبنان وسوريا وحتى بعودة سوريا إلى الساحة اللبنانية ولو تحت عنوان التنسيق لاستجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن. ويذهب بعض المحللين إلى حد الاعتبار أن الوفد الوزاري اللبناني لم يكن ليتوجّه إلى دمشق لولا ضوء أخضر أمريكي ترجمة للمتغيّرات في المنطقة.

وما كاد الوزراء يعودون من دمشق حتى حطّ وفد درزي رفيع المستوى في قصر المهاجرين ترأسه رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الأمير طلال أرسلان وضمّ إليه حشداً من المشايخ الدروز يتقدمهم شيخ العقل ناصر الدين الغريب ورئيس حزب التوحيد وئام وهّاب والوزير السابق صالح الغريب. وقد حرص الوفد على إبراز كيف تخطّى رئيس النظام السوري بشار الأسد البروتوكول واستقبل وودّع رئيس وأعضاء الوفد عند باب القصر، لبعث رسالة عن مدى الاهتمام الذي يوليه للعلاقة مع الدروز التي يشوبها الكثير مع بعض القيادات وفي طليعتهم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

وإذا كانت زيارة الوفد الدرزي إلى سوريا تمّت بعد فترة على لقاء خلدة الشهير الذي جمع كلاً من أرسلان وجنبلاط ووهّاب للبحث في سبل تعزيز الاستقرار في الجبل وحل الإشكالات، فإن البعض سأل إن كانت هذه الزيارة ستمهّد لإعادة ترتيب العلاقة بين القيادة السورية ودار المختارة أو إذا كان جنبلاط في جو هذه الزيارة إلى دمشق قبل إتمامها، انطلاقاً من قراءة لدى البعض حول تموضع سياسي جديد لسيّد المختارة بعد انفتاحه على العهد ومهادنته حزب الله، هو الذي كان رأس حربة في مهاجمة الطرفين ووصف عهد الرئيس ميشال عون بالفاشل وانتقاد صواريخ حزب الله والتدخّل الإيراني في لبنان، وسؤاله في إحدى المقابلات “إن كانت إيران تعترف بالدولة اللبنانية أو تعتبر لبنان مقاطعة إيرانية؟”.

غير أن مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي تفصل بين ترتيب العلاقة في الجبل بين كل من أرسلان ووهّاب وبين الموضوع السوري الذي لم يؤت على ذكره. وتوضح المصادر أن عناوين لقاء خلدة تركّزت على ثلاثة هي أولاً حول موضوع الإشكالات سواء في الجاهلية وكفرحيم وقبرشمون وفق المصالحة والأعراف والقوانين، ثانياً موضوع مشيخة العقل والمجلس المذهبي بحيث تمّ التعبير عن انفتاح على التوصل إلى حوار حولها، وثالثاً الوضع الاجتماعي والمعيشي في الجبل بحيث يتم التعاون على معالجته في ظل عجز الدولة التام عن توفير الحلول للأزمات.
ولا ترغب المصادر الاشتراكية في التعليق على زيارة أرسلان والوفد المرافق إلى دمشق، إذ إن “علاقة الأمير طلال بدمشق معروفة فيما علاقتنا كذلك معروفة وسبق لنا أن أصدرنا موقفاً من اعتقال ناشطين سوريين في السفارة السورية قبل أيام”.

بدورها، نفت أوساط الوفد الأرسلاني أن يكون تمّ أي جسّ نبض حول إمكانية ترتيب العلاقة المقطوعة بين دمشق والمختارة. لكن الأوساط عينها نقلت عن الأسد تجاوزه الإساءات التي تعرّضت لها سوريا من قبل بعض الأطراف حرصاً منه على أفضل العلاقات مع لبنان. واعتبر الأسد أن الوفد الدرزي يمثّل وجه لبنان الحقيقي ويعبّر عن غالبية اللبنانيين الذين يؤمنون بضرورة العلاقة مع سوريا وأهميتها، وكانوا أوفياء لها ووقفوا معها خلال سنوات الحرب.

أما أرسلان فأكد أن مشروع الموحدين الدروز هو مشروع الوطنية والعروبة الحضارية، ولا تستطيع أي قوة في العالم أن تجعل منهم حراس حدود لإسرائيل، أو أحصنة طروادة للاستعمار”، ورأى أن “كل من يعادي سوريا يعادي لبنان والعروبة الحضارية كلها، وما من وطني يقبل بالقطيعة بين لبنان وسوريا، لأن قطيعة من هذا النوع تشكل طعناً للبنان في الصميم، وتآمراً على سوريا”، مشدداً على “أهمية وضرورة عودة العلاقات اللبنانية- السورية إلى طبيعتها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية