حسان دياب
بيروت- “القدس العربي”: في أول تحرك ملموس منذ توقف عملية تشكيل الحكومة وتسريب الفيديو الرئاسي الذي يتهم فيه رئيس الجمهورية ميشال عون الرئيس المكلف سعد الحريري بالكذب، قام رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بجولة بين بيت الوسط وقصر بعبدا مرورا بعين التينة في محاولة للبناء على الإيجابيات، فيما أكد الحريري الذي تعرض للإهانة أنه أبدى طيلة المرحلة السابقة الانفتاح والاستعداد للذهاب والمجيء عدة مرات للتمكن من تشكيل الحكومة.
وجاء موقف الحريري بعد زيارة الرئيس دياب إلى بيت الوسط الذي استقبل أيضا المطران بولس مطر موفدا من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي كان طلب من رئيس الجمهورية دعوة الرئيس المكلف إلى لقاء للاتفاق على الحكومة، ثم السفيرة الفرنسية فسفيرَي روسيا ومصر. وربط بعضهم زيارة دياب إلى الحريري بأنها تعبير عن رد الجميل له بعد تضامنه معه إثر الادعاء القضائي عليه في ملف انفجار مرفأ بيروت إضافة إلى توضيح موقفه من كلام رئيس الجمهورية في الفيديو المسرب بحضوره.
وبعد الزيارة، اعتبر دياب أن “البلد اليوم بأمس الحاجة إلى وفاق سياسي بين كل الجهات المعنية”، وقال “تذكرت أنه في مثل هذا اليوم، 19 كانون الثاني، يكون قد مضى عام على تأليف حكومة “مواجهة التحديات”. وبالفعل، واجهنا الكثير من التحديات، ومرت أزمات خلال هذه الأشهر الـ12 على البلد، لا سيما الكورونا التي “ركعت” أكبر اقتصادات العالم، كانت أكبر مما مر على لبنان خلال 12 سنة من الأزمات. من هذا المنطلق، كان هناك توافق مع الرئيس الحريري على أن الأولوية هي لتشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن لمعالجة تبعات وآثار هذه الأزمات المتتالية التي حلت بلبنان وأثرت سلبا على لبنان واللبنانيين. من هنا ندعو كل الجهات لكي تبني على الإيجابيات التي توصلنا إليها في ما يخص تشكيل الحكومة. وفي الجلسة معه، أبدى دولة الرئيس كل استعداد وانفتاح للتشاور مع كل الجهات في هذا الموضوع لكي نصل إلى بر الأمان بأسرع وقت ممكن، وتتم معالجة المشاكل الحياتية واليومية التي يعاني منها المواطن اللبناني على الصعيد الاجتماعي والمالي والاقتصادي وغيره”.
وعن موقفه من الإساءة التي تعرض لها موقع الرئاسة الثالثة، بحضوره من قبل رئيس الجمهورية، أجاب: أعتقد أننا تجاوزنا هذا الموضوع الآن، والأولوية هي للبنان واللبنانيين ولمعالجة المشاكل التي يعانون منها. لنبني على الإيجابيات.
وشكر الحريري رئيس حكومة تصريف الأعمال على زيارته. وأضاف: “أود أن أتوجه إلى اللبنانيين بالقول إن كورونا تغزو لبنان، وعلينا جميعا كلبنانيين وكمواطنين أن نحافظ على أهلنا وأقاربنا وأخوتنا وأمهاتنا وآبائنا. من هنا أهمية الالتزام بالإجراءات التي وضعتها الحكومة، فانظروا إلى ما أوصلنا إليه عدم الالتزام. صحيح أن هناك احتياجات لم تتمكن الدولة من تأمينها في الوقت المطلوب، لكن أيضا، على المواطن مسؤولية بالحفاظ على أهله”.
وبعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد انقطاع، أوضح دياب أن “الرئيس بري أبدى كل استعداد للمساعدة وحل العقد القليلة المتبقية لتشكيل الحكومة، واللقاء كان جيدا ومميزا وستكون هناك متابعة”. وأضاف “الأيادي البيضاء كثيرة ونحاول تدوير الزوايا في ما تبقى من عقبات”.
وختام جولة دياب كان بلقائه رئيس الجمهورية حيث قال “لمست كل استعداد من فخامته لإعادة تفعيل عملية تأليف الحكومة. وفي الوقت الذي يراه الرئيس والحريري مناسبا سيكون هناك لقاء للوصول إلى حل مناسب لولادة الحكومة بأسرع وقت”. واعتبر أن “الإيجابية أكبر من بعض العقد التي لا تزال بحاجة لتدوير زوايا سياسية إنما النية لدى الجميع لمتابعة التشكيل بأسرع وقت ممكن”.
وكانت أوساط “تيار المستقبل” لفتت إلى أن “الحريري مصر على تشكيل حكومة مهمة لتنال ثقة المجتمع الدولي وتتمكن من لعب دور فعال في إنقاذ لبنان، فيما رئيس الجمهورية يطالب بنسخة عن الحكومات السابقة الفاشلة”. وبدا أن الأوساط تنتظر اتصالا من رئيس الجمهورية بعد تسريب الفيديو وليس بالضرورة للاعتذار إنما للتعبير عن مبادرة لتحريك التشكيلة الحكومية التي أودعها الرئيس المكلف لديه.
تجدر الإشارة إلى أن عون دعا المجلس الأعلى للدفاع إلى اجتماع استثنائي ظهر الخميس في قصر بعبدا لتقييم عملية الإقفال العام في البلاد مع توجه لمناقشة توصية لجنة كورونا بتمديد مدة الإقفال.