لبنان: حادثة رميش.. بين تقطيع حطب التدفئة وكشف ظهر حزب الله

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”: في حادثة هي الأولى من نوعها ودرجة خطورتها بعد إثارة قضية المطران موسى الحاج، وما كان يحمله من أموال لعائلات اللبنانيين الفارين إلى إسرائيل، وقع إشكال فردي في بلدة رميش المسيحية على الحدود الجنوبية، مع مجموعة من حزب الله على خلفية اعتراضهم على تقطيع الحطب للتدفئة في أحد أحراج البلدة على مقربة من مركز لجمعية “أخضر بلا حدود”، وهي جمعية بيئية تابعة لحزب الله، حيث منع العناصر الموجودون في النقطة، شخصا من رميش من إكمال مهمته وصادروا الحطب، ولدى قدوم أشقاء الشاب إلى مركز الجمعية للمطالبة بإعادة الحطب، حصل تلاسن، وأطلق عناصر الحزب النار من سلاح حربي لإبعادهم، متهمين المواطن بأنه يقطع الشجر لكشف نقطة المقاومة، توازياً مع قيام جرافات إسرائيلية بقطع الأشجار في الجانب المحتل من الحدود.

وهذا ما تبنّاه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بقوله: “العميل عميل، والطائفية مرض خبيث، وإسرائيل مصدر تهديد وجودي للبنان، والغطاء الأخضر على طول حدود لبنان مع فلسطين مركز قوة لبنان واللعب فيه ممنوع، والمقاومة درع لبنان وكشف ظهرها خيانة”.

واحتجاجاً على هذا التصرف، تجمّع قسم من أهالي بلدة رميش وطالبوا بتأمين حمايتهم من قبل الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، فأتت مجموعة مسلحة من حزب الله بسيارات رباعية الدفع، وبدأوا بحسب رواية أهالي البلدة بتوجيه الشتائم إلى المتجمعين مع تهديدهم بالقول: “منحرقا لرميش ومنهجّرا بـ5 دقايق”، الأمر الذي استفزّ الأهالي وحصل تلاسن بين الطرفين في ظل انتشار الجيش الذي طلب من العناصر الحزبية العودة إلى سياراتهم.

وفي مسعى لتطويق ذيول الحادث، عُقد اجتماع في دار بلدية رميش بعد ظهر السبت، ضم رئيس البلدية ميلاد العلم، ورئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العقيد سهيل حرب، ومسؤول حزب الله في الجنوب، وممثلاً عن جمعية “أخضر بلا حدود”. وأفيد أن مسؤول حزب الله أقرّ بالخطأ لناحية عدم جواز إطلاق النار، فيما رئيس البلدية لفت إلى أن “لا خلفيات سياسية للحادث”.

وأكدت بلدية رميش في بيان “حرص أهالي البلدة أشد الحرص على العيش الواحد مع جوارهم”، واستنكرت “إطلاق النار الذي حصل وما رافقه من مظاهر مسلحة في وجه الأهالي”. وأهاب “بالجهات الرسمية إزالة المراكز غير الشرعية من خراج بلدة رميش”، آملاً “ألا تتكرر أمثالها في المستقبل”.

 تزامناً، وبعد الاتهامات التي وجّهت إلى القوات اللبنانية بالوقوف وراء حادث بلدة رميش على بعض الحسابات الإلكترونية لحزب الله، ردّت الدائرة الإعلامية في حزب القوات، منتقدة ما وصفته “شنّ حملة ممنهجة شعواء على القوات اللبنانية ورئيسها سمير جعجع”.

وأكدت في بيان، أن “لا علاقة للقوات لا من قريب ولا من بعيد بهذه الحادثة الشخصيّة الفردية، التي أسبابها محلية بحتة”، وأضاف: “يبدو أن حزب الله بات يرى القوات اللبنانية في جميع أحلامه، أحلام النوم كما أحلام اليقظة، وهذا أمر يشوّه الحقائق ويضيّع الوقائع ولا يؤدي إلى أي نتيجة. لذلك اقتضى التنويه”.

من جهته، أسف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي للحادث، وأهاب “بالأجهزة الأمنية القيام بواجبها في حماية أبنائنا وطمأنتهم، فيشعرون أنهم ينتمون إلى دولة تحميهم وتضمن سلامتهم وحرية عملهم في أرضهم، بموجب قرار مجلس الأمن 1701 الذي يمنع أي قوى مسلحة من التواجد في منطقتهم”.

وتطرّق الراعي مجدداً إلى قضية المطران موسى الحاج، حيث قال: “تأتي حادثة التعرض لسيادة لتشكّل امتحاناً لمدى قدرة المسؤول عن هذه الحادثة على وضع حد للتطاول على الكنيسة المارونية، بل لمبدأ الفصل بين الدين والدولة”، وأضاف “كان البعض يشكو من تدخل الطوائف بالدولة، فإذا بالدولة تعتدي على طائفة تأسيسية وعلى رجل دين اشتهر بالتقوى وخدمة الشعب الذي كان يجدر بالدولة أن تؤمن له الاحترام في تنقله بين لبنان وأبرشيته. افتعلوا حادثاً، حوّلوه حدثاً، جعلوه قضية، ونظّموا حملات إعلامية لتشويه صورة الأسقف ورسالة الكنيسة الإنسانية والوطنية”. وتابع: “نؤكد من جديد أن “العمالة” مع دولة عدوة لم تكن يوماً من ثقافتنا وروحانيتنا وكرامتنا. نحن أول من يحترم القوانين، ويدافع عنها، فنرجو من السلطة احترامها والتقيد بها. نحن أول من يحترم القضاء وندافع عنه، لكننا نرجو من القضاة والمسؤولين القضائيين احترام قدسية القضاء وتحريره من الكيدية والارتهان لقوى سياسية ومذهبية”.

وطالب الراعي “المسؤولين عن حادثة المطران موسى الحاج واحتجاز ما احتجزوه عن غير وجه حق، بما يلي: 1- أن يعيدوا إليه جواز سفره اللبناني وهاتفه. 2- أن يسلموه الأمانات من مال وأدوية كان يحملها إسمياً لأشخاص ولمؤسسات، لأنها أمانة في عنقه. 3- أن يؤمن له العبور من الناقورة، ككل الذين سبقوه، إلى أبرشيته ذهاباً وإياباً من دون توقيف أو تفتيش. 4- أن يكفّوا عن تسمية المواطنين اللبنانيين المتواجدين في فلسطين المحتلة ب”عملاء”. وختم: “إذا لم يفعل المسؤول بموجب هذه المطالب، فإنهم يتسببون بشر كبير تجاه أبرشيتنا في الأراضي المقدسة، إذ يمنعون أسقفها من الذهاب إليها، ويجعلونها كأنها شاغرة وهذا أمر خطير يحاسبون عليه. نسأل الله ألا يحصل ذلك”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية