لبنان: حرب البيانات بين التيارين البرتقالي والأزرق تحتدم على خلفية التأخير في تشكيل الحكومة

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

لم تمض 24 ساعة على مسعى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على خط بعبدا- بيت الوسط في محاولة للتوافق على إصدار التشكيلة الحكومية، حتى اندلعت حرب بيانات بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، بدّدت الآمال بإمكانية ولادة الحكومة بشكل سريع.

إلا أن البطريرك الراعي بدا مصمّماً على مواصلة وساطته بحسب ما أكد في عظته اليوم الأحد التي جاءت أقرب إلى دعم معنوي لوجهة نظر الرئيس المكلّف سعد الحريري منها إلى وجهة نظر رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، وخصوصاً لجهة رفضه الثلث المعطّل والحسابات الشخصية، وتأكيده على حكومة غير سياسية، وهذا يتناقض مع تسريبات التيار العوني بأن البطريرك كلّف باسيل بالدفاع عن حقوق المسيحيين.

ومما جاء في موقف البطريرك الماروني: “في هذه الأيام الأربعة الأخيرة رأيت من واجبي كبطريرك القيام بمساعٍ متنوّعة الاتجاهات لدفع عمليّة تشكيل الحكومة. وذلك شعورا منّا بمآسي إخوتنا وأبنائنا في لبنان، الذين هم فريسة الجوع والعوز والفقر والبطالة واليأس وفقدان الثقة بالوطن وبمستقبل أفضل؛ ورفضا لقبول شبح مرفأ بيروت ودمار نصف العاصمة ونكبة سكانّها ومؤسّساتها؛ وخوفا منّا على سقوط المؤسّسات الدستوريّة وفي مقدّمتها السلطة الإجرائيّة المتمثّلة بالحكومة وما يتّصل بها؛ ورفضا لتسييس القضاء وتلوينه طائفيّا ومذهبيّا وعرقلة مسيرته، وهو العمود الفقري لحياة الدولة؛ وقراءة تشغل البال لما يجري في المنطقة من مفاوضات وتسويات وتطبيع ومن تهديدات بحروب”.

وقال البطريرك من دون التطرّق الى حرب السجالات: “في كل الاتصالات التي أجريتُها -ولن أتوقف- وكانت بمبادرة شخصية  منّي لا من احد، لم أجد سببا واحدا يستحقّ الـتأخير في تشكيل الحكومة يوما واحدا. لكنّي وجدت لدى الناس ألف سبب يستوجب أن تتألّف الحكومة فورا من أجل هذا الشعب الذي هو مصدر السلطات كلها. وإذا كانت ثمّة معايير فكلّها ثانويّة باستثناء معايير الدستور والميثاق”.

وأضاف الراعي: “أمام هذا الواقع المتشعّب نريد حكومة لا محاصصات فيها ولا حسابات شخصية، ولا شروطا مضادّة، ولا ثلثاً معطّلاً يشلّ مقرّراتها، نريدها حكومة غير سياسيّة وغير حزبيّة وزراؤها وجوه معروفة في المجتمع المدني بفضل كفاءاتهم وإنجازاتهم وخبراتهم، على أن يتمّ تشكيلها وفقاً لمنطوق من الدستور، بروح التشاور وصفاء النيّات بين الرئيس المكلّف ورئيس الجمهوريّة في إطار الإتفاق والشراكة وقاعدة المداورة في الحقائب وفقاً للمادّة 95 من الدستور، كعلامة للمشاركة الحقيقيّة في إدارة شؤون الدولة. نريدها حكومة تتفرّغ لمشروع الإصلاحات، وللاستحواذ على المساعدات الدوليّة المقرّرة والموعودة. نريدها حكومة تضع في أولويّاتها إعادة بناء المرفأ واستعادة حركته وضبط إدارته ومداخيله وجمركه، وإعادة إعمار بيروت المهدّمة”.

وكان حرب البيانات بين التيارين البرتقالي والأزرق اندلعت بعد بيان للهيئة السياسية في التيار الوطني الحر، عزت فيه “التأخير الحاصل في عملية تشكيل الحكومة، في شقه الداخلي الظاهر، الى وجود محاولة واضحة لتجاوز الصلاحية الدستورية لرئيس الجمهورية كشريك كامل في عملية تأليف الحكومة وكرئيس للبلاد والإصرار من رئيس الحكومة المُكّلف على القفز فوق الميثاقية وعلى عدم اعتماد معايير واضحة وواحدة للتعامل مع اللبنانيين كافة”، لافتة إلى أنها ” لمست وجود نيةٍ للقفز فوق التوازنات الوطنية وللعودة الى زمن التهميش وقضم الحقوق وهذا ما لا يمكن السكوت عنه”.

وردّ “تيار المستقبل” متّهماً قيادة التيار بالإصرار”على ممارسة سياسة الهروب إلى الأمام والانقلاب على المعيار الوحيد لتشكيل الحكومات، والذي ينص عليه الدستور في مادته الـ64 بأن رئيس مجلس الوزراء “يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقع مع رئيس الجمهورية مراسيم تشكيلها”. وأكد أنه “خلاف هذا النص من دعوات يقع في خانة المعايير المركّبة والمحاصصة الحزبية التي أُسقطت على الدستور وعطّلت عمل السلطة التنفيذية طوال السنوات الماضية. وإن العودة إلى نغمة المعايير الواحدة محاولة مرفوضة للالتفاف على المبادرة الفرنسية التي أكد الرئيس المكلف التزامها، قبل التكليف وبعده، معلناً في كافة تصريحاته أنه سيعمل مع رئيس الجمهورية على تأليف حكومة من أصحاب الاختصاص وأهل النزاهة والكفاءة غير الحزبيين”.

وأضاف تيار المستقبل إن “رئيس الحكومة المكلّف يدرك إدراكاً عميقاً استحالة توقيع مراسيم تشكيل الحكومة من دون موافقة رئيس الجمهورية، لأن الدستور ينص على ذلك ولأن الأصول تقتضي التشاور مع الرئيس في هذا الشأن، وهو المسار الذي اعتمده بعد التكليف، خلافاً لحملات التطييف التي يتولاها التيار الوطني الحر والأخبار الملفّقة عن إصرار الرئيس المكلف على تسمية الوزراء المسيحيين”.

وختم: ” لقد ألزم الدستور كلاً من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بالتوقيع على مراسيم تشكيل حكومة لبنانية كاملة، وهو لم يشر من قريب أو بعيد إلى صلاحية الرئيس المكلف باختيار الوزراء المسلمين وصلاحية رئيس الجمهورية باختيار الوزراء المسيحيين. إن المدخل الوحيد للإصلاح وتحقيق العدالة وإعادة إعمار بيروت ومعالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية هو تشكيل الحكومة، وخلاف ذلك دوران في حلقات البحث عن فرصة لتحقيق الثلث المعطل، الأمر الذي لن تقوم له قائمة بعد اليوم”.

على الأثر، ردّت اللجنة المركزية للإعلام في التيار الحر على ردّ المستقبل، فاتهمته “بتجاوز المادة 53 من الدستور التي تتحدث عن اصدار مرسوم تشكيل الحكومة بالاتفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وبأنه اول من ضرب الاتفاق القائم حول حكومة الاختصاصيين في المبادرة الفرنسية من خلال ترشيح رئيس حكومة سياسي بامتياز وغير اختصاصي وضرب مبدأ الاختصاص من خلال الإصرار على دمج حقائب متباعدة بوزير واحد”. وفي موضوع الثلث المعطل، قالت اللجنة المركزية “لا يحق لأحد منع أي مكوّن لبناني من المشاركة الفعلية والمتوازنة في الحكم والقرار الوطني ولن تكون له قائمة من يعتقد غير ذلك”.

وردّ منسّق الإعلام في “تيار المستقبل” عبد السلام موسى على رد اللجنة المركزية عبر “تويتر” قائلاً: “‏‎المادة 53 وجه آخر للمادة 64.. يصدر ولا يشكّل يا شاطرين .. تأكيد للمؤكد ومعيار الدستور معروف ومحدّد وعلى نقيض مع معايير جبران!”. فما كان من مستشار رئيس التيار البرتقالي أنطوان قسطنطين إلا التعليق “تعترفون إذاً انّكم تريدون رئيس الجمهورية باش كاتب يصدر المرسوم فقط، وليس شريكاً في الدستور مع رئيس الحكومة لتأليفها”.

وكانت اتصالات بكركي استمرت في الساعات القليلة الماضية، وزار أمين سر ” تكتل لبنان القوي” النائب ابراهيم كنعان الصرح البطريركي للتداول في كيفية تسهيل الأمور. وجاءت زيارة كنعان في أعقاب لقاءات أجراها مستشار البطريرك الوزير السابق سجعان قزي مع مستشار الرئيس الحريري الوزير السابق غطاس خوري، تخللها زيارة خوري إلى بكركي وزيارة قزي إلى بيت الوسط، لكن كل هذه الاتصالات لم تفض بعد الى جديد حكومي حسب ما علمت “القدس العربي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية