بيروت- “القدس العربي”: دارت حرب تغريدات في بيروت بين قصر بعبدا وعين التينة حول موضوع “القضاء وعدم خوف الأبرياء”. وبعد تبادل الردود بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري نهاراً على خلفية تغريدة لعون قال فيها “الأبرياء لا يخافون القضاء…”، وأعقبها بقول للإمام علي جاء فيه “من وضع نفسه موضع التهمة فلا يلومَنّ من أساء به الظن”، ليأتيه الرد من الرئيس بري متمماً حديثه الناقص”على أن لا يكون القضاء قضاء السلطة وما أدراك ما هي؟”.
غير أن الردود لم تقف عند هذا الحد إذ شنّت قناة NBN التابعة للرئيس بري هجوماً حاداً على رئيس الجمهورية اتهمته فيه بالتقصير في أداء واجبه الدستوري المتعلق بحماية البلاد وبالخوف لأنه كان يعلم بالنيترات. وأكدت “أن التاريخ سيسجّل أن العدلية انقسمت طائفياً في عهد ميشال عون، وسيسجّل أن حالة الانفصام القوي جعلت رئيس الجمهورية يغرّد أن “الأبرياء لا يخافون القضاء” فيما هو أول من يخالف من ينصح به الآخرين وهو أول من تدور حوله شُبهة الخوف لأنه كان يعلم بالنيترات، وبدلاً من أن يتحرّك حرّك مجلسي الدفاع الأعلى والقضاء الأعلى، ليس لإحقاق الحق بل لحماية نفسه والحاشية والانتقام من الخصوم، بعدما وقعت الواقعة بفعل تقصيره في أداء واجبه الدستوري المتعلق بحماية البلاد”.
وأضافت “ظنّ ميشال عون أنه يستطيع أن يقول للرأي العام نصف الحقيقة التي لم يبدأ بتطبيقها على نفسه أولاً، وظنّ أن الناس ستصدّقه، ولكن حديثه الناقص تمّمه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لا يحبّ أي شيء ناقص، بتعليق يصلح أن يعلّقه سهيل عبود على باب العدلية “الأبرياء لا يخافون القضاء على أن لا يكون القضاء قضاءَ السلطة وما أدراك ما هي؟”.
ورأت القناة “أن حجج وكلاء الدفاع عن إجراءات طارق البيطار الاستنسابية والمسيّسة في مكتب سهيل عبود وغرفه المهندسة تتهاوى كأحجار الدومينو، ما دفع رئيس الشلّة القضائية الأعلى لأن يتدخّل شخصياً وبالأصالة عن نفسه وعن فريقه السياسي لكي يقود معركة البيطار بصفته فريقاً لا حَكَماً، مهمته الحفاظ على استقلالية القضاء وتطبيق القانون”. وتابعت “من حق سهيل عبود أن يحلم بالرئاسة ولكنه أخطأ العنوان اذا فكّر أن يسلك دربها من باب فبركة الملفات واطلاق يد قضاة شلّته ومنع كف يدهم وحماية المخالفات التي ارتكبوها لأنهم تحت البنديرة، فيما يخوض حرباً لم يتوان فيها عن استخدام المجلس الاعلى لكف يد حبيب مزهر، من دون أن يسمّي مخالفة واحدة ارتكبها هذا القاضي النزيه”.
وختمت “الويل لكم يا تجار الهيكل، أيها القضاة الفاسدون إستقيلوا لو أن فيكم ذرّة احترام لليمين الذي أقسمتموه وخالفتموه. العدالة عبادة وهي صلاة وأنتم كفرتم بها، وكما قال السيد المسيح:”مكتوب بيتي بيت الصلاة يُدعى وأنتم جعلتموه مغارة لصوص .. استقيلوا”.
وقد رأى مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية “أن ما أوردته محطة NBN من كلام مسيء في مقدمتها، يطرح تساؤلات عدة، أولاً: لماذا اعتبر من سارع إلى الرد على تغريدة رئيس الجمهورية نفسه معنياً بها، فما أورده الرئيس عون كان كلاماً في المطلق لم يستهدف أحداً، لا بالاسم، ولا بالصفة، وهو جزء من تربية شكلت حِكم الإمام علي وأقواله، إحدى قواعدها الأساسية والتي يمكن الاستشهاد بها في تلقين تعاليم الاخلاق.
ثانياً: ليس في التغريدة أي مدلولات طائفية، فلماذا محاولة إضفاء أبعاد طائفية على وجهة نظر لا خلاف دينياً عليها، الأمر الذي يشكل تمادياً مشبوهاً ومكرراً في اللعب على الوتر الطائفي لأهداف واضحة القصد ولا تحتاج إلى تفسير.
ثالثاً: لماذا اعتبر من ردّ على التغريدة بأن المقصود هو التحقيق في جريمة مرفأ بيروت، فيما هناك قضايا أخرى عالقة أمام القضاء ومنها على سبيل المثال لا الحصر، ملابسات أحداث الطيونة-عين الرمانة، وبالتالي فأي ريبة لدى أصحاب الردّ جعلتهم يعتبرون أن الكلام موجّه إليهم.
وختم بيان الرئاسة: “لعلّ الأجوبة على ما تقدم ليست بالأمر الصعب، لأن ما قاله الرئيس عون في تغريدته ليس نصف الحقيقة، بل الحقيقة كلّها، وقديماً قيل:إن اللبيب من الإشارة يفهم!”.
وعاد مكتب الإعلام في رئاسة مجلس النواب ليردّ بالآتي “الذي أجاب على التغريدة إنما هو ردَّ على النوايا “الصادقة” التي تمتعتم بها… “الجمل بنية والجمّال بنية والحمل بنية أخرى، والله من وراء القصد”.