بيروت-“القدس العربي”: بعد تهديد وزير الثقافة محمد وسام مرتضى على طاولة جلسة مجلس الوزراء “إنو رح تشوفو شي غريب عجيب بالبلد”، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بالصور والفيديوهات الترهيبية لمسلحي الثنائي الشيعي بهدف الضغط على السلطة لإقالة المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار. كما نشر العديد من الناشطين صور القاضي بيطار مرفقة بعبارة “أنا معك”، رداً على رفع تظاهرة الثنائي الشيعي صورة للقاضي العدلي تتهمه بأنه “ليس قاضي تحقيق بل قاض على التحقيق”.
وصدرت مواقف سياسية رفضت تصوير المواجهات التي حصلت بأنها بين حزب وآخر أو بين طائفة وأخرى بل هي مواجهة بين حزب الله وما تبقّى من لبنانيين أحرار من كل الأطياف حفاظاً على ما تبقّى من مؤسسات الدولة وصوناً لها من هيمنة الحزب.
وتعليقاً على القول إن حزب الله بصدد تنفيذ 7 أيار جديد ضد المسيحيين بعد 7 أيار السابق ضد السنّة والدروز، اشتعلت مواقع التواصل بالتعليقات واستغرب البعض كيف يعود الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لاستخدام سلاحه في الداخل في وجه اللبنانيين، فيما ناشطون من الثنائي الشيعي استهجنوا رضوخ البعض لإرشادات السفيرة الأمريكية لخلق فتنة.
واللافت أن هذه المواجهات حصلت بالتزامن مع زيارة مساعدة وزير الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند التي جالت على كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي حيث تبلّغت من عون “أن لبنان راغب في معاودة المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل من أجل ترسيم الحدود البحرية الجنوبية لاستكمال عملية التنقيب عن النفط والغاز في مياهه الإقليمية نظراً لأهمية ذلك في تحقيق النهوض الاقتصادي للبلاد.
وتعليقاً على المواجهات، استنكر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى “بشدة استهداف المواطنين المدنيين السلميين في كمين مسلح استهدف إزهاق أرواحهم في جريمة موصوفة”. ورأى أن “هذه الجريمة هي محاولة لإحداث فتنة لإغراق لبنان في الفوضى والاضطراب، ينبغي وأدها بمعالجة حكيمة وضبط النفس وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة لتهديد السلم الأهلي المتماهية مع الحصار الأمريكي سياسة تجويع اللبنانيين”. وأكد “موقفه الثابت من قضية المرفأ ويطالب الحكومة اللبنانية والجهات القضائية المختصة بتحمل المسؤولية الوطنية والإنسانية والأخلاقية في مواجهة الفتنة التي تسبب بها قرار المحقق العدلي المسيّس الذي يطمس الحقيقة ويحرف العدالة عن مسارها الصحيح”.
في المقابل، لم يصدر أي موقف عن البطريركية المارونية التي استقبلت رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل حيث تمّ نقاش موضوع التحقيق في المرفأ وضرورة إبعاد الأمر عن التجاذبات والتدخلات السياسية والطائفية وعلى وجوب مراعاة الأصول والقوانين في هذا الشأن. وعلّق باسيل على ما حصل في بيروت فقال “إن حرية التعبير عن الرأي مقدسة ونحن نحترمها ولا يحق لأحد منعها خاصةً بإطلاق النار على متظاهرين، ولكن لا يمكن أيضاً أن يفرض أحد رأيه فرضاً على الآخرين”.
وتعليقاً على الوضع، رأى الحزب التقدمي الاشتراكي أنه “مؤسف وخطير جداً أن تعود إلى بيروت من جديد مشاهد إطلاق النار والقنص التي تذكّر اللبنانيين بحقبات مضت وتم طيّها إلى غير رجعة”. وإذ أكد الحزب على “أحقية التظاهر السلمي في إطار حرية التعبير عن الرأي ضمن الأصول والقوانين، يؤكد أن المظاهر المسلحة وإطلاق الرصاص مرفوضة جملة وتفصيلاً من أي جهة كانت، ويشدّد على ضرورة ايلاء الجيش والقوى الأمنية الدعم الكامل لضبط الوضع واستتباب الأمن”. ودعا “إلى أعلى درجات الهدوء وضبط النفس ومنع الفوضى، وإلى تفويت الفرصة على المتربصين بأمن البلاد، وأن يبقى الحوار وحده الطريق لمعالجة كل القضايا المطروحة مهما كانت تعقيداتها، لكي لا يقع لبنان في المحظور”.
وفي المواقف، دعا الاتحاد الأوروبي “إلى ضبط النفس”، وأكد “أننا نحتفظ بآلية عقوبات على لبنان ويمكن تفعيلها”. وأعربت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا عن قلقها من أحداث العنف التي شهدتها بيروت. ورأت أنه “في هذا المنعطف من المهم ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وضمان عودة الهدوء وحماية المواطنين”.