بيروت-“القدس العربي”: انشغل اللبنانيون بالموقف الذي أعلن عنه نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي لجهة أن “الدولة اللبنانية مفلسة وكذلك مصرف لبنان”، وقوله “إن الخسارة وقعت وسجري توزيعها على الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين وسنسعى إلى تقليل الخسائر عن الناس”.
ورأى الشامي الذي يتولى التفاوض باسم الحكومة مع صندوق النقد الدولي “أن من حق النواب أن يعترضوا على قانون الكابيتال كونترول نسبة إلى الوقت الذي تقدم به، لكن كنا نريد أن ننجزه بشكل سريع وعند علمنا بجلسة المجلس تقدمنا به على عجل، مشيراً إلى أنه “لم تكن هناك اعتراضات كثيرة في الحكومة على الكابيتال كونترول، وليس ضرورياً أن يوافق كل الوزراء للتقدم بالقانون إلى مجلس النواب”. وأضاف “هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها ولا يمكن أن نعيش في حالة إنكار، إذ لا يمكن أن نفتح السحوبات لكل الناس وأنا أتمنى ذلك لو كنا في حالة طبيعية”.
غير أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبعد زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في كليمنصو سئل عن البلبلة التي أحدثها تصريح الشامي، فقال “كما فهمت من نائب رئيس الحكومة أن ما أُخذ من حديثه كان مجتزأ وهو قصد بما قاله السيولة وليس الملاءة”. وكان ميقاتي ترأس اجتماعاً في السراي الحكومي هو الرابع لـ “إطار الإصلاح وإعادة الإعمار لتعافي لبنان الاقتصادي، بتنسيق مشترك بين الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، وبمشاركة كل من الشامي، وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار، وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام، مدير دائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي ساروج كومار جاه، الممثلة المقيمة للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي، وسفراء الاتحاد الأوروبي رالف طراف، الدنمارك مارتي جاهل، الولايات المتحدة دوروثي شيا، ألمانيا اندريا كيندل، كندا شانتال دو شاستيني، فرنسا آن غريو، هولندا هانس بيتر دي فندرلند، السويد آن ديسمور بريطانيا إيان كولارد، إيطاليا نيكوليتا بومباردييري، سويسرا ماريون كروبسكي، إسبانيا هوغو انغولو، اليابان كيوشي كيهارا، ممثلة المجتمع المدني أسمى الزين وعدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية والهيئات المانحة وهيئات المجتمع المدني.
خطة التعافي
وتم خلال الاجتماع عرض تطور هذا المشروع في ما يتعلق المسائل الأساسية المرتكزة على الحوكمة والإصلاحات المالية والاقتصادية والتغطية الاجتماعية. وأكد ميقاتي “أن هذا المشروع وجد لمواجهة التحديات التي تعرّض لها لبنان وفي مقدمها الأزمة المالية والاقتصادية، و وباء كورونا، وانفجار مرفأ بيروت، وأضيفت إليها اليوم تداعيات الحرب في أوكرانيا على الأمن الغذائي والطاقة”، مشيراً إلى “أن الحكومة تعمل عبر الجهات المعنية في القطاع العام لتوحيد الرؤية الواحدة والشاملة للانماء والتعافي والإصلاح بين المعنيين، وقد شارفنا على الانتهاء من توحيد هذه الرؤية لتطبيق الإصلاحات الواجبة”.
وقال نائب رئيس الحكومة “إن المفاوضات مستمرة بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي وأهم ما تحدثنا عنه اليوم إعادة هيكلة القطاع المصرفي وإنجاز خطة التعافي الاقتصادي وإقرار الموازنة في مجلس النواب وإقرار مشروع الكابيتال كونترول، على أمل أن نوقّع قريباً الاتفاق الأولي على أن يلي ذلك تنفيذ الإجراءات المسبقة قبل التوقيع النهائي”.
ولفتت رشدي إلى “أن هذا الاجتماع يعرض للملاحظات وللعوائق إضافة إلى التقدم الذي أحرزته خطة العمل المتفق عليها والتي ترتكز على 3 نقاط هي: تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الكلي، الحماية الاجتماعية، استقلال القضاء ومكافحة الفساد”.
وتطرق كومار إلى “ضرورة تحقيق الاستقرار على مستوى الاقتصاد الكلي”. وقال “لقد شهد لبنان العديد من الأزمات ولكن هذه الأزمة هي الأسوأ لا بل أن أزمة لبنان هي من ضمن 3 أسوأ أزمات في العالم. والوضع الاقتصادي مريع، وبلغ حجم الانكماش الاقتصادي نحو 60 بالمئة لغاية عام 2021”.
وجاءت هذه المواقف على وقع حماوة انتخابية تزداد سخونة يوماً بعد آخر، فيما يُلاحَظ أن هم الناس في مكان آخر وهو كيفية تأمين لقمة العيش والكهرباء والدواء والاستشفاء والتعليم، وهذا ما قد ينعكس برودة في التوجّه إلى صناديق الاقتراع على الرغم من كل الدعوات للمشاركة في الانتخابات.
وكان حزب الله أكد فشل مشروع عزله حسب ما اعتبر عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ نبيل قاووق الذي رأى أنه “في 15 أيار/مايو ستشهد صناديق الاقتراع على فشل مشروع عزل “حزب الله” عن تحالفاته الوطنية، وأن العقوبات والضغوط لم تستطع أن تغيّر من تحالفاتنا الاستراتيجية، وإنما زادتها ثباتاً ورسوخاً”.
وأكد “أن محور خصوم “حزب الله وبالدعم الأمريكي والسعودي ضخّموا أحجامهم، فكبرت خيالاتهم وتخيلاتهم حتى أصبح شعارهم نزع سلاح حزب الله التي عجزت عنه إسرائيل طيلة 33 يوماً، وعليه، فإن يوم 15 أيار سيعيدهم إلى أحجامهم الحقيقية وإلى عالم اليقظة”.
حماية المقاومة
في المقابل، واصل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع تفنيد مواقف الحزب، وقال رداً على أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله حول خوض الانتخابات لحماية المقاومة “هذا الكلام صحيح لأن حزب الله لا يخوض المعركة الانتخابية لتحسين حياة المواطن اللبناني وكرامته ومستقبل ابنائه او لتعزيز الاقتصاد والسياحة والصناعة والتربية أو لتحسين علاقات لبنان العربية والدولية أو من أجل الكهرباء والمياه، بل لحماية المقاومة والحفاظ على تنظيم الحزب الأمني والعسكري، بوضعه الحالي، للاستمرار بما يقوم به في سوريا أو ليكون جاهزاً في حال طُلبت منه أي مهام في العراق والبحرين واليمن أو في أي بلد آخر بالإضافة إلى متابعة عمله في خدمة السلطة في إيران كما يخدمها حالياً”.
وأضاف جعجع حول عدم قدرة حزب الله على محاربة الفساد “إذا افترضنا أن حزب الله لا يمكنه محاربة الفساد، وهذا غير صحيح، فكيف يفسّر تحالفه مع أفسد الفاسدين جبران باسيل في كل لبنان من عكار إلى الجنوب؟ وكيف يعلّل ضغطه على معظم اللوائح في مختلف المناطق للتحالف مع “التيار الوطني الحر”؟ إذاً انتو مش بس منكن عم تكافحوا الفساد بل عم تساعدوا على الفساد وعم تمهدولوا”. وختم “أن أحداً لم يدعُ حزب الله لمكافحة الفساد بل جلّ ما يُطلب منه عدم ممارسة الفساد وإيقاف التهريب بالدرجة الأولى وعدم سعيه من خلال قوّته إلى إيصال أفسد الفاسدين إلى البرلمان للحصول على أكثرية ليحكم عبرها بالدرجة الثانية”، محذّراً “الطائفة الشيعية من الغش الكبير الواضح المعالم في هذه المعركة من قبل حزب الله”.
أبو زيد
إلى ذلك، حدث اضطراب في لائحة التيار الوطني الحر في دائرة جزين صيدا بعد تسريب تسجيل صوتي للمرشح عن أحد المقعدين المارونيين في جزين النائب السابق أمل أبو زيد يعلن فيه عزوفه عن الترشح لعدم رغبته في أن يكون على لائحة واحدة مع زميله النائب الحالي زياد أسود الذي يصفه بـ”السيء الذكر” في التسجيل.
وكان أبو زيد يعدّ لعقد مؤتمر صحافي لإعلان موقفه من الانسحاب، إلا أن اتصالات وضغوطات حصلت معه من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لصرف النظر عن قراره الانسحاب من المعركة لما لهذا القرار من تداعيات سلبية على وضعية التيار في جزين وعلى خسارة آلاف الأصوات التي يمكن لمستشار رئيس الجمهورية تأمينها للائحة.
وكان ارتفع عدد اللوائح التي سُجّلت في وزارة الداخلية قبل انتهاء المهلة المحددة منتصف ليل الاثنين الثلاثاء وبلغ الرقم أكثر من 93 لائحة في مختلف المناطق.