بيروت-“القدس العربي”: يواظب فريق العهد على فتح المواجهات يميناً ويساراً، واغتنم رئيس الجمهورية ميشال عون فرصة لقائه رئيس وأعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد للتأكيد ” أن إصراره على الوصول في التدقيق الجنائي المالي إلى نتائج عملية، لا ينطلق من اعتبارات شخصية وحسابات ضيقة كما يروّج المتضررون من هذا التدقيق، بل من حق اللبنانيين أن يعرفوا أين ذهبت أموالهم وتعبهم وجنى العمر، وكل ما يقال غير ذلك إنما يصدر عن جهات وأحزاب استفادت من الممارسات الخاطئة في إدارة شؤون الدولة ومؤسساتها، لا سيما مصرف لبنان”. وقال “ليس غريباً أن تنتفض هذه الجهات وتلك الأحزاب في وجه رئيس الجمهورية وتشن الحملات المبرمجة ضده، مستعملة كل الوسائل الخاصة أمامها، وخصوصاً وسائل الإعلام للمضي في تضليل الرأي العام”. وأبلغ عون رئيس وأعضاء الهيئة دعمه الكامل لعملهم، داعياً إياهم إلى “العودة إليه إذا واجهوا أي صعوبات أو عراقيل أو ضغوط خلال ممارساتهم مهامهم”.
وكانت قوى سياسية أعربت عن شجبها لتصرفات العهد والقاضية غادة عون المحسوبة عليه، والتي تطارد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وتدّعي على المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان بهدف تصفية حسابات سلطوية ما يهدّد بمزيد من التصعيد السياسي والانهيار المالي. ووسط حالة من الغليان السنية، أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي رفضه تصرفات القاضية عون، واصفاً الادعاء على اللواء عثمان بأنه” محض افتراء ولا يمت للحقيقة بصلة”، فيما لوّحت رئيسة “كتلة المستقبل” النائبة بهية الحريري بتقديم “طلب لعقد جلسة مناقشة نيابية عامة لمساءلة وزير العدل عن الارتكابات والمخالفات القانونية التي تقوم بها القاضية عون”.
ودخل الحزب التقدمي الاشتراكي على الخط فاستغرب “هذا الإمعان العبثي من بعض المتحكّمين بشؤون البلاد عبر إصرارهم على محاولة ضرب مؤسسات الدولة تباعاً، وكأن الأمر يندرج في سياقٍ ممنهج لتدمير ما تبقى من هيكل الدولة وأجهزتها، وتحت هذا السياق نفسه تندرج الدعوى المستهجنة التي استهدفت قوى الأمن الداخلي ومديرها العام اللواء عماد عثمان، وتهدف فيما تهدف إليه إلى المس بصورة القوى الأمنية ودورها الوطني الضروري”. وأضاف: “حبّذا لو ينصرف هؤلاء المندفعون في عراضاتهم الإعلامية الشعبوية، إلى العمل على تحصين السلطة القضائية واستقلاليتها وتكريس عملها في خدمة الحق والعدالة والناس لا مصالح سياسية ضيقة”.
وبعد موقف حزب القوات اللبنانية الذي انتقد “معارك الرئاسة الأولى للتغطية على فشلها وإيصالها البلد إلى الانهيار”، استهجن رئيس جهاز العلاقات الخارجية في القوات الوزير السابق ريشار قيومجيان تلهّي السلطة بما تفعله القاضية عون وانشغالها عما يفعله حزب الله، وغرّد عبر “تويتر”: “إلى كل من فخامة الرئيس ميشال عون، ودولة الرئيس نجيب ميقاتي: هناك الأمين العام لحزب لبناني (مبدئياً) عم يصنّع ويبيع مسيّرات وصواريخ حديثة. قلت بخبركن قبل ما يروح ع النووي. المهم ألا تغضب القاضية غاده عون”.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي توجّه إلى القاهرة للمشاركة في افتتاح أعمال الدورة الثانية والثلاثين لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي، فأكد “حرص لبنان على بناء أفضل العلاقات مع أشقائه العرب، كل العرب، على قواعد الاحترام المتبادل لاستقلال وسيادة الدول وأمنها واستقرارها واستقلالها”. وجدد التأكيد على “تمسك لبنان والتزامه تطبيق واحد من منجزات التضامن العربي وهو اتفاق الطائف كإطار ناظم للعلاقات بين اللبنانيين”، مشيراً “إلى تمسك لبنان بإجراء الانتخابات وإنجازها بكل شفافية بعيداً من أي ضغوط ورفضه رفضاً مطلقاً أي محاولة لتأجيلها”، موجّهاً “الدعوة للاتحاد البرلماني العربي إلى المشاركة من خلال لجنة يشكلها للإشراف على العملية الانتخابية”. وأعلن بري “دعم لبنان وتأييده لكافة مساعي الحوار القائم بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية برعاية عراقية”، آملاً في “أن يفضي هذا الحوار إلى نتائج إيجابية لما فيه مصلحة البلدين ومن خلالهما مصلحة الأمتين العربية والإسلامية وشعوب المنطقة”. كما شدّد على “وجوب عودة سوريا إلى موقعها ودورها في النظام الرسمي العربي”، معتبراً أن “العروبة تبقى منقوصة ومنتقصة من دون سوريا التي كانت وستبقى من حيث الموقع والدور والاستراتيجية ممراً إلزامياً لتحقيق التضامن العربي وعنصراً إيجابياً فيه”.
تزامناً، فإن كتلة نواب حزب الله خصّصت الفقرة الأخيرة من بيانها الأسبوعي لما يجري في موضوع ترسيم الحدود البحرية حيث رأت “أن إشارات وإرهاصات يتوسلها الوسيط الأمريكي تطفو على السطح لحياكة أمر واقع يأمل أن يفتح، ولو مستقبلاً، نوافذ تطبيع مع العدو الصهيوني عبر آليات وترتيبات يعمل على تسويقها”. وإذ جدّدت الكتلة موقفها بأن “ترسيم الحدود هو مسؤولية الدولة”، إلا أنها ذكرت “أن واجبها الوطني يقضي لفت نظر المعنيين الرسميين إلى أفخاخ الوسيط في عملية الترسيم والتنبيه إلى محاذير ومخاطر نوافذ التطبيع مع العدو الصهيوني والمرفوضة تحت أي ذريعة من الذرائع”.