بيروت- “القدس العربي”: ردّ الثنائي الشيعي على مواقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي حمّله مسؤولية عرقلة المبادرة الفرنسية لتأليف حكومة مهمة في لبنان تتولى تطبيق الإصلاحات ومساعدة اللبنانيين اقتصاديا. واستغربت حركة “أمل” ما ورد على لسان ماكرون ” من اتهامات وتحميل المسؤوليات خاصة للثنائي الوطني بعيداً من الحقائق ووقائع النقاشات مع الرئيس المكلّف”.
وأكّد المكتب السياسي للحركة أنها “كانت السبّاقة في إعداد ورقة إصلاحات قدّمتها في لقاء قصر الصنوبر، ولهذا تبنّت ودعمت المبادرة الفرنسية في نصّها الواضح المتضمن خطوات لقرارات إصلاحية ضرورية لإنقاذ البلد، والتزم الرئيس نبيه بري بتسهيل إقرار القوانين اللازمة لهذه الإجراءات في المجلس النيابي”. ولفتت الحركة الى أنها “لا تزال على موقفها الملتزم والداعم لهذا النص الذي يعبّر عن حاجة وطنية بالموازاة مع أهمية الرعاية والدعم الخارجي له”. وشددت على “أن موقفها في تكليف مصطفى أديب تشكيل الحكومة كان واضحاً في دعم قيام حكومة قادرة وقوية تضم افضل الكفاءات والاختصاصيين، وتلتزم برنامج الاصلاح، وموقفها خلال مفاوضات التشكيل كان منسجماً والأصول الديمقراطية التي تحترم مواقف الكتل السياسية، ولا تتنكّر لنتائج الانتخابات البرلمانية”، معتبرة أن “هذا ما حاول من صادر عملية التأليف من الرئيس المكلف تجاوزه ووضع شروط وقواعد تتعلق بالمداورة وتوزيع الحقائب والتسميات لمصالحه متجاوزاً حقيقة المبادرة الفرنسية ومسخّراً لها لإرساء أسلوب جديد في تشكيل الحكومات”.
وأضافت “أن الحركة مع احترامها للدور الذي لعبه الرئيس الفرنسي ماكرون، تستغرب ما ورد على لسانه من اتهامات وتحميل المسؤوليات خاصة للثنائي الوطني (حركة أمل وحزب الله)، بعيداً من الحقائق ووقائع النقاشات مع الرئيس المكلف مذكّرة بأن رئيسها دولة الرئيس نبيه بري كان وما زال في طليعة الحريصين على الحفاظ على استقرار لبنان ووحدة أبنائه، وانتظام عمل مؤسساته السياسية والدستورية، والسبّاق إلى إدارة الحوار الداخلي بين مختلف القوى وفي ظروف سياسية معقدة، والداعي إلى قيام الدولة المدنية”. ورفضت الحركة “بأي شكل ما جاء من كلام اتهامي معمّم على الأطراف كافة لجهة الاستفادة وقبض الأموال”، معتبرة أنه “كلام يجافي حقيقة ان الحركة في طليعة من ينادي بالمحاسبة والتدقيق، وإقرار القوانين المتعلقة بذلك، وتعتبر هذا الكلام سقطة سياسية لمطلقه لا تساعد على انجاح المبادرة التي نحرص على ان تستمر وتحقق الغايات المطلوبة منها في مساعدة لبنان”.
واستبقت قناة “المنار” التابعة لحزب الله إطلالة الأمين العام للحزب حسن نصرالله، فخاطبت الرئيس الفرنسي بأنه “أخطأ الأسلوب وضلّ العنوان”. وقالت “عذراً الرئيس ماكرون…اشتبهت على ما يبدو بين دور الرعاية وفعل الوصاية. وإن كان بعض الكلام ينمّ عن حراجة موقفك بعد تعثّر مهمتك بفعل حلفائك الأمريكيين وأدواتهم في المنطقة ولبنان، فإن من غير المبرّر وغير المقبول رسالة التهديد والوعيد، والوعظ وتوزيع الاتهامات، في مكان كلبنان، تعرف أنك وبلدك لم تطأ أرضه السياسية في هذه المبادرة إلا لتمايزك بالأسلوب والأداء عن الأمريكي ومشروعه. فأي دور يبقى لك في لبنان إن نسخت الموقف الأمريكي وتماهيت مع الموقف الإسرائيلي وبعض العربي، فملت طرفاً”.
وأضافت “المنار”، في نشرتها، “بعيداً عن كم التناقضات الذي حواه المؤتمر الصحافي الذي أعلن تمديد المبادرة الفرنسية إلى أسابيع ستة، لماذا لا ينشر نص المبادرة وما حوته من نقاط؟ ليعرف اللبنانيون من عطّل ومن سهّل؟ وإذا كان الرئيس ماكرون قد اعترف بأن هناك من فخّخ المبادرة بشروط لم تكن تحتويها، فهل المطلوب من الثنائي الوطني- حزب الله حركة امل- والأكثرية النيابية أن يسلموا الحكومة بأكملها- وبهذا الظرف الحساس من عمر الوطن- لهؤلاء المفخخين؟ وإن كانت العقوبات الأمريكية لها فعل في التعطيل ومعها بعض السالكين خيار الحرب كما قال، فهل من عطّل المبادرة اذاً هي المطالبة بالقواعد الدستورية للتأليف؟”.
وتابعت القناة القول”وإن خانته العبارة عندما تحدّث عن فعل الخيانة، فإن المقاومة وأهلها أصحاب عهود لا ينكثونها، وهم جيش بوجه الإسرائيلي وسيبقون، وسند لسوريا وأهلها بوجه التكفيري وهم يفاخرون، وجهة سياسية تحترم نفسها وأهلها ووطنها وتعاهده على إفشال كل مؤامرة يراد تسويقها لمصلحة العدو بعصا أو بجزرة. وليس لبنان هذا من يُهدّد بالحرب”.
من جهته، علّق رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل على المؤتمر الصحافي للرئيس الفرنسي، وغرّد “لازم الرئيس ماكرون يعرف من الإدارة الفرنسية وأرشيفها إنو بلبنان، من زمان، ومن أيام الطائف تحديداً، في ناس بتقبض وفي ناس ما بتقبض، التحدّي نحنا بعدنا رافعينو بوجه الجميع وبوجه أجهزة المخابرات الدولية والنظام المصرفي العالمي. عم نحكي من حرصنا على استمرار المبادرة الفرنسية ونجاحها”.
وأضاف “ولو تأخّر تعليقنا… حديث الرئيس ماكرون الأخير بنّاء وواقعي وموضوعي وفيه حرص على لبنان، ما عدا تعميم مسؤولية الفشل على الجميع. هيدي ممكن تنفهم وبتقطع بالسياسة مع إنّها مش عادلة، بس يلّي ما بيقطع معنا، هو تعميم إنو “الكل قبضوا”.