بيروت- “القدس العربي”:
لا تزال العاصفة التي أثارها ادعاء المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوّان على كل من رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوزراء علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس، عنوان المشهد السياسي في لبنان. وتتجه الأنظار لمعرفة الخطوات التالية للمحقق العدلي الذي لن يستقبله الرئيس دياب يوم الإثنين في السراي الحكومي للاستماع إلى إفادته انطلاقاً من رفض أي استهداف سياسي، واعتبار رئاسة الحكومة مكسر عصا. فيما يتّجه الوزراء الثلاثة أيضاً لعدم المثول أمام القاضي يومي الثلاثاء والأربعاء انطلاقاً من اعتبارهم الادعاء مخالفاً للدستور الذي يتحدّث عن ملاحقة الرؤساء والوزراء أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء بعد تصويت ثلثي أعضاء مجلس النواب.
وسيكون أمام المحقق العدلي إما استكمال إجراءاته القانونية بالادعاء على مزيد من رؤساء الحكومات السابقين والوزراء ولا سيما وزراء العدل والدفاع، وإصدار بلاغات بحث وتحرٍ أو مذكرات توقيف بحق المتخلّفين عن المثول، وإما التنحّي عن الملف بما يعني أن مصير التحقيق وتحديد المسؤوليات سيكون مجهولاً.
وفيما ذهب بعضهم ومن بينهم الرئيسان فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي إلى السؤال عن مسؤولية رئيس الجمهورية ميشال عون الذي سبق وأقرّ بمعرفته بوجود نيترات الأمونيوم قبل أيام من الانفجار، فإن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أوضح أن “المرة الأولى التي اطّلع فيها رئيس الجمهورية على وجود هذه الكميات كانت في 21 تموز الماضي من خلال تقرير للمديرية العامة لأمن الدولة، وطلب فور الاطلاع عليه من مستشاره الأمني والعسكري متابعة مضمون التقرير مع الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع وهذا ما تمّ بالفعل وفقاً للقانون والأنظمة المرعية”.
وفي وقت تحدّث البعض عن تحرّك القاضي صوّان بناء لإيعاز سياسي في مكان ما، فقد لفت بيان للهيئة السياسية في “التيار الوطني الحر” رفضت فيه: “كل سلوك يهدق الى شلّ العمل القضائي عموماً ومنعه تحديداً من استكمال مسار التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت لكشف المتسبّبين بها ومحاكمتهم”. وأعلنت أيضاً رفضها “كل استنسابية أو استهداف أو تجاوز من جانب القضاء”، داعية الى “اتباع الأصول في الاعتراض على أي تجاوز للقانون قد يكون المحقق العدلي قام به”.
وأكدت الهيئة “رفضها المسّ بمقام رئاسة الحكومة وبأي مقام دستوري آخر، كما ترفض أن يتلطّى أي طرف بأي موقع طائفي دستوري لحماية نفسه من المحاسبة عن أي ارتكاب أو بدءاً بمقام رئاسة الجمهورية”، معتبرة ” أن التجييش الطائفي والمذهبي للرد على الاخطاء أو الشوائب يشكّل إساءة لضحايا الانفجار ومقاربة فئوية لجريمة اصابت اللبنانيين جميعاً من دون تمييز”.
ودخل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على خط المواقف، فأمل في عظة الأحد “ألّا تعطّل ردود الفعل الأخيرة السياسيّة والطائفيّة والقانونيّة مسار التحقيق في انفجار المرفأ، من دون أن ننسى أنّه هدم نصف العاصمة وأوقع مئتي قتيل وخمسة آلاف جريحًا وآلاف المنكوبين الهائمين من دون منازل، ما جعل دول العالم تسارع إلى نجدة المنكوبين، فيما الدولة عندنا وأصحاب السلطة والسياسيّون لم يحرّكوا ساكنا”.
وقال: “نأمل أيضا ألّا تَخلق ردود الفعل انقساما وطنيّا على أساسٍ طائفيٍّ لا نجد له مبرِّرًا، خصوصاً وأنّنا جميعًا حريصون على موقعِ رئاسةِ الحكومة وسائرِ المواقع الدستوريّةِ والوطنيّة والدينيّة. ونؤمن بأنَّ الحِرصَ على هذه المواقع لا يُفترضُ أن يَتعارضَ مع سيرِ العدالة، لا بل إنَّ مناعةَ هذه المواقع هي من مناعةِ القضاء. فالقضاء يحميهم جميعا فيما هم خاضعون ككلّ مواطن عاديّ. “فالعدالة هي أساس الملك”، ولذا نحن لا نغطّي أحدًا. ولا نتدخّل في شأن أيّ تحقيق قضائيّ. هَـمُّنا حقّ الشعب. جميعُ الناس، وأوّلهم المسؤولون، هم، تحتَ سقفِ العدالةِ والمحاكمَ المختصّة. أمّا هيبةُ المؤسّساتِ وما تُمثّلُ فيجب أن تكونَ قوّةً للقضاء. وأصلًا، لا يوجد اي تناقض بين احترامِ المقاماتِ الدستوريّةَ والميثاقيّة التي نَحرِصُ عليها وبين عملِ القضاءِ، خصوصًا وإنَّ تحقيقَ العدالةِ هو ما يصونُ كل المقاماتِ والمرجعيّات”.
أما الأبرز على خط التحقيق، فكان تنظيم تجمّع لأهالي الضحايا وعدد من ثوار 17 تشرين/ أكتوبر الى منزل القاضي صوّان في الأشرفية طالبوه فيه بأن “يكمل على الكل” رافعين صور قادة أمنيين وعسكريين حاليين وسابقين وصور سياسيين وحزبيين، داعين إلى “محاسبتهم جميعاً من دون تمييز”، وشملت الهتافات الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله.
وحيّا المشاركون وقفة المحقق العدلي وطلبوا منه “عدم الرضوخ لأي مرجعية سياسية كانت أو دينية، والضرب بيد من حديد”، كما طالبوه “الاستمرار في مهمته واستدعاء كل المسؤولين على السواء او التنحّي، وعدم التساهل بدماء الذين سقطوا ودماء الجرحى”.