بيروت – «القدس العربي»: في وقت يستمر خروج المواطنين الغاضبين والخائبين من الإصلاح إلى الشوارع وتحديداً في طرابلس وصيدا التي تحوّلت إلى ساحات معارك ليلية احتجاجاً على السياسات المالية والمصرفية ورفضاً لما وصلت اليه الأزمة الاقتصادية الخانقة من تدهور وانهيار لليرة، أعلن رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري أن «من هم في الشارع ليسوا جمهور سعد أو رفيق الحريري، وجمهورنا يبني ولا يدمّر ويصبر ويراقب وضع المنطقة والبلد»، فيما اتهمت رئيسة «كتلة المستقبل» النائبة بهية الحريري «مجموعات مشبوهة متخفية زوراً بغطاء الانتفاضة الشعبية باستهداف المصارف والمنشآت الخاصة والعامة».
مع استمرار الغضب الشعبي في صيدا وطرابلس… الحريري ينفي قيام جمهوره بالتخريب
ومع ازدياد الاحتقان في الشارع، رفع رؤساء الحكومات السابقون الصوت عالياً ضد سياسات العهد والحكومة، داعين «إلى التوقف عن ضرب صلاحيات رئاسة الحكومة وإقرار الإصلاحات من دون تأخير بدلاً من التلهّي بافتعال معارك سياسية لا تؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان». وحذّر البيان الذي صدر بعد اجتماع رؤساء الحكومات في بيت الوسط وضمّ كلاً من سعد الحريري ونجيب ميقاتي وتمام سلام وفؤاد السنيورة من «مغبة استمرار العهد بإنتهاج السياسات والممارسات التي تحوّل المعاناة إلى إنفجار»، داعياً إلى « التوقف عن تصفية الحسابات السياسية تحت عنوان محاربة الفساد».
بيان عن الرؤساء
ولفت البيان إلى «أن الحكومة التي اختارها العهد وحلفاؤه السياسيون تحوّلت مع الأسف إلى اداة لتصفية الحسابات السياسية والممارسات الانتقامية وجعلت من نفسها منصة لرمي الاتهامات واطلاق الصراعات في كل الاتجاهات، ومتراساً تختبىء خلفه كيديات شخصية وأجندات طموحات رئاسية للانتقام، وهي غير آبهة لا باتفاق الطائف ولا بالدستور ولا بتنفيذ القوانين ولا بمصلحة الدولة اللبنانية». ودعا رؤساء الحكومات «إلى إدراك مخاطر العزلة التي اصبح عليها لبنان في علاقاته العربية والدولية عبر النأي بالدولة والحكومة عن صراعات اقليمية ودولية». وشدّدوا «على ضرورة التوقف عن محاولات تحويل النظام اللبناني من نظام برلماني ديموقراطي إلى نظام رئاسي، كما التوقف عن محاولة ضرب رئاسة الحكومة والعودة إلى مبدأ فصل السلطات». وختم البيان «أن المواطنين خرجوا ليعلنوا عن الغضب والخيبة والمطالبة بالإصلاح ووقف الانهيار والالتفات للحاجات الاساسية للبنانيين. إننا بالطبع لا نقبل التعرّض بالتدمير والتخريب للمؤسسات المصرفية والمحلات التجارية والأمكلاك العامة والخاصة، كما لا نقبل التعرض للجيش والقوى الامنية، لكننا من جانب آخر نطالب أن تكون هناك تحقيقات لجلاء الحقيقة في أحداث العنف وفي سقوط القتلى والجرحى، ومن جانب ثالث لا نقبل هذا الاستخدام للجيش والقوى الامنية وكأنما هذه الاجهزة هي التي تضيّق على المواطنين عيشهم وحرياتهم».
وقال الرئيس الحريري بعد الاجتماع «نحن مستمرون بالمعارضة وأنا مع إسقاط هذه الحكومة إذا فشلت وإسقاطها بشكل شنيع، إذا طالعة الأحكام مسبقاً أنا بنزل إلى الضريح عند الشهيد رفيق الحريري وغيره من الشهداء ونسلّم أنفسنا لجبران باسيل بس أكيد فشر على رقبتو…هو موجود بسبب حزب الله».
وسبق هذا الاجتماع موقف متقدّم للنائب نهاد المشنوق أكد فيه «أن السنّة في لبنان يعيشون حالة قهر وإذا انفجروا فالله يستر صيغة لبنان»، ورأى أنّ « سبب هذا القهر سياسي والآن أضيف إليه الجوع العميم على كلّ اللبنانيين وليس على السنّة فقط. لكن السنّة يعانون من قهر سياسي منذ سنوات ولم ولن يكونوا وحدهم بل معهم كل المقهورين والجائعين من الطوائف الأخرى للأسباب ذاتها، وزاد كثيراً من خلال الطريقة التي شُكّلت بها الحكومة وبتصرّف رئيس الحكومة وإدانته اليومية لكلّ المرحلة السابقة دون أن يقدم تجربة جديدة. ولا زالت الفرصة أمام الرئيس دياب متاحة لتنظيم الخراب الذي نعيشه».
واتّهم المشنوق الحكومة بأنّها «تحضّر خطّة كيدية وبوليسية للثأر السياسي تحت عنوان الإصلاح ومحاسبة الفاسدين، من خلال تسليم جهاز أمني محسوب على فريق العهد، مهمّة كتابة التقارير وتحديد من هو فاسد ومن هو غير فاسد، كما قال باسيل حين قسّم الناس بين أوادم وفاسدين في مؤتمره الأخير باعتباره رئيس مجلس القضاء الأخلاقي في البلد». وردّ المشنوق على حديث الرئيس دياب عن «مندسّين» وعن «أجندات غربية وغريبة» في التظاهرات الأخيرة بأنّه «يستعير تعابير الأنظمة الديكتاتورية»، مشدّداً على أنّ «هذه التظاهرات هي ثورة «البطون الخاوية»، وذكّر بأنّ «معلّمه الصغير» لدياب هو «جبران باسيل، الذي يطلّ على التلفزيونات ويعطي النصائح ناسياً أنّه جزء أساسي من الحكم».
في المقابل، رفضت «كتلة الوفاء للمقاومة» إتهام حزب الله بالانقلاب وقالت بعد اجتماعها برئاسة النائب محمد رعد «ليس حزب الله من يُتهم بالإنقلاب، ليس حزب الله من يُطعَن بحرصه على الشراكة الوطنية ولكن أيضاً ليس حزب الله من يقبل أن تبقى البلاد من دون حكومة، وأن يترك الناس للفوضى تنهش بمجتمعهم».
وتزامن بيان رؤساء الحكومات وموقف حزب الله مع اقرار حكومة حسّان دياب الخطة الاصلاحية التي دخل عليها تعديل اساسي يتعلق بتأجيل تحرير سعر صرف الليرة، ورأى الرئيس دياب أن «أهمية هذه الخطة انها عملية، وتتضمن رؤية اقتصادية لمستقبل لبنان، بينما الأرقام السابقة كانت غبّ الطلب وتخفي العجز الذي كان ناراً تحت الرماد».
البطريرك: لا بسبب الطائفة
اما البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي زار قصر بعبدا، فإطلع من رئيس الجمهورية ميشال عون على الخطة المقترحة لتعزيز الاقتصاد الانتاجي «، ووجّه تحية إلى الثوار، لكنه قال « لقد حيّينا دائماً الانتفاضة من أساسها، وقلنا إننا مع مطالبكم، ونشعر معكم كمواطنين لبنانيين. لكننا كنا دائماً ننادي ان تكون الثورة على الدوام بنّاءة وحضارية وثقافية، بحيث تظهر وجه لبنان إلى العالم. أما ان نصل إلى ما يحدث اليوم من تعدٍ على الاملاك العامة والخاصة، وتعد على الجيش والامن الداخلي ومن استخدام للحجارة، فهذا ما لا يمكن ان نقبل به على الاطلاق «.
وذكّر سيّد بكركي أنه « شخصياً من الاساس، داعم للحكومة لأنه لا يمكننا ان نعيش في حالة اللااستقرار والفراغ «، وقال « دعمت الحكومة، والبعض لم يعجبه الأمر. لكنني لم أدعمها «كرمى لسواد عيون أحد»، إنما من أجل لبنان، الذي لا يمكنه أن يسير من دون مؤسسات دستورية. هذا هو الموقف الذي اتخذته وما زلت عليه إلى الآن. إن البلد لا يتحمّل ابداً أي هزة، ولا يتحمّل ابداً أي فراغ».
ونفى الراعي أن يكون دعم الحاكم من منطلق طائفي، وسأل «عندما دعمت الحكومة والرئيس دياب ليس لأنهم موارنة. نحن لا ندعم في أي مرة على أساس طائفي. نحن ندافع عن المؤسسات الدستورية. وإذا ما تكلمت فليس على أساس أن فلاناً ماروني أم لا. في العظة ذاتها كنت أطالب بحقوق الإخوة الأورثوذكس، هل لأنهم موارنة؟ نحن لا نقف أبداً إلى جانب أحد على أساس طائفي. نحن نقف إلى جانب المؤسسات الدستورية ومع حفظ كرامات جميع الناس».