لبنان: رهان عون على استثمار لقاء السفيرين السعودي والفرنسي في وجه الحريري خاب 

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: لم تتوقّف سيناريوهات العهد الرامية إلى محاولة محاصرة الرئيس المكلف سعد الحريري وإحراجه لإخراجه، وبعد الرسالة التي أرسلها رئيس الجمهورية ميشال عون إلى بيت الوسط ليملأ الفراغات بالأسماء المناسبة، وردّ الحريري هذه الورقة إلى بعبدا بكثير من الغضب، حاول عون تطويق الحريري وشرح وجهة نظره للسفراء المؤثّرين في لبنان ولاسيما سفيري السعودية وفرنسا اللذين لبّيا دعوة القصر الجمهوري إلى اللقاء بالرئيس عون في محاولة لإقناعهما بوجهة النظر الرئاسية والتنصّل من أي تهمة بعرقلة تشكيل الحكومة بعدما تردّد عن محاولة لمستشار الرئيس الوزير السابق سليم جريصاتي لاستمزاج رأي السفير السعودي وليد البخاري في اختيار اسم بديل لرئاسة الحكومة غير سعد الحريري لتتم الموافقة عليه.

وفي هذا السياق، جاءت الاستدعاءات الدبلوماسية إلى قصر بعبدا في إطار معركة التجاذب السياسي بين عون والحريري. ويرى البعض أن عون تقصّد دعوة السفير السعودي فوراً بعد خلافه مع الحريري مستفيداً من الجفاء بين المملكة والحريري، وعدم استقبال الرياض لغاية الآن الرئيسَ المكلّف الذي زار أكثر من دولة عربية وإقليمية بينها الإمارات ومصر وقطر وتركيا وفرنسا.

وقد تباينت القراءات حول لقاء عون والبخاري، وذكرت معلومات أن عون الذي أبدى تمسّكه باتفاق الطائف، قال: “إذا كان العهد سيُحمّل مسؤولية في الشارع، فهو في حاجة إلى تمثيل في الحكومة”. وأضاف عون إنّه “كان يُعامل الرئيس المُكلّف “كابنٍ لي، لكن تبيّن أنّه من دون وفاء”، ‏وبحسب ما نقلت صحيفة “الأخبار”، فقد أكّد البخاري هذه الصفة، قائلاً لعون: “عم تخبّرنا نحن عن وفائه؟ نحن أكثر من يعرف ذلك”.

غير أن مصادر متابعة لمجريات اللقاء بين عون والبخاري نفت ما ورد في بعض الصحف، وأكدت أنه “لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة”. وكان جليّاً أن السفير البخاري شدّد على “وجوب احترام اتفاق الطائف وأهمية مضامين قرارات مجلس الأمن ‏‏1701 و1680 و1559 والقرارات العربية والدولية ذات الصلة من أجل الحفاظ على ‏استقرار لبنان”، مع العلم أن القرار 1559 ينص صراحة على نزع سلاح الميليشيات غير الشرعية وهو لم يُطبّق بعد، وفي إشارة السفير السعودي إليه رسالة واضحة إلى حزب الله وإلى حليفه التيار الوطني الحر الذي يغطّي هذا السلاح.

وبالنسبة إلى لقاء رئيس الجمهورية بالسفيرة الفرنسية آن غريّو، فقد هدف إلى تبرير موقف رئيس الجمهورية والقول إنه غير مسؤول عن العرقلة، وغير بعيد عن مضمون المبادرة الفرنسية ولا يتحمّل تفريغها من مضمونها، علماً أن هذه المبادرة تنص على حكومة اختصاصيين خلافاً لما اقترحه حليف العهد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله من حكومة تكنوسياسية.

وإذا كانت السفيرة الفرنسية لم تشأ الإدلاء بأي تصريح، فهي اكفت على الأرجح بما عبّر عنه وزير الخارجية الفرسية جان إيف لودريان، الذي حمّل الطبقة السياسية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في لبنان، مؤكداً أن “الاتحاد الاوروبي لن يقف مكتوف اليدين ولبنان ينهار”.

وبناء على هذه المعطيات، فقد خرج خصوم العهد بانطباع أن عون وحلفاءه فشلوا في استثمار صورة السفيرين السعودي والفرنسي في قصر بعبدا وتسجيل النقاط على الرئيس المكلّف الذي تلقّى دعماً لافتاً من رؤساء الحكومات السابقين الذين أكدوا أن “أي محاولة لإعادة إنتاج الخلاف الطائفي مردودة بدليل التفاف الطوائف حول مبادرة البطريرك ‏الراعي‎”، وأبدوا “أسفهم واستغرابهم من التصرّفات والمواقف التي تخالف الدستور وتخرج عن الإطار المألوف واللياقات ‏والأعراف في تشكيل الحكومات في لبنان وتجاوز الرئيس عون لأحكام الدستور وكأن المقصود إحراج الحريري ‏لإخراجه‎”.

أما “تكتل لبنان القوي” فاستنكر ما أسماه “الأسلوب الذي اعتمده رئيس الحكومة المكلّف في التعاطي مع ‏رئاسة الجمهورية مخالفاً الأصول وأبسط قواعد اللياقة”، رافضاً كل ما ورد على لسان الحريري “من مغالطات مستفزة ‏لجهة اعتباره ان رئيس الجمهورية ليس شريكاً دستورياً في عملية تشكيل الحكومة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية