لبنان: طي صفحة موازنة “المزايدات” على وقع غضب العسكريين المتقاعدين ووحدة الحكومة والدروز ما زالت مهدّدة

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: يمكن القول إن الأسبوع المنصرم في لبنان كان أسبوع المزايدات وخصوصاً في مجلس النواب، حيث تبارى 52 نائباً على تشريح مشروع موازنة العام 2019 وبينهم نواب في كتل ممثلة في الحكومة ووافق وزراؤها على الموازنة ولو بتحفظ كما فعل وزراء القوات اللبنانية.

وقد استدعت هذه المداخلات وما حملته من انتقادات نيابية ردّ رئيس الحكومة سعد الحريري الذي دعا “كل المعترضين والمشككين إلى تقديم مشاريع بديلة وعدم الاكتفاء بالنقد” وقال “ليس كل جهد يتم إطلاق النار عليه، فإذا كانت الحكومة فاسدة فكل الكتل النيابية الموجودة في المجلس فاسدة”. وأكد ان “لا إصلاح من دون كلفة، ولا يتهرّب أحد من الكلفة، ولا إصلاح بمزايدات سياسية، ولا يمكن ان نكمّل بقطاع عام منتفخ” مؤكداً “أن الرؤية الاقتصادية التي سأل عنها نواب موجودة في البيان الوزاري وموجودة في مؤتمر سيدر والتي على أساسها أخذنا الثقة”.

كذلك فإن وزير المال علي حسن خليل أكد “أن النواب اعترضوا وهذا حقّهم على ما وافقَ عليه ممثلوهم في مجلس الوزراء. علماً أنّ ما من كتلة داخل الحكومة اعترضت على الموازنة، بل كانت لها ملاحظات على بعض البنود”. ورأى خليل “أن الموازنة كأنها لقيطة” محذّراً الذين “يريدون تبرئة ذمّتهم وأحزابهم أو تياراتهم السياسية من هذه الموازنة” بأن “الجميع في مركب واحد” وبدلاً من نسفها “كان عليهم تقديم اقتراحات إصلاحية وتحوّيل النقاشات في الجلسة العامة إلى اقتراحات عملية أكثر من الخوض في النقد المجرد”.

واللافت أن جلسات مناقشة الموازنة اختتمت على وقع محاصرة العسكريين المتقاعدين مبنى المجلس النيابي وإقفال الطرق المؤدية إليه ما دفع بالرئيس نبيه بري إلى رفع الجلسة المسائية الخميس لامتصاص غضب العسكريين قبل معاودة الجلسة الختامية بعد ظهر الجمعة.

واحتج العسكريون على اقتطاع نسبة من رواتبهم بدلاً من الذهاب إلى مكامن الهدر ومن بينها المعابر غير الشرعية التي اعترف بوجودها وزير المال بقوله “هناك تقرير أمني يؤكد وجود 136 معبراً غير شرعي معروفة بأسماء من يديرها وكذلك البضاعة التي تُهرّب”.

ومع طي صفحة الموازنة، تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء التي مضى أسبوعان على عدم انعقادها بسبب عدم تحقيق أي اختراق في معالجة ذيول حادثة قبرشمون في ظل استمرار تمسك رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الأمير طلال أرسلان بإحالة الحادثة إلى المجلس العدلي ورفض أي اقتراح بإحالتها إلى المحكمة العسكرية أولاً، ما جعل مبادرة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم تواجه التعثّر إضافة إلى رفض أرسلان تسليم المطلوبين من حزبه للتحقيق، حيث ما يزال يشترط الاستماع إليهم بصفتهم شهوداً لا متهمين، في مقابل دعوة الحزب التقدمي الاشتراكي إلى أن يأخذ التحقيق مجراه بعد تسليم المطلوبين.

وتبدو الأمور في مجلس الوزراء محكومة بتعادل الأصوات في حال اللجوء إلى أي تصويت على إحالة الحادثة إلى المجلس العدلي، وتُعتبر أصوات وزراء حركة أمل الثلاثة بمثابة بيضة القبّأن التي ترجّح الإحالة أو عدمها. فأرسلان يحتكم إلى أصوات “تكتل لبنان القوي” وهي 11 صوتاً مضافاً إليها أصوات وزراء حزب الله الثلاثة وصوت وزير تيار المردة ما يجعلها 15 صوتاً فيما القرار يحتاج إلى النصف زائداً واحد. وفي المقابل، يتسلّح رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط بأصوات وزيريه مضافاً إليها 6 أصوات لكتلة المستقبل و4 أصوات لحزب القوات اللبنانية و3 أصوات لصديقه الرئيس بري رئيس حركة أمل.

وفيما يفضّل الرئيس الحريري إبعاد الخلافات عن حكومته وتجنّب الانقسام السياسي الذي يهدّد بتفجير الحكومة، فهو يركّز على أهمية المصالحة الدرزية الدرزية وينتظر ما ستفضي إليه مساعي وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي لإيجاد صيغة قانونية لحل أزمة أحداث الجبل، في ظل مرونة يبديها زعيم المختارة تمثّلت بتواصله مع شيخ العقل نصر الدين الغريب المعيّن من قبل المير طلال ارسلان وهو عمّ الوزير صالح الغريب لاحتواء التوتر في الجبل وتهدئة النفوس وعدم استسهال ما يحيق بطائفة الموحدين الدروز من مخاطر تهدّد وحدتها ووقوف أطراف خارجية وراء استهدافها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية