مصرع 34 مهاجراً على الأقلّ أبحروا من لبنان بعد غرق مركبهم قبالة سوريا- (فيديو)

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- دمشق:  لقي 34 مهاجراً على الأقلّ مصرعهم، الخميس، غرقاً قبالة سواحل مدينة طرطوس في شمال غرب سوريا بعد إبحارهم من لبنان، وفق ما أفادت وزارة الصحة التابعة للنظام السوري.

وقالت الوزارة في بيان “ارتفع عدد ضحايا غرق المركب إلى 34 شخصاً والذين يتلقّون العلاج في مشفى الباسل في طرطوس هم 20 شخصاً”.

وكانت حصيلة سابقة أوردتها الوزارة أفادت بمصرع 28 مهاجراً.

وأوضح البيان أنّ معظم الناجين يتلقّون مساعدة بواسطة الأوكسجين وبعضهم نقل إلى العناية المركزة، مؤكّداً استنفار جميع المعالجين في المنطقة.

ونقل التلفزيون الرسمي التابع للنظام أنّ المركب كان يستقلّه ما لا يقلّ عن 150 شخصاً.

وفي وقت سابق، نقل المدير العام للموانئ البحرية العميد سامر قبرصلي في بيان لوزارة النقل التابعة للنظام عن ناجين قولهم إنّ “الزورق انطلق من لبنان – المنية (شمال) منذ عدة أيام بقصد الهجرة” وعلى متنه ركاب من جنسيات عدّة.

وأضاف قبرصلي أنّ الجثة الأولى التي تمّ العثور عليها، وهي لشاب، كانت قرب جزيرة أرواد قبالة مدينة طرطوس حوالي الساعة 13,30 ت غ، مضيفاً أنّ من بين الضحايا طفلاً لم يحدّد عمره.

– لبنانيون على متن القارب –

وأكّد المسؤول  أنّه تمّ إرسال فرق الإنقاذ إلى مكان غرق المركب في محاولة للعثور على ناجين آخرين.

وقال “كوادرنا تعمل الآن بكل جهودها على إنقاذ زورق بحري وذلك في موقع مقابل منطقة المنطار ومقابل أرواد وعدة مواقع على شاطئ طرطوس”.

لكنّ جهود البحث في البحر توقفت في المساء بسبب الأمواج القوية.

من جهته، قال وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني علي حميّة عبر تويتر إنّ نظيره السوري زهير خزيم أبلغه “بأنّ حوامة روسية تقوم حالياً بعمليات مسح لمكان غرق الزورق”.

وأشار حمية في تغريدة أخرى إلى أنّ “الزورق يحمل على متنه لبنانيين” لم يحدّد عددهم.

وكان قبرصلي لفت سابقاً إلى أنّ المهاجرين من جنسيات مختلفة، بدون أن يقدّم تفاصيل أوفى.

ولبنان الذي يبلغ عدد سكانه 4,5 مليون نسمة، يستضيف 1,5 مليون لاجئ سوري فرّوا من الحرب التي تعصف ببلدهم منذ أكثر من 10 سنوات. إضافة إلى ذلك يعيش عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، غالبيتهم في 12 مخيّماً.

وفقًا للبنك الدولي، يمرّ لبنان منذ 2019 بواحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية على الصعيد الدولي منذ عام 1850 سببها سوء الإدارة وفساد الطبقة الحاكمة التي ظلّت بدون تغيير تقريباً لعقود.

وفي ظلّ تردّي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، تضاعف عدد المهاجرين الذين يحاولون الفرار بحراً وغالباً ما تكون وجهتهم جزيرة قبرص، الدولة الأوروبية الواقعة قبالة السواحل اللبنانية.

وفي نيسان/أبريل الفائت، أسفر غرق مركب محمّل بالمهاجرين قبالة طرابلس (شمال) عن مصرع ستة منهم وأثار استياء شديدا في البلد المتأزم.

ووفقاً للأمم المتحدة، غادر أو حاول ما لا يقلّ عن 38 زورقاً يحمل أكثر من 1500 شخص مغادرة لبنان عن طريق البحر منذ 2020.

وفي 13 أيلول/سبتمبر، أعلن جهاز خفر السواحل التركي مقتل ستة مهاجرين بينهم طفلان في عرض بحر إيجه فيما جرى إنقاذ 73 آخرين كانوا يحاولون الوصول إلى ايطاليا بعدما انطلقوا من طرابلس في شمال لبنان.

وتعلن السلطات اللبنانية مراراً إحباطها محاولات هجرة غير شرعية عبر البحر.

وفي بيروت، لاحظت “القدس العربي” أن مراكب الهجرة غير الشرعية المنطلقة من الشواطىء اللبنانية باتت شبه يومية، لكن هذه الرحلات عبر البحر الأبيض لا تصل كلها إلى أوروبا بل غالباً ما تتعرّض لحوادث غرق في المياه الإقليمية أو لعطل في المحرك. وفي آخر حادثة طلب ركاب أحد المراكب النجدة، وكان المركب انطلق من طرابلس في اتجاه إيطاليا وعلى متنه 55 مهاجراً لكنه علق قبالة اليونان وفُقِد الاتصال بين الأهل وأبنائهم قبيل دخولهم المياه الإقليمية اليونانية. وأفاد أحد أبناء طرابلس لاحقاً أنه تمّ نقل جزء من الركاب إلى تركيا والجزء الآخر إلى اليونان من دون أن تتوافر معلومات إضافية لدى أقربائهم عن مصيرهم.

وتعبيراً عن حالة الغضب مما تعرّض له المركب والركاب، قطع أهالي منطقة التبانة الطريق عند الأوتوستراد الذي يربط طرابلس بعكار بالسيارات والعوائق الحديدية مطالبين الدولة بالتدخل وجلاء مصير أقربائهم، وناشدوا مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم التدخل للكشف عن مصيرهم، مستغربين عدم القدرة على التواصل مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الموجود في نيويورك أو الحصول على جواب شاف من وزير الداخلية بسام المولوي.
وكان أحد المراكب غير الشرعية استطاع الوصول إلى إيطاليا وعلى متنه مجموعة من الفلسطينيين، وفور تبلّغ الأهالي بانتهاء الرحلة بسلام، شهد مخيم الرشيدية القريب من مدينة صور احتفالات تخللها إطلاق نار ابتهاجاً بحسب ما ذكر موقع محلي،

من ناحيته، طالب رئيس حزب “القوات اللبنانيّة” سمير جعجع “وزارتي الخارجية والدفاع بالتحرك فوراً نحو أصدقاء لبنان الذين لديهم قوات بحرية في البحر الأبيض المتوسط وإبلاغهم بموضوع الزورق والطلب إليهم مساعدة لبنان في البحث عنه للعثور عليه وإنقاذ ركابه”.

(القدس العربي ووكالات)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية