لبنان في ظل غياب المشاورات والتباين بين الحريري وكل من عون وباسيل والثنائي الشيعي

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: مرّ عيد الاستقلال الـ 76 في لبنان من دون الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة تُعلّق عليها الآمال لإنقاذ البلد من الأزمة الاقتصادية والمالية، لكن التناقضات التي رأى الرئيس اللبناني ميشال عون أنها “تتحكّم بالسياسة اللبنانية فرضت التأنّي لتلافي الأخطر”.

وكان يُعوّل على أن يشكل حضور الرؤساء الثلاثة احتفال عيد الاستقلال في وزارة الدفاع مناسبة للتداول في شؤون التكليف والتأليف، إلا أن ذلك لم يحدث بل ظهر الجفاء المستحكم بين رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري وكل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ما يفيد أن الأمور تراوح مكانها بعد فشل تكليف الوزير السابق محمد الصفدي في ظل كباش بين الحريري والثنائي الشيعي ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل على شكل الحكومة بين تكنوقراط وتكنو سياسية.

وحسب المعلومات فإن الوزير باسيل رغم كل الغضب عليه من المتظاهرين لا يزال يتصرّف على أنه رئيس أكبر تكتّل نيابي ويريد التدخل في الشأن الحكومي وتسمية وزراء، الأمر الذي يرفضه الحريري إلى درجة بات رئيس الحكومة يعتبر أن شريكه في التسوية تحوّل عبئاً عليه، وأن أي قبول من جانبه بخيار حكومة وفق أهواء باسيل سيعني مواجهة مع الانتفاضة وتشكيكاً في فعالية هذه الحكومة وإنتاجيتها ومكافحتها للفساد.

في المقابل، فإن الرئيس عون مستاء من شروط الحريري لتأليف الحكومة، وبدا أنه بات يميل إلى استبعاد تكليف الحريري مع فريق 8 آذار والسؤال عن شكل الحكومة المقبلة أكثر من السؤال عن اسم الرئيس المكلف الذي سيحظى بمباركة الحريري وإلا ستُعتبر الحكومة العتيدة حكومة من لون واحد وهو ما يتجنّبه رئيس الجمهورية والثنائي الشيعي لئلا تُعتبر هذه الحكومة تحدياً للمجتمع الدولي ولعدد كبير من المكوّنات اللبنانية، وهذا ما يؤخر تحديد موعد لاستشارات التكليف التي ينتظرها اللبنانيون وخصوصاً المتظاهرين كأولوية على أي جلسة تشريعية في ظل حكومة تصريف أعمال.

وقد سألت “القدس العربي” عضو “تكتل لبنان القوي” إبن شقيقة رئيس الجمهورية النائب آلان عون عن الموعد الذي سيحدّده الرئيس للاستشارات فقال “عندما تنضج المشاورات يحدّد الرئيس الموعد، فما زلنا على نفس المبدأ بحيث لا يمكن الذهاب في إتجاه تكليف أحد من دون حد أدنى من التوافق السياسي معه”.

وعن حرب البيانات بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وهل أسقطت التسوية السياسية قال “هذه قلوب مليانة ولا شيء مستحيلاً في السياسة ولا قطيعة بالكامل في السياسة”.

ولفت عون إلى “أن ما شهدناه من تعطيل للجلسة التشريعية مثّل تقاطعاً بين الشارع الذي يعتبر التعطيل وسيلة من وسائل الضغط لتحقيق المطالب وبين قوى سياسية تستخدم الشارع والضغط من أجل تحسين شروطها في التفاوض على الحكومة”.

ورداً على سؤال إذا كنا في مرحلة فراغ سياسي حكومي قال “ليس لدى أحد هدف فراغ سياسي ومنذ أن توقّفت محاولات تكليف الوزير السابق محمد الصفدي انتقلت المفاوضات إلى نقاش آخر وإنما بعيداً عن الإعلام من أجل حمايته”.

وكانت حرب البيانات اشتعلت بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر بعد انسحاب الوزير الصفدي كمرشح لرئاسة الحكومة على خلفية تحميل الرئيس الحريري مسؤولية هذا الانسحاب، بحجة تراجعه عن وعود مقطوعة للوزير الصفدي وبتهمة أن هذا الترشيح لم يكن إلا مناورة مزعومة لحصر امكانية تشكيل الحكومة بشخص الرئيس الحريري، ما اضطر المكتب الإعلامي للحريري إلى الرد على ما وصفه “التمادي في طرح وقائع كاذبة وتوجيه اتهامات باطلة” مؤكداً “أن الرئيس الحريري لا يناور، ولا يبحث عن حصر امكانية تشكيل الحكومة بشخصه، لا بل إنه كان أول من بادر إلى ترشيح أسماء بديلة لتشكيل الحكومة”.

أما ردّ التيار الوطني الحر فاستحضر مرحلة ما قبل التسوية السياسية، مسترجعاً اتهاماته للحريرية السياسية  “بإيصال لبنان إلى الوضع الصعب بسبب السياسات المالية والاقتصادية والممارسات التي ‏كرّست نهج الفساد منذ 30 عاماً” ولفت التيار إلى تقديمه “كل التسهيلات الممكنة لتسريع الانقاذ وذلك بعدم رفضه لأي اسم طرحه الرئيس الحريري وعدم تمسكه بأي اسم من جهته،‏ إلا انّه أصبح واضحاً ان سياسة الرئيس الحريري لا تقوم فقط على مبدأ “أنا أو لا أحد” على رأس الحكومة بل زاد عليها مبدأً آخر وهو “أنا ولا أحد” غيري في الحكومة وذلك بدليل إصراره على أن يترأس هو حكومة الاختصاصيين‏”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية