وزير الداخلية بسام المولوي
بيروت-“القدس العربي”: أضافت الحرب الروسية على أوكرانيا تعقيدات جديدة على حياة اللبنانيين الذين مازالوا يغرقون في أزمة غير مسبوقة اقتصادياً ومالياً ومعيشياً واستشفائياً بسبب انهيار القطاعات الحيوية. ولا تقتصر التعقيدات على الأمور الحياتية بل لها انعكاسات سياسية أيضاً حيث بدأ البعض يتحدث عن قلق حقيقي من انعكاس هذه الحرب على الانتخابات، ومدى صمود القطاعات من كهرباء ومحروقات حتى تاريخ 15 أيار/مايو موعد إجراء الانتخابات ومدى قدرة الناخبين على دفع حوالي مليون ليرة للتنقل بسياراتهم إلى قراهم النائية من أجل ممارسة حقهم في الاقتراع. وقد انعكس هذا الأمر برودة في الترشيحات حيث بلغ عدد المرشحين المسجلين رسمياً نحو 117 مرشحاً قبل 8 أيام من إقفال باب الترشيحات فيما أقفل باب الترشيحات عام 2018 على 976 مرشحاً.
وعلى خط مراكز “الميغاسنتر” وإمكانية اعتمادها في المدن بناء لمطالبة رئيس الجمهورية ميشال عون وتياره بها من أجل تسهيل عملية الاقتراع ورفع نسبة المشاركة، فقد عقدت اللجنة الوزارية المكلفة بحث اعتماد “الميغاسنتر” اجتماعاً لمتابعة النقاش الذي بدأ في مجلس الوزراء حول دراسة وزير الداخلية بسام المولوي الذي خلص إلى تعذّر إنجاز التحضيرات لـ “الميغاسنتر” في المهلة المتبقية أمام إجراء الانتخابات بسبب عوائق لوجستية ومادية. ومن المتوقع مواصلة البحث قبل عرض الأمر مجدداً على جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل.
وجدّد رئيس الجمهورية تمسكه بإقامة “الميغاسنتر” وقال لوفد من “حزب الشعب الأوروبي” الذي جال على كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي برئاسة النائب الفرنسي فرانك بروست والذي يضم نواباً من 16 بلداً أوروبياً أنه “شخصياً مع إقامة “الميغاسنتر، ولكن بعض الوزراء أعرب عن تحفظه، نظراً لما يعتقده من وجود صعوبات كثيرة في تطبيق هذا الأمر حالياً”. ولفت إلى أنه سيعقد اجتماعاً حول هذا الموضوع ، وسيقتنع هؤلاء أن الأمر ليس بهذه الصعوبة والتعقيد الذي ظهر في تقرير وزير الداخلية والبلديات. ولكن لدينا طريقة من شأنها تسهيل الموضوع، وعلى هذا الأساس سيكون هناك “ميغاسنتر”.
ولدى سؤاله عن توقعاته من الانتخابات البرلمانية والانتخابات الرئاسية، قال: “بالطبع لا يمكن معرفة نتائج العملية الانتخابية منذ الآن، لكن أؤكد أنها ستحصل. وكذلك بالنسبة لموضوع الانتخابات الرئاسية، فلم يرشح أحد نفسه حتى الآن لهذه الانتخابات، لكن هناك الكثير من المرشحين لها كما للانتخابات النيابية”.
بالموازاة، وبعدما كشفت “القدس العربي” قبل أيام عن رهان يتجدّد على محاصرة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، فقد أعلن الزعيم الدرزي أن هناك “أمر عمليات يقضي بتحجيم وليد جنبلاط”، لكنه قال “بسيطة شو عليه. وإذا كان عنواننا الصمود في المعركة، فإنّ العنوان الأكبر للانتخابات يجب أن يتمحور حول السيادة لأنه “ما في شي بينفع بلا سيادة” وكل ما نستطيعه راهناً هو العمل ضمن المتاح من الهوامش لا أكثر”. وأكد جنبلاط في حديث إلى “نداء الوطن” أن “حزب الله يريد أن يفرض نفسه على كل البلد وعلى مختلف الساحات والطوائف، وبالتالي فإنه أينما استطاع تحقيق مكاسب على الساحة الدرزية “ما رح يقصّر”، لأن محور الممانعة يريد تطويقنا وهناك “أمر عمليات” بتحجيمي “والظاهر” حزب الله يشارك بتنفيذه”. وأضاف: “إذا أردتم أن تعرفوا مصير البلد فاسألوا إيران إذا كانت تريد الإبقاء على الكيان اللبناني الذي عمره 100 عام، فحتى في “أيام المتصرفية” تحت السيطرة العثمانية كان لبنان قائماً على التنوع والتطور الثقافي، وكذلك “أيام السوري” كان الوضع أسهل لأنه وضع يده على المفاصل الأساسية والعسكرية والأمنية لكنه لم يلغِ البلد، أما اليوم فمع إيران لم نعد نفهم “شو بدها”، وهذا يعيدنا إلى القول بأنه لا شيء ينفع ولن يتغيّر شيء في لبنان من دون سيادة”.
وكان جنبلاط سخر مما آلت إليه الأوضاع الحياتية ومن محاولات إحياء مشروع سد بسري الذي كان أوقفه البنك الدولي بسبب تكلفته العالية. وغرّد جنبلاط على “تويتر”: “يبدو أن سد بسري عاد وأن سلعاتا باقية وأن إصلاح قطاع الكهرباء ممنوع وعرض الأردن اختفى واستقلال القضاء تبخّر وتحقيق المرفأ معطل وخطة صندوق النقد بالمقلوب والترسيم مزاجي”. وأضاف “فوق كل هذا يريدون سرقة مفوض الحكومة لدى الإعمار لعقد صفقاتهم بكل حرية”.
ودائماً بالنسبة إلى القضايا الحياتية، فقد استمرت “طوابير الذل” لليوم الثالث على التوالي أمام محطات المحروقات بسبب عدم صدور تسعيرة جديدة من وزارة الطاقة. وأعلن وزير الطاقة وليد فياض، أثناء جولة له ومدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر على الشركات الموزعة للنفط “أننا أتينا لطمأنة الناس والكشف على المخزون الذي يكفي 15 يوماً على الأقل”، وقال “لا داعي للهلع”.
أما مدير عام وزارة الاقتصاد فأشار إلى “تنسيق مع وزارة الطاقة في سياسة التتبع”، وقال “سنكشف على كمية المحروقات الموجودة في المخازن وفي كل أزمة يظهر في لبنان تجار أزمات.”