قوات الأمن اللبنانية - أرشيف
بيروت- “القدس العربي”:
للمرة الثانية منذ قتل المصور جو بجاني قبل أيام أمام منزله في الكحالة حيث قيل إنه يملك أدلة موثقة حول انفجار مرفأ بيروت، يقطع أهالي البلدة الطريق عند كوع الكحالة مطالبين بكشف الحقيقة ومعرفة هوية القتلة المحترفين. ويصر أهالي الكحالة على عدم ترك دم ابن بلدتهم يذهب هدرا وعدم نسيان هذه القضية أو جعل مصيرها يلقى مصير جرائم مماثلة حدثت واستهدفت الموظف في أحد المصارف أنطوان داغر أو العقيد في الجمارك جوزف سكاف وصولا إلى العقيد منير أبو رجيلي.
وفي اعتقاد أقارب بجاني أن “هذه الجريمة التي تدل على اهتراء الدولة اللبنانية سيشي مسار التحقيقات فيها بهوية المنفذين، فإذا تم تمييع الملف ووُضعت أوراق القضية في الأدراج المنسية، تصبح عندها هوية القتلة معروفة” في إشارة إلى سلسلة جرائم واغتيالات طالت قيادات في 14 آذار/مارس لم تُكشَف هوية من نفذها وإن كانت أصابع الاتهام السياسية تشير إلى حزب الله.
واللافت أن جريمة قتل جو بجاني أعقبها استرجاع لشعار “أمن المجتمع المسيحي فوق كل اعتبار” الذي كانت القوات اللبنانية ترفعه في أيام الحرب الأهلية، وذلك في إشارة واضحة إلى حال الاحتقان الذي بلغته الأمور وإلى رفض التعاطي مع المناطق المسيحية وكأنها مكسر عصا. ولم يتردد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي في السؤال: “هل المطلوب العودة إلى الأمن الذاتي في انتظار قيام دولة في وطننا؟”.
ومن المعروف أن الكحالة كانت في سنوات الحرب بلدة مواجَهة كونها تقع على خط تماس وتعرضت لآلاف القذائف. واشتهر كوع البلدة بأنه شكل ممرا لعبور مواكب مسلحة في السبعينات قبل أن يقع الصدام وخصوصا مع القوات السورية. وشهد هذا الكوع في عام 2001 تظاهرة حاشدة في خلال استقبال البطريرك الماروني الكادرينال مار نصر الله بطرس صفير العائد من مصالحة الجبل حيث أطلقت الهتافات المطالبة بالانسحاب السوري من لبنان.
واليوم يجسد هذا الكوع محطة رئيسية على الطريق العام الذي يربط بيروت بالبقاع مثلما يشكل طريق الناعمة معبرا رئيسيا يربط طريق الضاحية بالجنوب. وإذا كان أهل الكحالة لا ينامون على ضيم، إلا أنهم ليسوا بـ“قطأع طرق” كما أبلغ رئيس البلدية جان بجاني البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، موضحا “أننا نقف ونتجمع عند كوع الكحالة من أجل تسجيل مواقف داعمة للوطن، ونحن نريد الحقيقة كاملة، لأننا نريد أن نعرف لماذا قتل جو في جريمة منظمة وبدم بارد؟”.
أما البطريرك الراعي فاعتبر أن “هذا الجرح هو جرح كل واحد منا، ونحن معكم بالتأكيد بالمشاعر ولكنه جرح بكرامتنا جميعا، وهذا أمر غير مقبول مهما كان الأمر”، واعدا “بمتابعة الأمر مع المعنيين لكشف الجناة”، وهم كما قال “أدوات وهناك من حرضهم، ويجب أن يتم كشفهم ومن خطط وأرسل وحضر ونفذ هذه الجريمة”.
فهل يعيد التاريخ نفسه على كوع الكحالة الذي لم يتغير مكانه وإن تغير الزمن؟