لبنان: كيف يكافئ حزب الله باسيل بعد العقوبات الأمريكية وهل أصبح حلمه بالرئاسة مستحيلاً؟

سعد الياس
حجم الخط
0

إذا كان الخلاف العوني الأمريكي أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات مرتبطاً برغبة عون في البقاء في بعبدا فإن سببه حالياً التحالف القائم مع حزب الله على حساب لبنان.

بيروت-“القدس العربي”:تبقى العقوبات الأمريكية التي فُرضت على رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل محور تعليقات وتحليلات حول أبعادها وتداعياتها المستقبلية وخصوصاً بالنسبة إلى طموح باسيل بخلافة عمّه الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا. فالولايات المتحدة هي لاعب دولي كبير ولها تأثيرها على الساحة اللبنانية، ودورها بات فاعلاً وموجّهاً في الانتخابات الرئاسية بعدما كانت الكلمة الأولى في هذا الاستحقاق لدمشق في زمن الوصاية السورية على لبنان.

وليست المرة الأولى يصطدم فيها التيار العوني بالإدارة الأمريكية، فقد سبق للجنرال ميشال عون عام 1989 أن اختلف مع السفارة الأمريكية في عوكر بعد إعلان حرب التحرير، وتوجّه مناصرون لعون إلى محيط السفارة وحاصروها، فما كان يومها من المستشار السياسي في السفارة دايفيد ساترفيلد إلا إخراج الطاقم وإقفال السفارة والمغادرة إلى قبرص.

وبعد إطلالة باسيل الأحد الفائت، تمّ تحرّك عفوي من قبل مناصري التيار البرتقالي أمام مركزية التيار في ميرنا شالوحي، ثم توجّهوا إلى منزل باسيل للتضامن معه ودعمه، وكاد العونيون يتوجّهون إلى السفارة الأمريكية للاحتجاج أمامها لولا مناشدة باسيل لهم بالعدول عن الخطوة.

وإذا كان الخلاف العوني الأمريكي أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات مرتبطاً برغبة عون في البقاء في بعبدا وتحوّله من رئيس للحكومة العسكرية إلى رئيس للجمهورية وبتعطيل جلسة انتخاب الرئيس بالاتفاق مع قائد القوات اللبنانية سمير جعجع، فإن الخلاف العوني الأمريكي حالياً سببه التحالف القائم مع حزب الله على حساب لبنان.

وليس خافياً على أحد أن العماد عون عندما عاد من منفاه في باريس في ايار/مايو 2005 كان على خلاف كبير مع حزب الله ومشروعه الايديولوجي، وكان يتهم الحزب بأنه يمثّل مشروع ولاية الفقيه الفارسي الذي يريد وضع يده على لبنان، وكان يسأل متى تنتهي وظيفة سلاح حزب الله؟ قبل أن تنقلب المواقف بعد تفاهم مار مخايل في 6 شباط/فبراير 2006 ويبدأ مسار الدفاع عن سلاح الحزب واعتباره قوة للبنان ومن ثم بدأ الانزلاق أكثر فأكثر، واستفاد الحزب من الغطاء المسيحي الذي أمّنه له عون وأخذت الدولة تفقد هيبتها في مقابل بسط الحزب سلطته إلى أن كافأ عون بانتخابه رئيساً.

ولكن هل في استطاعة حزب الله مكافأة جبران باسيل بعد فرض العقوبات الأمريكية عليه، وهل ما زال حزب الله يحتفظ بنفس أوراق القوة التي جعلته يعطّل الانتخابات الرئاسية لسنتين ونيّف إلى حين الاتفاق على انتخاب عون بعد مبادرة كل من جعجع وسعد الحريري إلى دعم انتخاب عون لوقف الشغور الحاصل في موقع رئاسة الجمهورية، بعدما عوّلا على أن دعمهما ترشيح عون سيدفعه إلى التحرّر بنسبة معينة من تحالفه مع الحزب وسيجعله يتخذ مواقف تصحّح الخلل السياسي في البلاد. غير أن عون الذي شدّد في خطاب القسم تحت قبّة البرلمان على ضرورة ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية، والالتزام باحترام ميثاق جامعة الدول العربية لم يحرّك ساكناً تجاه تدخل حزب الله في القتال في سوريا وأبعد من سوريا، ولم يستنكر الحملات من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ضد المملكة العربية السعودية ودول الخليج، ولم ينفّذ وعده بطرح الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار، من دون أن يُعرَف إذا كان امتناعه عن ذلك ناجماً عن عدم رغبة أم عن عدم قدرة على إغضاب الحزب؟

في الواقع، إن الظروف التي أدّت إلى انتخاب عون تختلف اليوم بالنسبة إلى جبران باسيل. وحزب الله الذي وفى بوعده للجنرال عون وأبقى الرئاسة معطّلة أكثر من سنتين من أجله لم يعِد باسيل بشيء وإن أعرب نصرالله عن كامل التضامن مع رئيس التيار البرتقالي، ووصف خطوته بعدم فك التحالف مع الحزب بأنه “قرار شجاع وشريف”. ولولا موافقة جعجع والحريري وبعدهما وليد جنبلاط على انتخاب عون لما كان في قدرة الحزب وحده إيصاله إلى سًدّة الرئاسة، وبعد التجربة المرّة لكل من الحريري وجعجع وجنبلاط مع عون وباسيل، فمن الصعوبة بمكان “تجرّع السمّ” بانتخاب رئيس التيار.

فلدى هذه الأطراف تجربة غير مشجّعة مع باسيل، وهم يسخرون من أدائه وقوله في اطلالته الإعلامية “لا أنقذ نفسي ليهلك لبنان”. ويعتبر مناصرون لهذه الأطراف أن لبنان لم يهلك ولم يذهب إلى جهنّم إلا في هذا العهد. كما يستهجنون كلام باسيل عن عدم الطعن بحليف أو صديق أو بتفاهم وقوله “لا المستقبل غدرناهم ولا القوات خنّاهم” سائلين “ماذا حلّ بتفاهم معراب؟ وأين أصبحت التسوية الرئاسية مع بيت الوسط؟ وماذا عن لقاء التوبة والمغفرة في دير القمر لطي صفحة الماضي بين التيار والحزب التقدمي الاشتراكي؟ ولماذا يكون فك التحالف مع حزب الله يؤدي إلى فتنة ولا يؤدي فك التفاهم مع المستقبل والقوات إلى فتنة؟ ليخلصوا إلى القول إن مسار التيار الوطني الحر يؤكد أنه لا يرتكز على مبادئ وثوابت بل على تحالفات مصلحية سلطوية، وأن حلم باسيل بالرئاسة بات وهماً كي لا نقول مستحيلاً.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية