لبنان.. لودريان في أعنف موقف ضد “القوى العمياء” يهدد معرقلي الحل: الأيام المقبلة مصيرية

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-” القدس العربي”: بدا من جولة وزير الخارجية المصري سامح شكري في بيروت أن هناك تقاطعاً فرنسياً مصرياً فاتيكانياً يركّز على الدفع في اتجاه تأليف حكومة في لبنان قادرة على تحقيق الإصلاحات المطلوبة دولياً بما يؤدي إلى عدم انزلاق البلد كلياً نحو الهاوية.

واللافت في جولة شكري أنها استثنت كلاً من رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وحزب الله ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب وشملت فقط رئيس الجمهورية ميشال، عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، عبر الهاتف ورئيس حزب الكتائب سامي الجميّل ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية واختتمها بالرئيس المكلف سعد الحريري في بيت الوسط.

وهذه المقاطعة المصرية لبعض الأطراف السياسية ترافقت مع إعلان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بأن بلاده ” ستتخذ إجراءات بحق من عرقلوا حلّ الأزمة في لبنان”، مشيراً إلى” أن الأيام المقبلة ستكون مصيرية”، ورأى ” أن الأزمة في لبنان ليست ناتجة عن كارثة طبيعية بل عن مسؤولين سياسيين معروفين”، مضيفاً ” القوى السياسية اللبنانية عمياء ولا تتحرّك لإنقاذ البلاد على الرغم من تعهداتها، وهي تتعنّت عن عمد ولا تسعى للخروج من الأزمة”.

وجاء الموقف الفرنسي بعد إلغاء الزيارة الافتراضية للنائب باسيل إلى قصر الإليزيه من أجل لقاء جرى التسويق له بينه وبين الحريري الذي رفض الجلوس مع باسيل للتداول معه في الملف الحكومي، معتبراً أن المعني بالجلوس معه هو رئيس الجمهورية بحسب الدستور وليس رئيس كتلة نيابية.

وفي انتظار معرفة طبيعة الإجراءات الفرنسية وتداعياتها على الفريق الممعن في التعطيل، فقد جاء التحرّك المصري في إطار الجهود المصرية الرامية إلى حضّ الأفرقاء السياسيين اللبنانيين على الإسراع في تشكيل الحكومة الإنقاذية، وذلك في ضوء الحرص الكبير لدى القيادة السياسية المصرية على استقرار لبنان وتجاوزه للأزمات التي يمر بها حالياً” بحسب بيان صادر عن السفارة المصرية فيما شدّد الوزير شكري أن ” تشكيل حكومة اختصاصيين يفتح الباب أمام الدعم الدولي للبنان”.

وقد حمل شكري إلى رئيس الجمهورية رسالة تضامن من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقال” كلّفني بأن آتي إلى لبنان في ضوء الحرص الذي يوليه سيادته لاستمرار بذل مصر لكل الجهود في إطار التواصل مع المكوّنات السياسية اللبنانية كافة من أجل الخروج من الأزمة الراهنة”. وأضاف” للأسف بعد ثمانية أشهر، لا يزال هناك انسداد سياسي ولا تزال الجهود تبذل لتشكيل حكومة من الاختصاصيين القادرين على الوفاء باحتياجات الشعب اللبناني الشقيق وتحقيق الاستقرار المهم ليس فقط للبنان بل للمنطقة ومصر للارتباط الوثيق القائم على المستوى السياسي والشعبي بين لبنان ومصر”، معتبراً ” أن الإطار السياسي يحكمه الدستور واتفاق الطائف وأهمية الالتزام الكامل بهذه الدعائم الرئيسية للاستقرار، ومصر لن تدّخر جهداً في مواصلة دعمها للبنان في خلال هذه المرحلة الدقيقة”.

من ناحيته،أعرب الرئيس عون عن تقديره وامتنانه “للدور الذي تقوم به جمهورية مصر العربية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لمساعدة لبنان في مواجهة الأزمات المختلفة التي يعاني منها، لا سيما الأزمة الحكومية”، متمنياً أن “تثمر هذه الجهود نتائج إيجابية، لاسيما إذا ما توافرت إرادة حقيقية للخروج من هذه الأزمة، من خلال اعتماد القواعد الدستورية والميثاقية التي يقوم عليها النظام اللبناني وبالتعاون مع جميع الأطراف اللبنانيين من دون إقصاء أو تمييز”.

وشدّد على “دقة المهمات التي ستلقى على عاتق الحكومة الجديدة، لاسيما في مجال الإصلاحات الضرورية التي يلتقي اللبنانيون والمجتمع الدولي في المناداة بها والعمل على تحقيقها، وفي مقدمها التدقيق المالي الجنائي لمحاسبة الذين سرقوا أموال اللبنانيين والدولة على حد سواء”، شارحاً “العقبات التي واجهت مسار تشكيل الحكومة”.

كذلك شكر الرئيس بري مصر على “المساعدات التي قدّمتها وتقدّمها على الدوام للبنان وخصوصاً منذ انفجار المرفأ مروراً بكورونا وإنشاء المستشفى الميداني وصولاً إلى سعيها لإنقاذ لبنان من المأزق الراهن”.كذلك فعل البطريرك الراعي الذي توافق مع شكري على ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة تتمكّن من العمل على الإصلاحات المطلوبة والتي ستفتح مجالات الدعم الإقليمي والدولي للبنان.

ومن المعروف أن الثقة لاتزال مفقودة بشكل كبير بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف وسط تساؤلات تُطرَح في بعض الأروقة وأبرزها هل فعلاً تخلّى الرئيس عون عن الثلث المعطّل؟ وهل فعلاً وافق الحريري على توسيع الحكومة من 18 الى 24 وزيراً؟.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية