لبنان.. ماذا دار بين بري وميقاتي في عين التينة ولماذا غادر الأخير متجهّماً؟- (فيديو)

سعد الياس‭
حجم الخط
3

بيروت-“القدس العربي”: يصدر المجلس الدستوري غداً الثلاثاء قراره في مراجعة الطعن المقدمة من التيار الوطني الحر حول تعديلات قانون الانتخابات كما أكد رئيس المجلس القاضي طنوس مشلب. وسبق صدور القرار كلام كثير عن نجاح الصفقة التي قام بها حزب الله بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وفريق رئيس الجمهورية، والتي تقضي بقبول الطعن والإطاحة بالسماح للمغتربين بالتصويت لكامل أعضاء مجلس النواب وحصرهم بستة نوابٍ فقط يمثلون الاغتراب، مقابل دعوة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى جلسة للحكومة على جدول أعمالها تعيين رئيس جديد لمجلس القضاء الأعلى بدلاً من القاضي سهيل عبود، ومدع عام للتمييز بدلاً من القاضي غسان عويدات، والمدعي العام المالي ورئيس التفتيش القضائي، بما يعني فتح الباب لمخرج قضائي يسمح بسحب ملف التحقيق مع النواب في جريمة انفجار المرفأ من يد القاضي طارق البيطار وتسليمه إلى مجلس النواب.
غير أن أوساط بعبدا والتيار العوني نفت مجدداً أي وجود لصفقة أو مقايضة بعدما سبق للنائب آلان عون أن أكد ذلك قبل يومين لـ “القدس العربي”.

فيما أكد أحد الوزراء لـ “القدس العربي” سعي كل من التيار الوطني الحر و”حركة أمل” لإتمام تسوية عشية صدور قرار المجلس الدستوري تريح النائب جبران باسيل في الانتخابات وتريح فريق الرئيس بري من تحقيقات القاضي البيطار، إلا أن مثل هذه التسوية لا تمر ولا يجوز تغيير كبار القضاة بهذه الطريقة، وهناك رئيس حكومة لا يمكن تجاوزه.

ولفتت في هذا الإطار، زيارة قام بها الرئيس ميقاتي إلى عين التينة للقاء الرئيس بري حيث غادر مسرعاً ومتجهّم الوجه من دون الإدلاء بتصريح. وقد كثرت التسريبات حول ما دار بين بري وميقاتي، وذكرت أنباء أن ميقاتي رفض التسوية، وأن بري خاطبه قائلاً “روح عالمطعم لأن هيدي آخر روحة عالمطعم”، فعقّب عليه ميقاتي “إيدك وما تعطيك”. وذهب بعضهم في تحليلاته إلى حد توقّع استقالة ميقاتي بعد زيارته بعبدا إلا أن أي شيء من هذا لم يتأكد. واتصلت “القدس العربي” بعضو كتلة الرئيس ميقاتي النائب نقولا نحاس لاستيضاحه عن طبيعة ما حصل فأجاب “متلي متلكم، حاولت الاتصال بالرئيس ميقاتي فلم أوفّق”.

وفي وقت لاحق، أكد موقع “لبنان 24” التابع للرئيس ميقاتي أن “لا صحة لما يشاع حول عزم الرئيس ميقاتي تقديم استقالته”، مشيراً إلى أن “كل ما يُسرّب هو أخبار مدسوسة وشائعات مغرضة”.

 كما صدر عن المكتب الإعلامي للرئيس ميقاتي البيان الآتي “يتم التداول منذ بعد ظهر اليوم بأخبار وتسريبات تتناول موقف دولة الرئيس ميقاتي في أعقاب الاجتماع الذي عقده مع دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة.وفي هذا السياق، ينبغي إيضاح الآتي: لقد كرّر الرئيس ميقاتي، خلال الاجتماع، موقفه المبدئي برفض التدخل في عمل القضاء بأي شكل من الأشكال، أو اعتبار مجلس الوزراء ساحة لتسويات تتناول مباشرة أو بالمواربة التدخل في الشؤون القضائية بالمطلق. كما كرّر الرئيس ميقاتي وجوب أن تكون  الحلول المطروحة للإشكالية المتعلقة بموضوع المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء مناطة بأحكام الدستور من دون سواه، من دون أن يقبل استطراداً بأي قرار يستدل منه الالتفاف على عمل المؤسسات”. وأضاف البيان ” دولة الرئيس ميقاتي أبلغ هذا الموقف إلى فخامة الرئيس ميشال عون ودولة الرئيس نبيه بري، وهو موقف لا لبس فيه على الإطلاق. كما أن دولته مستمر في مهامه وفي جهوده لحل قضية استئناف جلسات مجلس الوزراء، وأي موقف لاحق قد يتخذه سيكون مرتبطا فقط بقناعاته الوطنية والشخصية وتقديره لمسار الأمور، فاقتضى التوضيح”.

وكان ميقاتي قال من السراي الحكومي إنه “لا يزال يُفضّل التريّث على المواجهة”، معتبراً “أن الدعوة إلى الجلسة من دون توافق بين الوزراء أمرٌ غير محبّذ ولن أذهب باتجاه سيناريو يضعنا أمام استقالات من الحكومة”، قائلاً “بتصير المطبات والألغام السياسية موجودة دائمًا”.
وعن تحقيقات انفجار المرفأ، قال “إن موقف الحكومة واضح فنحن لا نتدخّل بالقضاء العدلي، ولكن على الأخير احترام الأطر الدستورية أيضاً، ونعم أنا مع المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء فكما الجيش يحاكم أمام المحكمة العسكرية يحاكم الوزير أمام محكمة خاصة أيضاً”.
أما الرئيس بري فكان استبق لقاء ميقاتي بتكرار الحديث عن أن “هذا الأسبوع حاسم في تحديد مسار الأمور وإذا لم نتحرّك سريعاً فإننا ذاهبون نحو الأسوأ “.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية