بيروت-” القدس العربي”: في وقت يلتئم المجلس النيابي بعد ظهر الجمعة للاستماع إلى رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون التي وجّهها إلى النواب لاتخاذ الإجراءات المناسبة في ما يتعلّق بالتدقيق الجنائي بعد انسحاب شركة ” الفاريز ومارسال”، تبقى العين على الحكومة العالقة بين المطالب وتسمية الوزراء والمعايير الموحّدة.وقد اغتنم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فرصة عيد الاستقلال ليوجّه رسالة إلى الرئيس اللبناني يعبّر فيها عن قلقه من الوضع الراهن في لبنان ويحثّ على تشكيل حكومة مؤهّلة وقادرة.
وأكد ماكرون” تمسّك فرنسا بصورة خاصة بعلاقات الأخوة التي تجمع بلدينا وشعبينا.وهي تعلّق بالغ الأهمية على استقلال لبنان وسيادته. هذا الوطن الذي كان على الدوام مثال انفتاح وحرية في المنطقة. وقد تسنّى لي أن أجدّد التأكيد على هذا الأمر خلال الزيارتين اللتين قمت بهما في الصيف عقب انفجار الرابع من آب/أغسطس”.وقال:” إني قلق للغاية نتيجة الوضع في بلادكم راهناً، وانا مدرك للصعوبات المتزايدة التي تواجه اللبنانيات واللبنانيين في يومياتهم.وهم بمقدورهم أن يعتمدوا على دعم فرنسا في تلبية حاجاتهم الملحّة في ميادين الغذاء والصحة والتربية والمسكن. فنحن نعمل ، بالتعاون مع الأمم المتحدة ومجموع شركائنا، من أجل عقد مؤتمر دولي لدعم الشعب اللبناني. إلا أن كل ذلك ليس بكاف، ذلك أن الأزمة المتعددة الجوانب التي يجتازها لبنان، على مختلف الصعد الاقتصادية والمالية والاجتماعية، وكذلك السياسية، تستدعي اتخاذ تدابير قوية. والحلول معروفة: وهي تكمن في وجوب وضع خريطة الطريق التي التزمت بها كافة الأطراف السياسية في الأول من أيلول/سبتمبر موضع التنفيذ.أن خريطة الطريق هذه تجيب في آن معاً، على متطلبات أصدقاء لبنان الصادقين، كما على الانتظارات المشروعة التي عبّر عنها الشعب اللبناني. إن وضع هذه الخريطة موضع التنفيذ كفيل وحده بتعبئة المجتمع الدولي الضرورية من أجل تفادي انهيار البلد ومساعدته على اعتماد الإصلاحات التي لا مفرّ منها لنهوضه من جديد”.
وأضاف ماكرون “العجلة، راهناً، تقتضي تشكيل حكومة من شخصيات مؤهّلة، تكون موضع ثقة وقادرة على تطبيق كافة هذه الإجراءات. وفي هذا الإطار، لديكم، فخامة الرئيس، مسؤولية خاصة. أن لبنان يواجه اليوم خيارات جسام، وأنتم، بصفتكم فاعلاً في تاريخه، تدركون هذا الأمر. إن ما طالب به الشعب اللبناني منذ قرابة السنة في انتفاضته لا يزال ممكن التحقيق. وإنه، لمن واجبكم كرئيس للدولة، أن تستجيبوا له، وتدعوا بقوة كافة القوى السياسية لأن تضع جانباً مصالحها الشخصية، والطائفية والفئوية من أجل تحقيق مصلحة لبنان العليا وحدها ومصلحة الشعب اللبناني،وتأكدوا فخامة الرئيس من أن فرنسا تقف اليوم، كما في كل وقت، إلى جانب لبنان والشعب اللبناني.”
وبعد موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي غمز من قناة الرئيس المكلّف سعد الحريري لناحية تشكيل الحكومة ” بالتقسيط”، توقّفت كتلة نواب حزب الله عند عُقَد التشكيل الحكومي ومسألة التدقيق الجنائي ، معتبرة ” أن أوضاع البلاد تتردّى ومصالح اللبنانيين تترنّح على أرجوحة شدّ الحبال والتنافر بين كرّ وفرّ، لتصفية حسابات لا تحقّق جدواها في ظل نظام سياسي يرعى تقاسم المغانم والمصالح بين الطوائف ويحظى برضاها، وينال نصيبه من الاستقرار تبعاً لاستمرار التوازن/ التسوية في ما بينها “.
ورأت الكتلة التي اجتمعت برئاسة النائب محمد رعد ” أن الواقعية تقتضي من الجميع في هذه المرحلة التعاون من أجل تشكيل حكومة تنهض بمعالجة الأزمات الراهنة، مع مراعاة التوازنات المعتمدة في البلاد.لأن أي إخلال يطال أي فريق تمثيلي الآن سوف يفاقم الأزمات ويستولد عقبات ومعوقات لا مصلحة لأحد فيها، على الأقل في المرحلة الراهنة “.وشدّدت على ” أن التأخير في تشكيل الحكومة بات من شأنه أن يلحق أضراراً جسيمة بالبلاد على كل المستويات، ولذلك فإنها تدعو إلى ضرورة التحرك السريع في هذا الاتجاه، وإلى الاستفادة من كل بادرة تعاون لتذليل العقد وتخطي العقبات”.وأضافت ” مع التزامنا بقانون الانتخاب النافذ، تبدي الكتلة استعدادها التام لمناقشة مقترحات لتطوير قانون الانتخاب نحو الأفضل وبما يعزّز صحة التمثيل وفاعليته”، وأكدت “ضرورة إجراء التدقيق الجنائي”، معتبرة ” أن رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بهذا الخصوص إلى المجلس النيابي، ومسارعة الرئيس نبيه بري إلى عقد جلسة نيابية عامة لمناقشة هذه المسألة، خطوتان وفق الأصول الدستورية تأمل الكتلة أن تؤديا إلى وضع التدقيق الجنائي موضع التنفيذ.
حاكم المركزي
في غضون ذلك،نفى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة خبر وكالة ” رويترز “الذي زعم أن البنك المركزي يدرس خفض مستوى احتياطي النقد الأجنبي الإلزامي من أجل مواصلة دعم واردات أساسية العام المقبل.وأكد أن “هذا الخبر لا اساس له من الصحة”، مشيراً إلى أن “أي تخفيض لنِسَب الاحتياطي الإلزامي، لو حصل، سيعود إلى أصحاب الودائع في مصرف لبنان وهم أصحاب المصارف، وليس لأي غرض آخر”.