لبنان.. مبادرة بري الإنقاذية لم تتوقّف.. والتيار العوني يرفض المثالثة المقنّعة وراء فكرة 8-8-8

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: بعد النكسة التي أصيبت بها مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، حرصت أوساط في “كتلة التنمية والتحرير” على القول إن هذه المبادرة لم تتوقّف بل هي لا تزال قائمة ضمن المهلة التي حدّدها رئيس المجلس في محاولة لإنقاذ لبنان من الأزمات التي إذا استمرت ستطيح بالبلد. وأعادت مصادر بالأوساط التأكيد لـ”القدس العربي” أن المدخل الإلزامي للإنقاذ هو تأليف حكومة وتوقيع مراسيمها من دون شروط مسبقة ووفقاً لما اقترحه الرئيس بري على أساس تشكيلها من ذوي الاختصاص غير الحزبيين وبلا أثلاث معطّلة”.

إلا أن اللافت هو ما صدر عن المجلس السياسي للتيار الوطني الحر الذي وإن أكد “التزام التيار بحكومة اختصاصيين وبرئاسة الرئيس المكلّف سعد الحريري”، غير أنه رفض فكرة 8-8-8 داخل الحكومة معتبراً أنها مثالثة، وأكد في بيان بعد اجتماعه برئاسة النائب جبران باسيل رفضه “أي انقلاب على الدستور بتخطّي المناصفة الفعلية وتكريس أعراف جديدة بالحديث عن مثالثة مقنّعة يحاول البعض الترويج لها على قاعدة 3 مجموعات من ثماني وزراء، يقود كلاً منها أحدُ المكونات الأساسية في البلاد، مع تأييده استثنائياً لهذه المرة، ألا يكون لأي فريق أكثر من 8 وزراء”.
وكانت الاتصالات استؤنفت بعيداً عن الإعلام لإنعاش مبادرة رئيس المجلس وأفيد عن لقاء انعقد بين باسيل وموفد من حزب الله خُصّص لتسهيل تشكيلة 24 وزيراً موزّعين على 3 ثمانيات، ولإبداء مرونة في مشاركة الرئيس الحريري في تسمية الوزيرين المسيحيين.

في غضون ذلك، فإن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وكما في كل يوم أحد دعا إلى الإسراع في تشكيل الحكومة، وسأل “هل وراء الأسباب الواهية لعدم تأليف الحكومة، نيّة عدم إجراء انتخابات نيابيّة في أيّار /مايو المقبل، ثمّ رئاسيّة في تشرين الأوّل/أكتوبر، وربما نيّة إسقاط لبنان بعد مئة سنة من تكوينه دولةً مستقلّةً”.

وقال الراعي “لو تحلّى المسؤولون السياسيّون وأرباب السياسة عندنا بفضيلتي التواضع والوداعة، لسكنت المحبّة قلوبهم، ولتجرّدوا من مصالحهم، وتصالحوا مع السياسة والشعب والدولة، ولسلمت العلاقات في ما بينهم، ولما أوصلوا البلاد إلى هذا الانحدار من البؤس السياسيّ والاقتصاديّ والماليّ والمعيشيّ والاجتماعيّ، ولما فكفكوا مؤسّسات الدولة وأجهزتها ومقدراتها وتقاسموها واستباحوها!”.

وأضاف “يحاول المسؤولون في هذه الأيّام العصيبة إنقاذَ أنفسِهم ومصالحهم لا إنقاذَ الوطن. ويتصرّفون وكأنّه لا يوجدُ شعبٌ، ولا دولةٌ، ولا نظامٌ، ولا مؤسّساتٌ، ولا اقتصادٌ، ولا صناعةٌ، ولا تجارةٌ، ولا فَقرٌ، ولا جوعٌ، ولا بطالةٌ، ولا هِجرة. يتصارعون في ما بينَهم كأنَّ السياسةَ هي تنظيمُ الاتّفاقِ والخلافِ في ما بينَهم، لا تنظيمُ حياةِ المجتمعِ، وإدارةُ شؤونِ المواطنين، والحفاظُ على المؤسّساتِ الدستوريّة، وتوفيرُ الأمنِ والاستقرارِ والتعليمِ والضماناتِ والعزّةِ والكرامة. لا يعنيهم الشعب اللبناني الذي ما عاد يَحتمِلُ الذُلَّ والقهرَ والعذاب، لا أمام المصارفِ والصَرّافين، ولا أمامَ مَحطّات الوقودِ والأفران، ولا أمامَ الصيدليّات والمستشفيات، ولا أمامَ شركاتِ السفر التي فُرِضَ عليها أن تُسعِّرَ، خِلافًا للقانون، بِطاقات السفرِ بالدولارِ نقدًا. وما عاد هذا الشعبُ يَحتمِلُ السكوتَ على جريمةِ تفجيرِ مرفأِ بيروت وقد مَضَت عشرةُ أشهرٍ على حدوثِها. ومع هذا كلّه، برزت بارقةُ أملٍ صغيرةٍ في اليومين الماضيَين بتجاوبِ المصارف مع قرارِ المصرف المركزي ببدء تسديدِ قليلٍ من أموالِ المودِعين تدريجيا”.

وتابع البطريرك “أمام هذا الواقع نتساءل: هل وراء الأسباب الواهية لعدم تأليف الحكومة، نيّة عدم إجراء انتخابات نيابيّة في أيّار المقبل، ثمّ رئاسيّة في تشرين الأوّل، وربما نيّة إسقاط لبنان بعد مئة سنة من تكوينه دولةً مستقلّةً، ظنًّا منهم أنّهم أحرار في إعادة تأسيسه من جديد، متناسين أنّه أعرق وطن، وأبهى أمّة، وأجمل دولة عرفها الشرق الأوسط والعالم العربيّ؟ لكنّنا، لن نؤخذ بالواقع المضطرب والقوّة العابرة. فنحن شعب لا يموت ولو أُصبنا في الصميم. ولذا، لن نسمحَ لهذا المخطّطِ أن يكتملَ. لن نسمحَ بسقوطِ أمّتنِا العظيمة. لن نَسمحَ بتغييرِ نظامِ لبنان الديمقراطيّ. لن نسمحَ بتزويرِ هوّيةِ لبنان. لن نَسمحَ بتشويهِ حياةِ اللبنانيّين الحضاريّة. لن نسمحَ بالقضاءِ على الحضارة اللبنانيّة. لن نسمحَ باستمرارِ توريطِ لبنان في صراعاتِ المِنطقة. فعندما لم يتمّ احترام: لا شِعارَ “لا شرقَ ولا غربَ”، ولا التحييدَ، ولا حتّى النأيِ بالنفس، طرَحْنا إعلان نظامَ الحيادِ الناشِط بكلِّ أبعادِه الدستوريّة. وعندما بات الإنقاذُ الداخليُّ مستحيلًا، طالبنا بمؤتمرٍ دُوَليٍّ خاصٍّ بلبنان برعاية منظّمة الأمم المتّحدة”.

وختم “في حالتنا الإنسانيّة البائسة نتوجّه إلى منظّمة الأمم المتّحدة كي تتدخّل لانتشال لبنان من الانهيار والإفلاس. ونُناشدُ منظمّةَ الصِحّةِ العالميّةَ أن تَضعَ يدَها على الواقعِ الصِحّيِ في لبنان وتَستجيبَ لحاجاتِه من دواءٍ وموادٍ طبيّة. وفيما نُقدِّر للدولِ الصديقة، مساعدتها الجيش اللبنانيّ الذي يُشكّلُ صمّامَ الأمانِ للبنان، خصوصًا في الأزمنة العصيبة، نتمنى على هذه الدول الالتفات نحو الشعب اللبناني أيضًا ليبقى صامدًا إلى جانب جيشِه”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية