بيروت- “القدس العربي”: في وقت تراجع الاهتمام بالملف الحكومة المعلّق حتى إشعار آخر، تقدّمت أخبار الاحتجاجات إلى الواجهة مع خشية من حدوث انفجار اجتماعي بدأ يتمثّل بقطع عدد من الطرقات احتجاجاً على الأوضاع المعيشية وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة بسبب نقص الفيول وارتفاع سعر صرف الدولار الذي وصل الى حدود 10 آلاف ليرة للدولار الواحد. وفي هذا الإطار، سُجّل قطع للعديد من الطرقات الرئيسية بينها طريق المطار القديمة مقابل مستشفى الرسول الأعظم بالاتجاهين، وطريق بشارة الخوري وجسر الرينغ وساحة الشهداء والصيفي وكورنيش المزرعة والمدينة الرياضية في بيروت واوتوستراد الدورة والزوق وحالات وعشقوت وطريق الشويفات وعالية وقرنايل وشتورا وطريق رياق بعلبك وتعلبابا وطريق الجيّة ودوّار ايليا في صيدا وصولاً الى ساحة النور في طرابلس. وقد تدخّلت وحدات الجيش وعملت على فتح عدد من الطرقات.
وعلى الخط الحكومي، يستعدّ الرئيس المكلّف سعد الحريري للقيام بجولة خارجية جديدة استكمالاً للحركة التي قام بها بالتزامن مع المشاورات الجارية لتأليف الحكومة. وتفيد آخر المعطيات أن الخلاف مازال مستحكماً بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف،حيث أن كلاً منهما باق على موقفه وشروطه من التشكيلة الحكومية ، ويعتبر تصوّره للتشكيلة ولعدد الوزراء حزام أمان للحكومة ولموقعه داخلها.
ومع استبعاد تراجع أي جهة عن قناعاتها في الوقت الحاضر ولاسيما في موضوع الثلث المعطّل، فقد تسبّب كلام منسوب إلى رئيس الجمهورية في إحدى الصحف المحلية بمزيد من البلبلة ، نظراً لما يحمله من رفض مبطّن للرئيس الحريري ولتشكيكه ليس فقط بنيّة الرئيس الحريري بل بنيّة رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط وآخرين بتأليف حكومة متوازنة، وأضاف إليهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
وذكرت صحيفة ” الأخبار” أن “رئيس الجمهورية صارح بعض زواره بأنه صار يشكّك في نيّة الرئيس المكلف سعد الحريري بالتحالف مع الرئيس نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط وآخرين تأليف حكومة متوازنة”، ونقلت عن الزوار قولهم إن “عون يرى أن الحريري يرفع السقف بسبب الدعم الذي يتلقاه من قوى داخلية وخارجية”.ونسبت إلى الرئيس عون قوله ” أنا غير مستعد لتسليم البلاد إلى من يتحمّلون المسؤولية عن خرابها، ولن أضعف أمام الضغوط، وسأمضي بقية عهدي مدافعاً عن حقّي في لعب دور الشريك الكامل، وعندما يريدون رئيساً للحكومة مصنّفاً سياسياً، فهذا يعني أنني سأكون شريكاً كاملاً، من دون أي مجاملة أو مواربة، أما إذا كان لديهم حل آخر، فليأتوا به، لكن ليقترحوا رئيساً للحكومة من خارج النادي السياسي المسؤول عن خراب البلاد”.
وقد ردّ مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية على هذا الكلام المنسوب الى الرئيس عون، وأكد في بيان أن “هذا الكلام لا أساس له من الصحة جملة وتفصيلاً”. ودعا مجدداً” وسائل الإعلام للعودة إليه في كل ما يتعلق بمواقف رئيس الجمهورية في أي موضوع كان”.
وكان وفد ” كتلة المستقبل” الذي واصل جولته على المرجعيات الروحية، أكد “حرص الرئيس المكلف سعد الحريري الدائم على حقوق جميع اللبنانيين مسلمين ومسيحيين وعلى أن تكون الحكومة متوازنة وتتمثل فيها جميع مكونات المجتمع اللبناني وفقاً للدستور، وأن كل ما يثار خلاف ذلك هدفه وضع عراقيل جديدة أمام تشكيل حكومة جديدة”. وجاء هذا التأكيد بعد زيارة الكتلة متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده حيث تمّ وضعه ” في أجواء الاتصالات والجهود التي يبذلها الرئيس المكلف في موضوع تشكيل حكومة مهمة من الاختصاصيين غير الحزبيين للتصدّي للأزمة الخانقة التي يعيشها لبنان، ولوقف الانهيار وإعادة إعمار ما دمّره انفجار المرفأ وتطبيق الإصلاحات المنشودة”، كما أعلن عضو الكتلة نزيه نجم، الذي قال”وضعناه كذلك في نتائج زيارات الرئيس الحريري إلى الدول الشقيقة والصديقة، وما لمسه من استعدادات كبيرة لدى هذه الدول لمساعدة لبنان فور تشكيل حكومة مهمة”.
وزار الوفد أيضاً شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن وعرض له لرؤية الرئيس المكلف في ملف تأليف الحكومة ومساعيه مع الدول الصديقة لمساعدة لبنان.وشدّد الشيخ حسن على أن “الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية الخانقة باتت بمستوى يستدعي تأليف حكومة قادرة على إنقاذ لبنان اليوم قبل الغد”، مؤكداً أن “كل تعطيل وتأخير في تشكيل الحكومة يحمّل أصحابه مسؤولية أخلاقية ووطنية وأمام الضمير والتاريخ لما يعنيه ذلك من إمعان في دفع لبنان نحو الانهيار واللبنانيين نحو الجوع والانفجار”.