بيروت-“القدس العربي”: شكّلت جولة مستشار الرئيس الفرنسي لشؤون شمال إفريقيا والشرق الأوسط باتريك دوريل على المسؤولين اللبنانيين خرقاً للمراوحة على خط تأليف الحكومة العتيدة ومحاولة لفكفكة العقد التي حالت لغاية الآن دون ولادة التشكيلة الموعودة.ويُفترض بعد انتهاء الجولة على مختلف القيادات السياسية جلاء المسار الذي ستسلكه الحكومة إما في إتجاه تأليف سريع أو في إتجاه ثلاجة الانتظار إلى حين بروز معطيات إيجابية.
وقد استهل الموفد الفرنسي جولته من قصر بعبدا بلقاء رئيس الجمهورية ميشال عون، ونقل إليه تحيات الرئيس ماكرون واهتمامه بالأوضاع في لبنان، مؤكداً “متانة العلاقات بين البلدين”،ومشيراً إلى “دقّة الأزمة الاقتصادية وخطورتها وضرورة الإسراع في تشكيل حكومة كفوءة ومقبولة من جميع الأطراف كي تباشر بالإصلاحات المطلوبة واستعادة ثقة المجتمع الدولي”.وقال “إن فرنسا ستواصل تقديم مساعدات عاجلة في مجالات عدة، لا سيما منها المجال التربوي”، مذكّراً بأن”وفاء المجتمع الدولي بالتزاماته تجاه لبنان مرتبط بتحقيق الإصلاحات”.
أما الرئيس عون فأبلغ الموفد الفرنسي” التمسّك بالمبادرة الفرنسية لما فيه مصلحة لبنان”، معتبراً ” أن هذا الأمر لن يتحقّق إلا من خلال حكومة موثوق بها وقادرة على إنجاز الإصلاحات المطلوبة والتي وردت في الورقة التي تمّ الاتفاق عليها بين الرئيس ماكرون والقيادات السياسية اللبنانية، والتنسيق بشكل فاعل مع الشركاء الدوليين الذين تعهّدوا بمساعدة لبنان لإخراجه من الأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة التي يمرّ بها”.واعتبر “أن عملية التدقيق الجنائي المالي في حسابات مصرف لبنان والتي تعتبر من أسس هذه الإصلاحات، تواجَه بعراقيل عديدة نقابلها بإصرار على تحقيقها، وقد تمّ التمديد ثلاثة أشهر لشركة “الفاريز ومارسال” تأميناً لهذه الغاية”.ولفت إلى ان “الهم الأساسي حالياً هو استمرار الاستقرار في البلاد وسط العواصف الإقليمية والأزمات غير المسبوقة التي يواجهها لبنان، فضلاً عن تداعيات وجود النازحين السوريين والضائقة الاقتصادية وانتشار وباء “كورونا”، إضافة إلى الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت”، لافتاً إلى أن “العقوبات الأمريكية التي استهدفت سياسيين لبنانيين زادت الأمور تعقيداً”.
وأكد عون “أن كل هذه الأوضاع تتطلب توافقاً وطنياً واسعاً لتشكيل حكومة تتمكن من تحقيق المهام المطلوبة منها بالتعاون مع مجلس النواب لإقرار قوانين إصلاحية ضرورية”، مشيراً إلى “أهمية التشاور الوطني العريض في هذه المرحلة الدقيقة”.وحمّل المستشار دوريل تحياته إلى نظيره الفرنسي، مقدّراً “وقوفه إلى جانب لبنان في هذه الظروف الصعبة، وهذا غير مسبوق لأن الرئيس ماكرون صديق كبير للبنان”، مجدداً “التضامن مع الشعب الفرنسي الصديق في إدانة الاعتداءات الإرهابية والإجرامية التي حصلت مؤخراً ومنها الاعتداء في مدينة نيس”.
وزار الموفد الفرنسي عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وصف اللقاء بـ”الجيد”، شاكراً الرئيس الفرنسي الذي” يحمل همّ لبنان”، مؤكدًا على “الموقف لجهة المبادرة الفرنسية وضرورة تطبيق الإصلاحات لا سيما في مجال الكهرباء ومحاربة الفساد”، معتبرًا أن “المدخل والمخرج الوحيد لخلاص لبنان هو إنجاز حكومة اليوم قبل الغد، يكون وزراؤها إختصاصيين يحظون بالثقة التي ينتظرها المجلس النيابي بفارغ الصبر من أجل العبور بلبنان إلى برّ الامان أمام الموجات العاتية داخلياً وخارجياً “.
وشملت جولة دوريل الرئيس المكلّف سعد الحريري، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس” كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد ، وفي برنامجه لقاءات مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس ” التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل وآخرين.
وبحسب مواكبين للجولة، فقد عبّر المستشار دوريل عن عدم رضى على طريقة التعامل مع المبادرة الفرنسية وكأنها انتهت، مستغرباً التأخير غير المبرّر في ملف تشكيل الحكومة التي يُعوّل عليها للشروع في تطبيق الإصلاحات و الاستحصال على الدعم الدولي، وحثّ الأطراف المعنيين بالإسراع في التأليف قبل نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر للإفادة من المؤتمر الدولي الذي وعد الرئيس ماكرون بعقده من أجل دعم لبنان.
وكانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أعلنت في بيان، ” أن الاتحاد الأوروبي قد خصّص 7 ملايين يورو كتمويل إضافي للمفوضية من أجل توفير الدعم السكني لآلاف الأشخاص المتضرّرين جراء تفجير 4 آب/أغسطس في بيروت. وستساعد هذه المساهمة الإنسانية المقدمة من الاتحاد الأوروبي أكثر من 10,500 شخص من المجتمعات الأكثر تضرراً على إعادة تأهيل منازلهم من خلال عمليات تصليح طفيفة وأعمال ترميم بسيطة”.