بيروت-“القدس العربي”: تركّزت الأنظار بعد إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وما حمله من تهديد مباشر للقوات اللبنانية بـ 100 ألف مقاتل على معرفة رأي رئيس حزب القوات سمير جعجع من تهديد نصر الله، في وقت اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات المندّدة بمواقف أمين عام حزب الله الذي يريد فرض هيمنته على كل اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم.
واللافت أن التعليقات المندّدة بنصر الله والمؤيدة لجعجع لم تقتصر على جمهور القوات اللبنانية بل تعدّتها إلى فئات لبنانية تنتمي إلى ناشطين سنة ودروز وحتى بعض الشيعة من خارج الثنائي، وأفيد عن رفع صورة لجعجع في طرابلس وعن اعتبار ناشطين دروز تهديدات نصر الله “نقطة ضعف ومحاولة لفرض الشروط والهيمنة من دون استخدام السلاح”، فيما لفت إقدام كثيرين على نشر كلام نصر الله عن حماية المسيحيين وعدم تلوث يده بالدم مرفقاً بصور شهداء ثورة الأرز وعلى رأسهم الرئيس رفيق الحريري. وفي هذا الإطار، جاءت تغريدة صباحية لجعجع في ذكرى اغتيال رئيس شعبة المعلومات اللواء وسام الحسن حيث نشر صورة الحسن مرفقة بتعليق “وسام الحسن… جريمة مضافة إلى سجلّهم الأسود”.
ورصدت “القدس العربي” ردوداً على نصر الله كالآتي:
-الإعلامية فيرا بو منصف كتبت: “غضب حسن نصر الله، كي لا نقول جنونه في الرد العشوائي على القوات، لم يكن بسبب مواجهة الأهالي لمقاتليه في الشارع وحسب، ولكن لم يعتد الرجل أن يرد عليه أحد. اعتاد الخضوع والاستسلام والخوف، كما حصل في ذاك السابع من أيار “المجيد”. لا يريد أن يصدق حسن نصر الله أن ثمة من يقول له لا وهو أعزل إلا من إيمانه وشجاعته المطلقة. لا يريد شويا أخرى، حين رفض دروز تلك البلدة الأبية نصب مدفع في قلب الضيعة لإشعال جبهة مفترضة مع إسرائيل، ولا يريد خلدة ثانية حين اعترضه الأهالي السنة”.
-العميد المتقاعد من الجيش خليل حلو قال “المسيحيون والمسلمون الذين يؤمنون بالدولة ليسوا بحاجة إلى حماية من حزب الله فهم يؤمنون بجيش لبنان وبقوى الأمن الداخلي. المسيحيون ليسوا ذميين إلا الذي منهم ارتضوا الالتزام بعقد الذمية دون توقيعه مع حزب الله”. وأضاف “لا يمكن طمأنة اللبنانيين مسيحيين ومسلمين أن الذي لديه 150،000 صاروخ ومئة ألف مقاتل، هي للدفاع عن لبنان ضد إسرائيل وضد التكفيريين فقط، هذه الأسلحة قد استعملت بالداخل ومجرد الحديث عنها هو توظيفها في المعادلة الداخلية، وهذا لا يطمئن أبداً”.
-الإعلامي مروان الأمين توجّه إلى نصر الله مفنّداً كلامه ومستعيداً ما اتهم به حزب الله “منذ عام 2005 من اغتيالات واعتبار قتلة الرئيس رفيق الحريري قديسين إلى غزو بيروت والجبل في 7 أيار”، وقال “إن الإعلان عن ١٠٠ ألف مقاتل هو رسالة لشد عصب الشيعة أكثر منها تهديد للقوات”، مضيفاً “إن خطاب نصر الله هو: أولاً، أكبر حملة تسويق لجعجع بين المسيحيين والسنة والدروز في لبنان. ثانياً، وبعد أن كانت صور نصرالله ترفع على مساحة الوطن العربي بعد الانسحاب الإسرائيلي في عام ٢٠٠٠، أعتقد أن نصرالله تمكن اليوم من جعل جعجع رمزا لمقاومة المشروع الإيراني لدى الكثير من الشعوب العربية التي تعاني من ترهيب هذا المشروع”، وختم “شكراً سيّد”.
-الإعلامي طوني أبي نجم سأل “هل تابعتم أي مرة نصرالله يستقتل للمطالبة بتحقيق في اغتيال اللواء وسام الحسن وجبران تويني ووليد عيدو وبيار الجميل ولقمان سليم وكل قادة ثورة الأرز؟ وماذا فعلوا لمعرفة من اغتال رفيق الحريري غير رفض المحكمة الدولية؟ ولماذا لم يسلّموا من اغتيال هاشم السلمان… وهل أهل بيروت الذين قتلهم الحزب بدم بارد في 7 أيار دمهم حبر لا تجب محاسبة من قتلهم؟”.
-الناشط اميل مكرزل سخر من اتهام نصرالله القوات برغبتها بكانتون فكتب “قال شو القوات بدّن كانتون، على أساس انت عامل البلد موناكو وكل الطوائف راكضة تحجز مرقد عنزة بمناطق نفوذك حيث العدل والرفاهية وحرية التعبير”.
-المدير والمنتج أوديشو كيواركيس ردّ قائلاً “التصويب إلى القدس بـ 100 الف غضنفر أولى من المسيحيين في لبنان… إلى القدس دُر يا بطل”.
-الإعلامي مارون مارون كتب: “إذا كان عديد مقاتليك 100 ألف ولم تحرّر القدس، معنى ذلك أن سلاحك ليس لتحرير الجليل وحيفا وتل أبيب بل لتحرير لبنان من شعبه ولتغيير وجهه”.
الناشط أندرو حبيب رأى “أن المسيحيين يُخيّرون اليوم بين طرحين: أن يعيشوا أهل ذمة في حمايتنا وهو طرح نصرالله وباسيل أو أن يعيشوا مشروعهم التاريخي في وطن الحرية والإنسان وهو طرح السياديين وعلى رأسهم سمير جعجع”.
بالموازاة، توجّه إلى معراب وفد من حزب الوطنيين الأحرار برئاسة كميل دوري شمعون الذي أكد “الوقوف إلى جانب القوات لأننا نعتبر أنفسنا جبهة واحدة كجبهة سيادية”. ورفض شمعون “لغة السلاح”. وعما يمكن أن تفعله الجبهة السيادية في وجه 100 ألف مقاتل قال “من الممكن أن يكون لديه 100 ألف مقاتل إلا أن هؤلاء يقفون في مواجهة ما يزيد عن مليوني لبناني، ونحن مليونان نقاتل بإيماننا وليس بسلاحنا ولا يحاولنّ أحد إخافة الآخرين لأن ما من أحد خائف من الآخر، فالمناطق مفروزة ومعروفة وكما نحن لا يمكننا الدخول إلى مناطقهم باستعمال السلاح العكس هو صحيح ولا يمكنهم الدخول إلى مناطقنا بسلاحهم”.