لبنان: نصر الله يستعد لمخاطرة محسوبة.. وهوكشتاين يجتمع مع الرؤساء الثلاثة

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

على وقع تهديد حزب الله منصات إسرائيل لاستخراج النفط والغاز بالمسيرات، انعقد لقاء هام وحاسم في قصر بعبدا ضم الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي مع الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين في حضور السفيرة الأمريكية دوروثي شيا ونائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم للتداول في الطرح الإسرائيلي الجديد الذي حمله المبعوث الأمريكي رداً على الطرح اللبناني المطالب بحقل “قانا” مع الخط 23.

وقد انصب الاهتمام على متابعة مداولات اجتماع القصر حول ترسيم الحدود البحرية وإمكانية التوصل إلى اتفاق قبل شهر أيلول/سبتمبر وهي المهلة التي حددها أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله للوصول إلى اتفاق وإلا ستأخذ معادلة “ما بعد ما بعد كاريش” مسارها في ظل مواصلة حزب الله ضغوطه لتسريع التفاوض بعد بث الفيديو والإحداثيات حول السفن الراسية في حقل “كاريش” والتي باتت تحت مرمى صواريخه.

وأفيد أن العرض الإسرائيلي يوافق على الطرح اللبناني بالتنازل عن كامل حقل “قانا” إنما مع قضم جزء من البلوك الرقم 8 وفق خط متعرج شمال الخط 23 بما يساعد على مد أنابيب النفط في اتجاه أوروبا. وقال هوكشتاين أمام من التقاهم إنه “يحمل مقترحاً مختلفاً ويأمل أن يفتح الباب أمام مفاوضات تقود إلى حل قبل نهاية الصيف”. وأضاف: “ليس لدينا، نحن أو الإسرائيليين، أي طرح بتقاسم أي حقل أو بالمشاركة في أعمال التنقيب أو الاستخراج أو حتى صندوق استثمار مشترك”.

وبعد لقائه الرؤساء الثلاثة في بعبدا صرح هوكشتاين: “أنا ممتن للرئيس عون لأنه دعا لهذا الاجتماع مع الرؤساء، وأنا متفائل جداً للوصول إلى اتفاق بشأن الترسيم في الأسابيع المقبلة ويحدوني الأمل للعودة إلى بيروت لاستكمال المفاوضات”.

من جانبه قال بوصعب: “الأجواء إيجابية والجميع خرج مرتاحاً من اللقاء، ولم يطرح هوكشتاين علينا تقاسم الثروات أو الأرباح أو البلوكات مع العدو”، وأضاف “جدد لبنان المطالبة ببلوكاته كاملةً ولم يطلب منا أحد قضم البلوكات وتمديد الأنابيب”، معتبراً “أن الفجوة ضاقت والفترة الزمنية التي تفصلنا عن عودة هوكشتاين مع جواب إلى بيروت ستكون قصيرة”. واكتفى الرئيس بري رداً على سؤال حول إمكانية الاتفاق بالقول “إن شاء الله”.

أما الرئيس ميشال عون فكان أكد في كلمة خلال احتفال عيد الجيش “الحرص على حقوقنا في مياهنا الإقليمية وثرواتنا الطبيعية، وهي حقوق لا يمكن التساهل فيها تحت أي اعتبار”، لافتاً إلى “أن المفاوضات غير المباشرة الجارية لترسيم الحدود الجنوبية البحرية، هدفها الأول والأخير الحفاظ على حقوق لبنان، والوصول من خلال التعاون مع الوسيط الأمريكي، إلى خواتيم تصون حقوقنا وثرواتنا، وتحقق فور انتهاء المفاوضات فرصة لإعادة انتعاش الوضع الاقتصادي في البلاد”.

وكان السيد نصر الله لفت في كلمة عاشورائية إلى “أن قيادة حزب الله تناقشت بعد حضور منصة الاستخراج إلى شواطئ فلسطين المحتلة، درسنا الخيارات، وضعنا نفسنا أمام خيارين: إما بحل الأمور بإيجابية لصالح لبنان وإما الذهاب إلى حرب، واتخذنا هذا القرار”. وقال: “كنا نستطيع أن لا نخوض هذه المغامرة ودون وجع رأس”، مضيفاً “بعض المواقع تشمت بمناطق سكن بيئتنا بأنها ستتضرر إن حصلت أي حرب، على أساس أن ​النفط والغاز​ سيكون لمنطقة دون أخرى، لكن انطلقنا من حرقة قلبنا على الناس، ونعتبر أن كرامتهم وأمنهم من أعظم الأعمال العبادية لله، وهناك فرصة تاريخية لإنقاذ البلد والناس ونقلهم من الذل إلى أفق واسع كبير، يحتاج إلى مخاطرة محسوبة ولنذهب إلى المخاطرة، وحاضرون أن نقدم أرواحنا من أجل وطننا وشعبنا من يقف بمكان ليس مناسباً لكن حاضرون”.

وعن سؤال حزب الله “من كلفك بالدفاع​ عن لبنان؟”، أجاب “حل عني، أنا الله مكلفني”، مشيراً إلى أن “كل نيتنا أن نساعد الناس ونعطي الدولة عنصر قوة بالتفاوض، ولسنا جانبًا بالتفاوض ولم نكلف أحدًا وليست مسؤوليتنا بل مسؤولية الدولة بقيادة ​رئيس الجمهورية​ العماد ​ميشال عون​، ونحن لن نتدخل على الإطلاق بقرار الدولة، بل نحن عنصر قوة لموقف الدولة”. وختم تعليقاً على من يقول إن حزب الله يريد قطف الأمور الإيجابية بملف الترسيم بالقول “لا نريد استغلال الأمر، بل نريد من الدولة أن تستغل خياراتها”.

تجدر الإشارة إلى أن كلاماً فرنسياً تبلغ به بعض الأطراف في لبنان عن استعداد شركة “توتال” لبدء العمل عند توقيع اتفاق الترسيم مع إسرائيل، وأنها تفاهمت على ذلك مع الجانب الأمريكي.

وفي الإطار عينه، أكد المكتب السياسي لـ”حركة أمل” أنه “من الضروري أن تطلب الحكومة من الشركات الملتزمة التنقيب عدم التلكؤ والقيام بعملياتها وفقاً للاتفاقيتين الموقعتين”، كما أكد “على أهمية الموقف الرسمي حول موضوع الترسيم بما يؤمن للبنان ورقة قوة لاستعادة حقه في ثرواته وموارده الطبيعية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية