بيروت-“القدس العربي”: بعد ساعات عصيبة أمضتها بلدة التليل العكارية إثر الانفجار في خزّان البنزين الذي أودى بحياة 28 ضحية وأصاب 79 بحروق مختلفة، عاد الهدوء إلى البلدة بعد التحركات الاحتجاجية التي تخللها إحراق منزل صاحب الأرض حيث يوجد الخزان والشاحنات المركونة أمامه. وتولّى الجيش والمخابرات التحقيق في مسبّبات الانفجار، كما تمّ الاستماع إلى الجرحى في المستشفيات. وأكد رئيس بلدية التليل جوزف منصور “أن الشهداء هم شهداؤنا وشهداء كل لبنان”، معتبراً “أن العيش المشترك هو أساس لبنان”. وكشف “أن اجتماعاً يضمّ الفعاليات الروحية والمدنية في المنطقة سيُعقد في البلدية”.
تزامناً، تمّ نقل مصابين بحروق بالغة لمعالجتهم في مستشفيات اسطنبول، وارتأى الفريقان الطبيبان اللبناني والتركي عدم نقل مصاب رابع لأن هناك خطراً على حياته، فأُعيد نقله إلى مستشفى الجعيتاوي. ولفت وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن إلى “وجود أشلاء لبعض الجثامين لم يتم التعرف عليها حتى الآن، فيما الحالات الحرجة هي 7”. ونوّه حسن بـ “كفاية الأطقم الطبية في لبنان”، موضحاً أن “الخوف من فقدان المازوت والأدوية والمستلزمات الضرورية لمعالجة المصابين هو هاجسنا الآن”. وقد غرّد رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي على “تويتر”: “على قيادة الجيش عند مصادرة المحروقات المخزّنة بالمحطات والمستودعات تقديمها إلى المستشفيات التي تعاني من نقص بالمازوت، وذلك لخطورة توقف إنتاج الكهرباء على حياة المرضى”.
وفي محاولة لاحتواء التوتر في عكار بعد كلام رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عن خروج المنطقة عن سيطرة الدولة ووجود جماعات متشدّدة فيها، دعا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي”السلطة السياسية والأجهزة الأمنية والقضائية إلى تحمّل مسؤولياتها لضبط الأوضاع وإحقاق الحق”، مشدداً “على ضرورة احترام أرواح الشهداء وإبعاد هذه الحادثة الأليمة عن أي توظيف طائفي أو بازار سياسي، وهي أبعد ما يكون عن ذلك”، وسأل” الجميع الوعي والتروي للحد من الخسائر والكوارث”.
وكان البطريرك اطلع من راعي الأبرشية المارونية المطران يوسف سويف على الجهود المبذولة من أجل احتواء هول كارثة الانفجار على المتضررين وعلى أبناء المنطقة، شاجباً “حالة الفوضى الهدّامة التي تفتك بلبنان والتي كانت سببًا من أسباب وقوع كارثة التليل، والتي قد تستغل ايضاً لحصول المزيد من الأحداث الأليمة التي لم يعد لبنان وشعبه قادرًا على تحملها أو حتى استيعابها”.
وفي هذا السياق أجرى البطريرك الراعي اتصالاً هاتفياً بقائد الجيش العماد جوزف عون معزياً بشهداء الجيش ومتمنياً الشفاء العاجل للمصابين. وأثنى “على دور الجيش والأجهزة الأمنية في الحد من مأساة المواطنين وضبط فلتان استغلال الفاسدين للأوضاع السائدة والمتاجرة بعوز المحتاجين”.