لبنان: هل بات التحالف بين التيار الوطني الحر وحزب الله مكلفاً أم ما زال حاجة للطرفين؟

سعد الياس
حجم الخط
0

التيار العوني غير الراغب في التعاون مع الرئيس الحريري يريد من حليفه حزب الله السير معه بهذا الخيار، وعدم دعم مبادرة بري الذي لا يرى عن الحريري بديلاً.

بيروت-»القدس العربي»: تحوّل «التفاهم» بين التيار الوطني الحر وحزب الله في الأيام القليلة الماضية إلى «سوء تفاهم»على خلفية حرب البيانات التي اشتعلت بين الرئاستين الأولى والثانية حول ملف تأليف الحكومة ومبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري المدعومة من الحزب والصلاحيات الدستورية ولمن يعود قرار تكليف رئيس الحكومة والحق في تسمية الوزراء.
ومردّ سوء التفاهم هو عتب التيار البرتقالي على الحزب بسبب وقوفه على الحياد أو في منطقة وسطية بين حليفيه الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري وعدم إنحيازه للدفاع عن وجهة نظر التيار في مواجهة الرئيس المكلف سعد الحريري، ما جعل الحزب يتعرّض لنيران صديقة من عدد من مسؤولي التيار الذين عادوا إلى طرح علامات استفهام حول «تغطية الحزب للفاسدين في الدولة» من جهة و»عدم نجاح التفاهم في بناء الدولة».
ومن المعروف أن التيار العوني غير الراغب في التعاون مع الرئيس الحريري يريد من حليفه حزب الله السير معه بهذا الخيار، وعدم دعم مبادرة بري الذي لا يرى عن الحريري بديلاً. ويذهب التيار في مقاربته إلى حد تخيير الحزب بين حليفه الماروني وبين حليفه الشيعي وهي مقاربة لا يمكن للحزب مجاراتها بتاتاً لأنه بحاجة إلى الاثنين معاً، وهناك نوع من الاستحالة بفك التحالف مع بري الذي هو مصدر قوة وتوازن على الساحتين الشيعية والوطنية. وانطلاقاً من ذلك لا يستطيع الحزب المفاضلة بين عون وبري بل يسعى إلى تبريد الأجواء بينهما ووقف الحرب الإعلامية.
من هنا، فإن معادلة التيار «إما معنا أو ضدّنا «هي معادلة غير واقعية بالنسبة إلى الحزب ولاسيما في الظروف الراهنة، لأن للحزب أجندته الخاصة وقراءته الذاتية للأحداث التي تفترض تعاوناً واقعياً مع سعد الحريري على الرغم من أن «كتلة الوفاء للمقاومة» لم تسمّه في الاستشارات النيابية الملزمة، وبالتالي لا يرغب الحزب في الدخول في السجالات حول الصلاحيات وحقوق هذه الطائفة أو تلك، وكل همّه حالياً هو تأليف حكومة وتقديم التنازلات المتبادلة من دون أن يعني ذلك تخلّياً عن التحالف مع التيار العوني، إنما تسليماً بحقّ أي طرف بالتمايز عن الآخر في بعض الملفات الداخلية من دون أن يُفسد هذا التمايز وحدة النظرة في الخيارات الاستراتيجية.
ثم إن حزب الله يريد التقليل من حدّة أي توترات مذهبية وإصطفافات سياسية والتأسيس لتأليف حكومة إنقاذية تمهّد لوقف الانحدار السريع نحو الانهيار، وهو يرى في الحريري هذا الخيار الواقعي بعدما أثبتت تجربة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب فشلها في احتواء الازمة وفي الحصول على غطاء سنّي. فيما التيار يرى في مقاربة الحزب مسايرة للحريري، الأمر الذي دفعه إلى «الدلع» بحسب ما نُقل عن رئيس التيار جبران باسيل في أحد الاجتماعات مع الخليلين. أضف إلى ذلك، أن الحزب لا يريد أي اشتباك مع الحريرية بالتزامن مع المفاوضات السعودية الإيرانية على مستوى المنطقة، وهذا التوجّه يعلو بالنسبة إليه حالياً على التفاهم مع العهد.
وإذا كان التمايز حول الملف الحكومي والعلاقة مع كل من بري والحريري هو أحد أبرز الأسباب لسوء التفاهم الحالي بين التيار والحزب، إلا أنه ليس السبب الوحيد. فالعهد الذي يبقى من ولايته حوالي سنة و4 أشهر يريد الاطمئنان إلى انتقال السلطة منه إلى ولي العهد جبران باسيل الذي في رأي الأوساط العونية دفع ثمن تحالفه مع حزب الله وتعرّض لعقوبات أمريكية. أما الحزب فيعتبر أنه سدّد الدين وفاء للجنرال عون بانتخابه رئيساً للجمهورية وبدعمه في العديد من الملفات ومن بينها قانون الانتخاب لتحقيق عدالة التمثيل وخصوصاً المسيحي.
أما إذا لم يحصل التيار على تعهد بدعم باسيل إلى رئاسة الجمهورية، عندها قد تختلف الأجندات إلى حد اعتبار التيار أن تحالفه مع حزب الله وتغطيته سلاحه بات مكلفاً عليه وعلى الوطن، ما يفترض فكّ هذا التحالف علماً أن الحزب هو الطرف اللبناني الوحيد المتبقّي الذي يقيم علاقة مع عون وصهره، إذ لم يترك التيار لا حليفاً مسيحياً ولا مسلماً، وأدّت سياساته إلى تراجع قاعدته الشعبية بفعل الآمال الكبيرة التي عُلّقت على «العهد القوي» بتحقيق الإصلاح ومحاربة الفساد، في وقت إنفجرت كل الأزمات في هذا العهد.
فهل يتخلّى الحزب عن التيار وهو الذي يعاني أيضاً ما يعانيه على الساحة اللبنانية من ضغوط بسبب سلاحه وهيمنته على القرار الرسمي وإتهامه بأنه سبب الأزمات الاقتصادية والمالية والحياتية وسبب العزلة التي يعيشها لبنان والحصار العربي والدولي، ما يجعل كلاً من التيار والحزب حاجة للآخر وإن بنسبة متفاوتة، فالتيار هو الذي أمّن الغطاء للحزب بعد تفاهم مار مخايل عندما كان ضعيفاً، والحزب مطالَب اليوم بتأمين الغطاء للتيار بعدما أصبح ضعيفاً، لكن ما لا يستوعبه التيار هو أن حليفه يحاول شراء الوقت مع الحريري للخروج من الأزمة الخانقة في انتظار ما سيتقرّر في المفاوضات الأمريكية الإيرانية نظراً لما يتمتّع به الحريري ولا يملكه حسان دياب أو سواه. ومن هنا تُفهَم دعوة نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم إلى الإسراع بتشكيل الحكومة وتقديم التنازلات المتبادلة، وقوله «ما نسمعه من خلافات حول تشكيل الحكومة لا علاقة له لا بموقع رئاسة الجمهورية ولا رئاسة الحكومة، ولا علاقة له بموقع الطائفة وصلاحيات الموقع» مضيفاً «عدم الاتفاق لا ندري إلى أين سيذهب بالبلد».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية