بيروت-“القدس العربي”: لم يمرّ الحديث التلفزيوني لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عن مرسوم التجنيس في معرض قراءته للوضع السياسي العام في لبنان مرور الكرام، إذ إختار الرئيس السابق ميشال عون، الرد على هذه النقطة بالتحديد تاركاً الرد على النقاط السياسية الأخرى للتيار الوطني الحر، خصوصاً أن ميقاتي أضاء على الدور التعطيلي لرئيس التيار جبران باسيل في موضوع تشكيل الحكومة، وكيفية إفشال خطط الكهرباء من خلال رفض تعيين الهيئة الناظمة والتمسك بمعمل سلعاتا وصولاً إلى وصفه بـ”رئيس الظل”، وقوله: “أنا متأكد أن لدى رئيس الجمهورية ميكروفونات تنقل ما كنا نقوله للخارج، حتى يسمعها رئيس الظل، وكان الرئيس عون يسأل رئيس الظل”.
وكان ميقاتي أعلن في حديث إلى قناة LBCI أن الرئيس عون طرح مشروع التجنيس، والعدد بالآلاف، وأنه رفض المشروع، مقترحاً “إرسال مشروع قانون حول التجنيس والتمويل إلى مجلس النواب”، كاشفاً عن “رفض أربعة آلاف طلب”، آملاً “ألا يتعدى التجنيس أكثر من 20 أو 40 اسماً”، ملمّحاً “إلى حسابات طائفية في عملية التجنيس التي رفضها”.
وقد ردّ الرئيس عون على ميقاتي، معتبراً “أن حديثه تضمّن سلسلة مغالطات وتحريفاً للوقائع، بعضها يتكرّر عن قصد، على رغم أنه سبق أن صدرت توضيحات حول حقيقة الملابسات التي رافقت تشكيل حكومة جديدة قبل انتهاء الولاية الرئاسية”.
وأضاف عون في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي: “إلا أن ما يجدر التوقّف عنده كانت الطريقة التي روى فيها الرئيس ميقاتي مسألة استصدار مرسوم بتجنيس أشخاص، علماً أن هذا الموضوع غالباً ما يتكرّر في روايات مختلفة في وسائل الإعلام على ألسنة سياسيين وإعلاميين على نحوٍ مغاير للواقع”. وأضاف: “توضيحاً لهذه المسألة، نورد المعطيات الآتية:
أولاً: وردت إلى دوائر الرئاسة طلبات عدة للحصول على الجنسية اللبنانية لأن هذا الأمر من الصلاحيات الحصرية لرئيس الجمهورية وفقاً للدستور، وتم درسها بدقة وفرزها وفق معايير صارمة ومحدّدة، وتم استبعاد الطلبات التي لا تتناسب مع تلك المعايير.
ثانياً: من ضمن المعايير المعتمدة، على سبيل المثال لا الحصر، الأولاد من أم لبنانية، أو جمع شمل عائلات، أو المقيمين من زمن بعيد في لبنان إقامة شرعية، أو ممن يملكون مؤسسات تجارية أو صناعية، أو لاعتبارات إنسانية لا سيما من لا قيد له أو حصل خطأ في قيده، إضافة إلى من قدّم خدمات جليلة للبنان.
ثالثاً: لم يكن من بين الطلبات المطابقة للمعايير أسماء أشخاص من أصحاب السمعة السيئة أو الصادرة في حقهم أحكام قضائية أو من الملاحقين قانونياً في الدول التي يحملون جنسيتها، أو لاعتبارات سياسية.
رابعاً: لم يُعرض على الرئيس ميقاتي مشروع مرسوم لتوقيعه، بل ان اللوائح التي أُعدّت كانت ستحال إلى المديرية العامة للأمن العام والمديرية العامة للأحوال الشخصية للتدقيق فيها وفقاً للأصول، علماً أن العدد لم يكن نهائياً، وهو حتماً ليس بالآلاف كما يدّعي من يتناول هذا الموضوع الذي تحوّل إلى قميص عثمان.
خامساً: بالنسبة إلى من يروّج بأن ثمة مبالغ مالية دُفعت في مقابل الحصول على الجنسية اللبنانية، فإننا ندعو كل من دفع مالاً أو طُلب منه مال، أو تعرّض للابتزاز أو أي وجه من وجوه الرشوة، أن يُبلّغ الأجهزة الأمنية والقضائية المختصّة لتجري التحقيقات اللازمة تمهيداً لإنزال العقوبات في حق المرتكبين”.
غير أن الرئيس ميقاتي سرعان ما ردّ ببيان مماثل عن مكتبه الإعلامي تعقيباً على بيان عون، حيث جدّد “تمسكه بكل ما أورده في حديثه التلفزيوني ليل أمس بشأن ملف التجنيس، مكتفياً بهذا القدر احتراماً لفخامة الرئيس ميشال عون ولمقام رئاسة الجمهورية”.