لبنان: هل دخل قائد الجيش مرشحاً مضارباً لباسيل وفرنجية في السباق إلى رئاسة الجمهورية؟

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: نفى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ندمه على دعم العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، لكنه عندما سئل إذا كان يدعم رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل أو رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية، فكّر كثيراً وربط الترشيح باللحظة السياسية إلى حينه، وردّ جعجع ممازحاً عن حظوظه للرئاسة فقال “يا ريت ستكون الأيام أفضل”.

غير أن أبرز ما ألمح إليه جعجع هو بروز قائد الجيش الحالي العماد جوزف عون كمرشح محتمل وقوي للرئاسة لينضم إلى سلسلة قادة الجيش اللبناني الذين أصبحوا رؤساء وهم على التوالي اللواء فؤاد شهاب والعماد اميل لحود والعماد ميشال سليمان والعماد ميشال عون. ويتمتع قائد الجيش الحالي بعلاقات مميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية وقد زار واشنطن مرتين كما زار المملكة العربية السعودية الدولتين اللتين تعتبران مؤثّرتين جداً في عملية انتخاب رئيس الجمهورية إضافة إلى إيران التي لم يزرها العماد جوزف عون لكن علاقاته بحزب الله ليست سيئة بل يسودها الاحترام، فيما علاقة عون بالركن الشيعي الآخر الرئيس نبيه بري جيدة.

واللافت أن العماد جوزف عون البعيد حالياً عن السياسة والذي يركّز كل جهده على الأمن والاستقرار وتنظيم المؤسسة العسكرية ومكافحة الفساد داخلها من بوابة إقفال الباب أمام الرشاوى في المدرسة الحربية وإحالة مرتكبيها إلى المحكمة العسكرية، يشكّل بسلوكه وأدائه الحالي منافساً قوياً لباسيل الذي كان وعمّه رئيس الجمهورية وراء اختياره لقيادة الجيش، وربما إن الجبهات السياسية التي يشعلها الوزير باسيل تارة مع السنّة تحت شعار أن السنية السياسية قامت على أشلاء المارونية السياسية، ثم مع المكوّن الدرزي الأبرز الزعيم وليد جنبلاط تحت شعار تقوية الأمير طلال ارسلان وإحالة حادثة البساتين إلى المجلس العدلي، ثم مع الرئيس بري تحت شعار “البلطجة” ثم مع القوات اللبنانية بعد استذكار حاجز البربارة ونبش الماضي، أسهمت وتسهم في رفع حظوظ قائد الجيش الحالي علماً أن رئيس تيار المردة سليمان فرنجية المنكفئ حالياً عن خوض المعارك السياسية في انتظار اللحظة السياسية للاستحقاق الرئاسي ما زال ورقة قوية للرئاسة واسمه طُرح قبل العماد ميشال عون وتلقّى تهنئة الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند بعد دعم ترشيحه من قبل رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري، وبعدما بات في حوزته أكثر من 70 صوتاً، ويتمتع فرنجية بعلاقة متينة مع النظام السوري وحزب الله، غير أن هذه العلاقة المزدوجة ربما تؤثر على مواقف الدول المؤثرة في انتخابات رئاسة الجمهورية ولاسيما الولايات المتحدة والسعودية على عكس جوزف عون الذي بفضل علاقته بواشنطن حافظ على الهبات الأمريكية للجيش، والذي زار الرياض في عزّ التصعيد الإيراني السعودي والتقى رئيس هيئة الأركان العامة فياض بن حامد الرويلي بعد تجميد الهبة السعودية للجيش والقوى الأمنية وهي بقيمة 3 مليارات دولار.

وعلى الرغم من الطابع العسكري لزيارات قائد الجيش إلا أنه لا يمكن فصلها عن السياسة وعن دخول عون مرشحاً في السباق إلى الرئاسة ومرشحاً مضارباً على مرشح العهد الأول جبران باسيل.

وحسب محللين فإن واشنطن تعتبر قيادة الجيش ومصرف لبنان الضمانتين الأقوى لنفوذها في لبنان وللاستقرار النقدي والمالي. فحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي يتم التداول باسمه بين الحين والآخر أيضاً إلى رئاسة الجمهورية يتناغم مع مطالب واشنطن ويقفل كل الثغرات في ملف العقوبات الأمريكية المفروضة على حزب الله، فيما الولايات المتحدة ما زالت تنظر بحذر إلى علاقة الجيش بحزب الله، وكأن العقيدة التي تربّى عليها البعض في فترة الوصاية السورية ما زالت سارية المفعول. أما التبرير لمثل هذه العلاقة فهو الرغبة في تفادي أي مواجهة بين الجيش وميليشيا يمكن أن تؤدي إلى حرب أهلية مع الطائفة الشيعية.

يبقى أن نجاح العهد الحالي أو فشله سيترك تأثيره على حظوظ الوزير جبران باسيل الذي يعمل ليكون الأقوى في طائفته، لكنه يراكم الخصوم في الطوائف الأخرى. فهل تكون انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة قائمة على نظرية انتخاب الأقوى في طائفته كما يطمح الوزير باسيل أم أن الارباكات والتنصّل من اتفاق معراب أمور ستترك تداعياتها السلبية على صورة رئيس التيار الوطني الحر وتفرض خيارات بديلة؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية