وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف
بيروت-” القدس العربي”: حملت زيارة وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف إلى بيروت رسائل سياسية في إتجاه كل من باريس وواشنطن بتشديده على أن” لبنان حكومة وشعباً وحده من يقرّر في شأن الحكومة،ويجب ألا يستغلّ أحد الظروف لفرض إملاءاته على لبنان”، معرباً عن اعتقاده انه ” ليس إنسانياً ان يستغل المرء هذا الوضع المأساوي لفرض إملاءاته على لبنان”.
ولم يرَ ظريف موجباً لتحقيق غير لبناني في قضية الانفجار حيث قال بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري ” لبنان كبلد مستقل يجب أن يضطلع بالتحقيقات في حادثة المرفأ وإذا طلب منا سنساعد، والمساعدات للبنان يجب ألا تكون مشروطة، والدول الأوروبية تقوم بمبادرات كثيرة ، لكن الإدارة الأمريكية أثبتت أنها أعجز من فهم حقيقة الوضع في المنطقة ولبنان وفلسطين”.ومن قصر بعبدا وجّه ظريف التهنئة للبنان في ذكرى انتصار حرب تموز ، وقال ” انا اكيد ان لبنان سينتصر على الكيان الصهيوني وأنه قادر على تجاوز هذه الأزمة سالماً غانماً “.وجدّد القول إنه ” ينبغي أن يكون هناك جهد دولي لمساعدة لبنان لا لفرض أمر ما عليه. وإن على كل الدول أن تتأهب لمساعدته لا أن تستغل هذه الظروف الصعبة لتحقيق مآربها الخاصة”.
في غضون ذلك، كان وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية ديفيد هيل يجول على المسؤولين اللبنانيين ناقلاً تعازي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو بضحايا التفجير في مرفأ بيروت، مؤكداً ” وقوف الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب لبنان واللبنانيين في المحنة التي يواجهونها”،ولفت إلى” أن توجيهات الرئيس الأمريكي أن تكون الولايات المتحدة حاضرة للمساعدة”. وشكر هيل الرئيس ميشال عون على موافقة لبنان على استقبال فريق من مكتب التحقيق الفيدرالي الــ FBI للمشاركة في التحقيقات التي يجريها القضاء اللبناني، عارضاً مشاهداته خلال زيارته مرفأ بيروت ومنطقة الجميزة، مؤكداً أن بلاده لن تتدخل في الشأن اللبناني الداخلي بل ستتعاون مع السلطات اللبنانية ومع الأصدقاء والحلفاء في المنطقة لمساعدة لبنان وشعبه الذي يجب الاصغاءإليه والسهر على تحقيق تطلعاته. وشدّد هيل على أهمية تحقيق الإصلاحات في البلاد والمضي في مكافحة الفساد، معتبراً أن ذلك يفتح الباب أمام تحرير أموال مؤتمر “سيدر” والتعاون مع صندوق النقد الدولي لأن ذلك ما يحتاجه لبنان حالياً.
وشملت جولة هيل الرئيس بري والرئيس سعد الحريري حيث أفادت مصادر بيت الوسط ” أن التركيز في الاجتماع كان على الحاجة إلى إعادة إعمار ما دمّره الانفجار في بيروت بسرعة قصوى وبرنامج طوارىء لمواجهة آثاره والإصلاحات المطلوبة لوقف الانهيار تمهيداً لإخراج لبنان من الأزمة الاقتصادية”.وتحدثّت المصادر عن إيجابية الاجتماع وعن اتفاق على مواصلة المشاورات لتأمين فرص النجاح للمساعي الدولية الجارية حالياً من دون الاشارة الى موضوع الحكومة المقبلة ومدى استعداد الرئيس الحريري لتولّي رئاسة الحكومة.
وفي برنامج هيل لقاءات في بكركي مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وفي معراب مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وبعض قيادات المعارضة وناشطين في المجتمع المدني.
أما الموقف الأبرز لديفيد هيل فأطلقه من بكركي بعد لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قبل أن يتوجّه إلى معراب للقاء رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ثم بعض قيادات المعارضة وناشطين في المجتمع المدني.ومما قاله هيل في بكركي” لا يمكننا بعد اليوم أن نقبل بوعود فارغة ، والولايات المتحدة مستعدة لدعم حكومة تقوم بتغيير حقيقي وتستجيب لحاجات الشعب اللبناني”. أما البطريرك الراعي فانتقد من سمّاهم ” الغربان السياسيين الذين يهتمون بحساباتهم الشخصية ولم يشعروا بأن الأمور تغيّرت بعد الانفجار ،ولم يشعروا بأن في الشوارع شعباً صوته أقوى من صوت المدفع”.وقال” هؤلاء السياسيون لا يمكنهم أن يستمروا لأن العمل السياسي ليس تجارة بل فن شريف لخدمة الخير العام وليس فناً للربح الشخصي أو فناً للتضحية بالوطن والشعب”.
وسط هذه الأجواء، تبلغّ رئيس الجمهورية من المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، أن “المشاورات التي أجريت للتمديد لليونيفيل كانت إيجابية، وأن الرسائل التي أرسلها الرئيس عون حول هذا الموضوع، كان لها الأثر الجيد في المناقشات”.