لبنان.. وجبات الجيش بلا لحم واحتجاجات في الطرقات وسماح بإدخال الدولار عبر المطار

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- ” القدس العربي”: بدأت تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية والمعيشية في لبنان تتفاقم تباعاً، وظهرت جليّة من خلال قرار المؤسسة العسكرية إلغاء اللحوم كلياً من الوجبات التي تُقدّم للعسكريين أثناء وجودهم في الخدمة. وقد ترك هذا القرار غصّة في نفوس العديد من اللبنانيين الذين يواجهون نفقاً مظلماً نتيجة ارتفاع أسعار الدولار بشكل جنوني قياساً إلى الليرة اللبنانية وانعكاس هذا الأمر على الكثير من السلع الغذائية والأدوية والطبابة إضافة الى الكماليات. وقد تجدّد نزول المحتجين إلى الطرقات وتمّ قطع كورنيش المزرعة في بيروت بالاتجاهين بعد احتجاجات مماثلة ليل الإثنين/ الثلاثاء عند تقاطع شاتيلا وقصقص والمدينة الرياضية، تخلّلها إصابة فتى فلسطيني برصاصة في رأسه في ظروف غامضة.

وحضرت الأزمة الخانقة على طاولة مجلس الوزراء، حيث عبّر عدد من الوزراء عن امتعاضهم من الوضع المتردّي، وتردّد أن وزيرتي العدل والمهجرين ماري كلود نجم وغادة شريم هدّدتا بالاستقالة وطرحتا سؤال “ماذا نفعل إذا كنا غير قادرين على العمل فيما الناس يلوموننا؟”. إلا أن أجواء وزارية نفت تهديد أحد من الوزراء بالاستقالة باستثناء تعبير بعض الوزراء المقرّبين من رئيس الجمهورية ميشال عون و” التيار الوطني الحر” عن عدم الرضى إزاء تراجع إنتاجية الحكومة تناغماً مع مواقف رئيس التيار جبران باسيل. ولدى مغادرتها قصر بعبدا قالت وزيرة العدل للإعلاميين “لن أستقيل بل سأواجه”.

وفي هذا الإطار، اعترضت نائبة رئيس الحكومة زينة عكر على الأداء العام، وطالبت باتخاذ إجراءات فورية وسريعة تواكب الانهيار على كل المستويات المعيشية. وقالت في مداخلة أمام مجلس الوزراء “علينا واجبات للقيام بها، فصحيح أننا محاصرون، و لكن هذا لا يعني أن علينا الوقوف أمام حائط مسدود. فقد أعددنا خطة مالية بعد 5 أشهر من عملنا لكنها تصطدم بمشاكل، فما هو البديل؟ يجب ان يكون لدينا خطة بديلة”. وأضافت “الدولار يرتفع و الليرة تنهار. الحلول يجب أن لا تكون تقنية فقط بل سياسية ايضاً، وعلينا تنفيذ الاصلاحات سواء كانت ستأتينا بمساعدات أم لا، فهي اصلاحات اساسية لبناء الدولة ومن ضمنها يجب انهاء ملف المباني الحكومية المستأجرة وإنهاء ملف المجالس والهيئات والمؤسسات الحكومية التي لم تعد لديها حاجة ويجب تهيئة المدارس الحكومية لاستقبال آلاف الطلاب الذين لم يعد أهاليهم قادرين على وضعهم في مدارس خاصة”. وتابعت “مع انخفاض أسعار النفط عالمياً كان علينا أيضاً شراء كميات من النفط بأسعار منخفضة جداً وتخزينها وهذا لم يحصل رغم اننا ما زلنا قادرين على القيام بذلك اليوم”. وطالبت “بإنهاء السلة الغذائية ودعم وزراء الصناعة والزراعة والاقتصاد للقيام بالاصلاحات التي طرحوها”. وفي الشأن المالي قالت “علينا ان نمنع بكل قوتنا التنفيذية تحويل ودائع الناس في المصارف الى أسهم”.

وكان رئيس الجمهورية ميشال عون لفت إلى أن القرار المتخذ في مجلس الوزراء منذ 3 أشهر بالتدقيق المركّز في حسابات مصرف لبنان “لا يزال من دون تنفيذ”. وسأل عن “أسباب التأخير في توقيع العقود مع الشركات التي ستتولاه”، وقال “إن التدقيق المركّز في الحسابات يختلف عن التدقيق المحاسبي. ولذلك، يجب السير بالتدقيقين معاً، تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الذي نصّ على تكليف مؤسسة دولية القيام بعملية تدقيق مركّزة”.

وأضاف “التدقيق المركّز من شأنه تبيان الأسباب الفعلية التي أدت بالوضعين المالي والنقدي إلى الحال الراهنة، إضافة إلى تبيان الأرقام الدقيقة لميزانية المصرف المركزي وحساب الربح والخسارة ومستوى الاحتياطي المتوافر بالعملات الأجنبية”.

أما رئيس الحكومة حسّان دياب فأسف “لأن بعض الناس يتمنون انهيار البلد اقتصادياً ومالياً، ويعملون لمنع أي مساعدة عن لبنان. كما أنهم يحاولون تعطيل خطة افتتاح المطار، ويروّجون لأخبار كاذبة مفادها أن الدولة قد حدّدت مبلغاً معيّناً مسموحاً لدخول الدولار إلى لبنان مع الوافدين”. وقال “بالفم الملآن.. مسموح للمسافرين إدخال دولارات بقدر ما يريدون، ولن يمنعهم أحد، لا بل إننا ندعو المغتربين اللبنانيين الذين سيأتون إلى لبنان أن يحملوا معهم دولارات لمساعدة أهلهم ومجتمعهم، وألّا يصدّقوا الشائعات الصادرة عن بعض الأبواق السوداء”. وأضاف “في دول أخرى تعرّضت عملتها الوطنية لضغوط أمام الدولار الأمريكي، تحدّت الشعوب تلك الضغوط، وباعت الدولارات لتحمي عملتها الوطنية، وتؤكّد التزامها الوطني بمعزل عن الخلافات السياسية. ما يحصل في لبنان هو العكس”. وتطرّق الى المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان والنزاع حولها مع إسرائيل فقال “بالنسبة لنا، سيادتنا الوطنية مقدّسة وسنحافظ عليها بكل الوسائل المشروعة. لا تنازل عن أي حبة تراب ولا نقطة مياه من ثرواتنا، ونقطة على السطر”.

وأبرز ما رشح عن جلسة مجلس الوزراء هو تأجيل البتّ باستقالة مدير عام وزارة المال، آلان بيفاني، في ظل وجود توجّه لدى بعض الوزراء لرفض هذه الاستقالة كون بيفاني أحد أعضاء الوفد اللبناني المفاوض مع صندوق النقد الدولي وعلى اطلاع على كل الملفات المالية منذ 20 عاماً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية