بيروت-“القدس العربي”: فيما تراجع التوتّر في خلدة بين حزب الله وعشائر العرب وساد الهدوء الحذر مع انتشار الجيش اللبناني قرب سنتر علي شبلي الذي سقط قتيلاً وفي بعض الأحياء الداخلية ونفّذ حملة مداهمات، فإن أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت حدّدوا مهلة 30 ساعة للمسؤولين ليرفعوا الحصانات و يمنحوا الأذونات، ووجّه الناطق باسمهم إبراهيم حطيط تحذيراً للمسؤولين قائلاً: “أتمنى أن تفكّروا بشكل صحيح لمرة واحدة، وإن زمن التحركات السلمية الروتينية انتهى والتوجه اليوم نحو تحركات “كسر عظم”.
وسأل أهالي الضحايا في مؤتمر صحافي حول أنشطة 4 آب/أغسطس الذي ستتخلله مسيرات ومطالبة شعبية بالعدالة”أين نحن اليوم بعد مرور عام من الصبر على الوجع والآلام أملاً بإحقاق العدالة وظهور الحقيقة”. وقالوا “ذهبوا بنا إلى ما سموه “الارتياب المشروع” ليطيحوا بالمحقق العدلي السابق فادي صوان لمجرد أنه مسّ ببعض الأصنام السياسية، فتكالبوا عليه لحماية بعضهم البعض، واليوم تتكرّر فصول هذه المسرحية بشكل آخر عنوانه الحصانات”.
وفي وقت أقام حزب القوات اللبنانية احتفالاً قرب مرفأ بيروت تحت عنوان” وحياة اللي راحوا رح تتحاكموا”، فقد دعا التيار الوطني الحر إلى وقفة خشوع عشية الذكرى في الأشرفية.
واللافت أن التحقيقات لم تتوصّل بعد إلى إعلان حقيقة من استقدم نيترات الأمونيوم ومن خزّنها وغطّى وجودها ونقل الفين طن منها إلى سوريا على الأرجح. وفي إطار التحقيقات لم يمثل قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي ومدير المخابرات الأسبق العميد كميل ضاهر أمام المحقق العدلي القاضي طارق البيطار إنما حضر وكيليهما وقدّما دفوعاً شكلية وتمّ إرجاء الجلسة إلى 23 آب.
وإذا كان وكيل ضاهر المحامي مارك حبقة اعتبر أن مدير المخابرات قام بواجباته وأبلغ قيادة الجيش بوجود مادة نيترات الامونيوم في المرفأ، فإن وكيل قائد الجيش المحامي أنطوان طوبيا أحدث جدلاً إذ استند إلى تقرير FBI ليقول “إن كميات النيترات المتبقية سُرقت وهُرّبت إلى سوريا وقد يكون “الحزب” متورّطاً بالموضوع”.
وقد دفع موقف طوبيا بقائد الجيش إلى القول “إن كلام وكيلي المحامي طوبيا الذي اتهم فيه حزب الله بتغطية تهريب نيترات الأمونيوم إلى سوريا لا يمثلني وهو بمثابة تحليل شخصي صدر عنه”.
وفي إطار الجدل القائم حول رفع الحصانات، دعا رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، في مؤتمر صحافي رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى عقد جلسة لرفع الحصانات يوم 4 آب المقبل. ورأى ” أن انفجار المرفأ هو عمل أمني ولا يقتصر على إهمال وظيفي وهو يختصر الإهمال والفساد والتفلّت الأمني في البلد”.واعتبر أن “رئيس الجمهورية أعطى مثالاً وكان القدوة في إبداء استعداده للإدلاء بإفادته أمام المحقق العدلي”، لافتاً إلى “أن هناك موظفين قاموا بواجباتهم ولا يزالون موقوفين، وهناك آخرون لم يقوموا بواجباتهم وحتى اليوم لم تتم مساءلتهم”.
من جهته، دعا نقيب المحامين في بيروت ملحم خلف إلى إخراج “ملف انفجار المرفأ من التجاذبات سواء كانت سياسية أو غيرها”، مشيراً إلى أن “المحقق العدلي يمكنه في إطار صلاحياته الادعاء ونطلب منه الاستمرار في المسار و ألا يعيقه أي أمر في الشكليات”. واعتبر ان “كل ما يحصل على صعيد الحصانات والأذونات غير مقبول. فتعليق المواد المتعلقة بالحصانات شعار “حلو” ولكن آليته غير موجودة”. وكشف خلف عن تقدم المحامي كميل ابو سليمان بدعوى مدنية أمام المحاكم البريطانية ضد المدعو “سافارو” وهو أحد المسؤولين عن التفجير باسم نقابة المحامين وبعض الضحايا للتعويض. وقال: “أينما يوجد أي مسؤول سنلاحقه في الدول التي يتواجد فيها”.
وكان وزير الداخلية العميد محمد فهمي ترأس اجتماعاً لمجلس الأمن المركزي خُصّص لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد والإجراءات المتخذة لحفظ الأمن في الرابع من آب. وأكد الوزير فهمي على أهمية التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية كافة، مشدداً على وجوب حماية المتظاهرين والأملاك العامة والخاصة على حد سواء