لبنان يتذكّر الاستقلال بلا احتفالات ولا حكومة ويُصارع إسرائيل على ترسيم الحدود

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

يدخل لبنان اعتباراً من اليوم في عطلة عيد الاستقلال التي تخرقها كلمة لرئيس الجمهورية ميشال عون مساء السبت في غياب كل الاحتفالات والعروض العسكرية في ذكرى 22 تشرين الثاني/ نوفمبر باستثناء تكريم رجالات الاستقلال بوضع أكاليل غار على أضرحتهم.

وسيتطرّق الرئيس عون في كلمته إلى الوضع السياسي والاقتصادي والمالي المتدهور في البلاد والعراقيل أمام تشكيل الحكومة وانفجار مرفأ بيروت، مع الرجاء بأن تحمل كلمته أملاً للبنانيين وخارطة طريق تخرجهم من حال الانهيار والنفق المظلم بدل الاكتفاء بكلمة سردية بلا أفق وبلا حلول للواقع المتردّي.

ولمناسبة الاستقلال، اكتفى رئيس ​مجلس النواب​ ​نبيه بري بالسؤال عن مصير التشكيلة الحكومية غامزاً من قناة التقصير في التأليف خلافاً لما حصل في عام 1943 عندما تشكّلت حكومة الثورة في بشامون بقوله: “بدأ الاستقلال بالحكومة​.. فأين نحن؟”.

من ناحيته، وجّه قائد الجيش العماد جوزف عون ” أمر اليوم” إلى العسكريين وجاء فيه: “أيها العسكريون، سبعة وسبعون عاماً على الاستقلال، ولبنان يمرّ راهناً في مرحلة دقيقة وصعبة غير مسبوقة على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقد أضافت كارثة المرفأ المزيد من الضغوط على الأوضاع المأزومة التي ترافقت مع جائحة كورونا. لكننا على ثقة أننا، بوحدتنا وتضامننا سنتجاوز هذه المرحلة كما تجاوزنا أزمات عصفت بوطننا في مراحل سابقة”.

وقال: “أثبتّم في هذه المرحلة أنكم على قدر المسؤولية، وتمكنتم بأدائكم ومناقبيتكم من ترسيخ ثقة اللبنانيين والعالم بنهج المؤسسة العسكرية ودورها الوطني. فأنتم ركيزة أساسية للسيادة الوطنية، وبجهودكم ومثابرتكم نجحتم في إعادة الحياة إلى مرفأ بيروت بسرعة قياسية، وعملتم على التخفيف من معاناة المتضررين عبر المبادرة إلى مساعدتهم والوقوف إلى جانبهم من خلال أعمال مسح الأضرار وتوزيع المساعدات والتعويضات المالية”.

ورأى قائد الجيش “أن مسارعة الدول الشقيقة والصديقة إلى مساعدة لبنان في أعقاب الانفجار كان لها أثر إيجابي وهي محط تقدير وامتنان. وها هو الجيش وبدعم وإجماع رسمي وشعبي يخوض معركة الحقوق والثروات عبر مفاوضات تقنية غير مباشرة مع العدو الإسرائيلي لترسيم الحدود البحرية باقتناع راسخ بأن لا تفريط في كل ما يتعلق بالسيادة الوطنية”.

وختم: “كونوا على يقظة وجهوزية تامة في مواجهة أعداء لبنان، فالعدو الإسرائيلي لا يتورّع عن إطلاق التهديدات بالاعتداء على أرضنا، ونواياه العدوانية تجاهنا لم تتوقف، وخلايا الإرهاب التي لم تكفّ عن التخطيط للعبث باستقرارنا الداخلي. الرهان عليكم في مواجهة هذه الأخطار ووأد الفتن، فلا تهاون مع العابثين بأمن الوطن واستقراره ولا تساهل مع من يحاول المس بالمصلحة الوطنية العليا، والعبث بالسلم الأهلي. قدّمنا وسنقدم التضحيات تلو التضحيات والشهيد تلو الشهيد، ولن تزيدنا الشهادة إلا قوة ومنعة وإصراراً على الاستمرار بالقيام بالواجبات الوطنية”.

ويأتي “أمر اليوم” وتركيز قائد الجيش على عدم التفريط بالسيادة الوطنية في ما يتعلق بترسيم الحدود البحرية، في وقت اتهمت إسرائيل لبنان بتغيير موقفه بشأن ترسيم الحدود البحرية بين البلدين في المتوسط، وتحذيرها من احتمال أن تصل المحادثات الى “طريق مسدود” وعرقلة مشاريع التنقيب عن محروقات في عرض البحر.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس أن “لبنان غيّر موقفه بشأن حدوده البحرية مع إسرائيل سبع مرات”، واعتبر أن “موقفه الحالي لا يتعارض مع مواقفه السابقة فحسب، بل يتعارض أيضاً مع موقف لبنان على الحدود البحرية مع سوريا التي تأخذ في الاعتبار الجزر اللبنانية القريبة من الحدود”.

وأضاف: “من يريد الازدهار في منطقتنا ويسعى إلى تنمية الموارد الطبيعية بأمان عليه أن يلتزم مبدأ الاستقرار وتسوية الخلاف على أساس ما أودعته إسرائيل ولبنان لدى الأمم المتحدة، وأي انحراف عن ذلك سيؤدي إلى طريق مسدود وخيانة لتطلعات شعوب المنطقة”.

وكانت المفاوضات تتركّز على مساحة بحرية متنازع عليها بحدود 860 كيلومتراً مربعاً، بناء على خريطة أرسلت عام 2011 إلى الأمم المتحدة إلا أن السلطات اللبنانية اكتشفت خطأ في تحديد نقطة الترسيم وباتت تطالب في المفاوضات بمساحة إضافية تبلغ 1430 كيلومتراً مربعاً تشمل جزءاً من حقل “كاريش” الذي تعمل فيه شركة انرجيان اليونانية، على ما قالت مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لوري هايتيان للوكالة.

وفي وقت لاحق، ردّ مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية على وزير الطاقة الاسرائيلي قائلاً: “كلامه لا أساس له من الصحة، لأن موقف لبنان ثابت في ما خصّ المفاوضات غير المباشرة في موضوع الترسيم البحري وفقاً للتوجيهات التي أعطاها رئيس الجمهورية ميشال عون الى الوفد اللبناني المفاوض لاسيما لجهة ممارسة لبنان حقه السيادي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية