لبنان يدخل مرحلة فراغ رئاسي مع انتهاء ولاية ميشال عون

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”: دخل لبنان رسمياً في الشغور الرئاسي بعدما بات الرئيس ميشال عون رئيساً سابقاً وانتقل إلى دارته في الرابية. وتمّ في قصر بعبدا إقفال مكتب رئيس الجمهورية وقاعات مجلس الوزراء والاجتماعات والاستقبال وإنزال العلم اللبناني عن شرفة القصر وعن السارية في الساحة الخارجية، كما أقفلت سائر الأبواب المؤدية إلى البهو الكبير وجناح إقامة الرئيس، وذلك مع انتهاء ولاية عون وبعد تعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وتتجه الأنظار إلى جلسة مجلس النواب يوم الخميس التي ستتلى فيها وتُناقش رسالة عون حول إصداره مرسوم قبول استقالة الحكومة وطلب نزع التكليف من الرئيس نجيب ميقاتي وعدم جواز ممارسة حكومة تصريف الأعمال صلاحيات رئيس الجمهورية.

رسالة لزوم ما لا يلزم

وفي معلومات وردت إلى “القدس العربي” فإن العديد من الكتل النيابية تنظر إلى رسالة عون على أنها “تفتقد إلى أي قيمة دستورية وأنها لزوم ما لا يلزم”، وتعتبر هذه الكتل “أن لا صلاحية للمجلس النيابي لنزع التكليف من رئيس الحكومة وأن تكليف الرئيس ميقاتي سقط تلقائياً مع انتهاء ولاية رئيس الجمهورية وبالتالي لا موجب للأخذ بهذه الرسالة تماماً كما حصل بالنسبة إلى رسالة عون السابقة حول طلب نزع التكليف من الرئيس سعد الحريري”. وتستغرب هذه الكتل “إصدار عون مرسوم قبول استقالة الحكومة كما لو أن الرئيس ميقاتي تقدّم باستقالة حكومته فيما الواقع أن حكومته اعتبرت مستقيلة بحكم المادة 69 من الدستور عند بدء ولاية مجلس النواب الجديد، وبالتالي فإن الدستور هو اعتبر الحكومة مستقيلة وهو الذي منحها صلاحية تصريف الأعمال ولم يميّز هذا الدستور في المادة 62 التي تتحدث عن إناطة صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء في حال خلو سدة الرئاسة بين حكومة كاملة الصلاحيات وحكومة تصريف الأعمال”.

وعن النتيجة التي ستؤول إليها جلسة الخميس، لا تستبعد مصادر مجلسية “التوافق على توصية تشدّد على الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية وعلى استمرار الحكومة في تصريف الأعمال”، علماً أن هناك نواباً سيعترضون على مناقشة الرسالة التي باتت بلا أي قيمة دستورية وقانونية، وسيشددون على أن المجلس النيابي يُعتبر هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية ويترتب عليه بحسب المادة 75 من الدستور الشروع حالاً في انتخاب رئيس الدولة دون مناقشة أي عمل آخر. وهذا ما شدّد عليه 27 نائباً من مختلف الكتل والطوائف اجتمعوا في بيت الكتائب المركزي في الصيفي، وأصدروا بياناً أعربوا فيه “عن رفضهم القاطع لمحاولات إشعال التجاذبات الطائفية عبر افتعال السجال في موضوع صلاحيات الحكومة خلال فترة الشغور الرئاسي لأن هذا الموضوع محسوم في الدستور اللبناني”. واعتبروا “أن الأولوية التي أكد عليها الدستور هي الشروع فوراً في انتخاب رئيس للجمهورية، وبناءً على ما تقدم، يؤكد المجتمعون أن على المجلس الالتئام اليوم قبل الغد، لانتخاب رئيس الجمهورية لأن هذا وحده من شأنه أن يعيد الانتظام لعمل المؤسسات ويدعون رئيس مجلس النواب إلى تكثيف الجلسات لانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن”.

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فهو استند في تحدي الجلسة إلى المادة 53 من الدستور التي تتيح لرئيس الجمهورية توجيه رسائل إلى مجلس النواب، وإلى المادة 145 من النظام الداخلي للمجلس التي تنص في فقرتها الثالثة على أن رسالة رئيس الجمهورية إذا كانت موجهة بواسطة رئيس المجلس، فعليه أن يدعو المجلس للانعقاد خلال ثلاثة أيام لمناقشة مضمونها واتخاذ الموقف أو الإجراء أو القرار المناسب.

ميقاتي: الأولوية لانتخاب رئيس

ومن الجزائر، أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي “أن صلاحيات رئيس الجمهورية لا تعود بموجب الدستور إلى رئيس الحكومة، بل إلى مجلس الوزراء”، وقال “سنعمل على ادارة شؤون البلاد من دون استفزاز، ولكن الأولوية تبقى لانتخاب رئيس جديد للبلاد وتأليف حكومة جديدة، وان يكون التعاون والانسجام قائماً بينهما. ومن هذا المنطلق سيبقى تعاوننا مع المجلس قائماً وفاعلاً”.

واستبعد ميقاتي أن يدعو مجلس الوزراء إلى الانعقاد “اذا لم يكن من موجب وطني أساسي وملح”، وقال “سنستمر في تصريف الأعمال بشكل عادي. وفي حال استجد اي أمر طارئ فسأقوم بالتشاور المسبق مع المكونات التي تتشكل منها الحكومة قبل اتخاذ أي قرار”.

وعن احتمال مقاطعة بعض الوزراء الدعوة لانعقاد مجلس الوزراء قال ميقاتي لشبكة “سكاي نيوز”: “اذا كان النصاب مؤمناً تنعقد الجلسة وتتخذ القرارات بأكثرية الثلثين. وأتمنى ان يكون التعاون من قبل الجميع لتمرير هذه المرحلة الصعبة”.

وختم “الوضع صعب ولكنني على يقين ان هذا الوطن لن يموت، واذا تضافرت الجهود لمساعدة الحكومة في الإنقاذ الكامل يمكن ولوج باب الحل والتعافي. باب الحل يتمثل بانتخاب رئيس جديد للجمهورية. وفي كلمتي امام القمة العرببة سأوجّه نداء من القلب إلى الأخوة العرب لعدم ترك لبنان ومساعدته على تجاوز محنه”.

من ناحيته، رأى السفير السعودي لدى لبنان وليد البخاري خلال لقاء في أزهر البقاع “أن العلاقات السعودية اللبنانية ستتحسن بعد تشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس جمهورية سيادي يستعيد ثقة المملكة والدول المهتمة بالملف اللبناني”.

تزامناً، دعا الاتحاد الأوروبي “القيادات اللبنانية إلى تنظيم انتخابات رئاسية وتشكيل حكومة بأقصى سرعة”. وذكّرت بعثة الاتحاد بأنه “في تموز الماضي، جدد الاتحاد الأوروبي إطار عقوبات يسمح بفرض إجراءات تقييدية على الأفراد أو الكيانات التي تمنع الخروج من الأزمة اللبنانية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية