بيروت- “القدس العربي”: أبرز ما حمله المشهد اللبناني هو استئناف الحكومة الجديدة التفاوض مع صندوق النقد الدولي إذ أعلنت وزارة المال أنها استأنفت “إعادة تعامل لبنان مع الصندوق واستراتيجية إعادة هيكلة الدين العام”، مشيرة في بيان إلى أنها “ترحّب بمشاركة حَمَلة السندات في عملية إعادة الهيكلة”.
وكشف المتحدث باسم صندوق النقد أنه تلقى رسالة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يعرب فيها عن اهتمام السلطات ببرنامج صندوق النقد الدولي. وقال المتحدث “نتوقّع أن تبدأ في الأيام المقبلة المباحثات الفنية بشأن السياسات والإصلاحات التي ستعالج الأزمة الاقتصادية والمالية في لبنان”.
وفي وقت يعقد مجلس الوزراء جلسة ثانية هذا الأربعاء في السراي الحكومي برئاسة ميقاتي، لفت عدم صدور أي تعليق رسمي على موقف رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله هاشم صفي الدين الذي لوّح بإخراج الأمريكان من أجهزة الدولة، وهذا الصمت يشبه صمت السلطة على تهديد مسؤول الارتباط في الحزب وفيق صفا للمحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، والذي كسب الجولة من خلال ردّ محكمة الاستئناف شكلاً لعدم الاختصاص النوعي طلبات الرد التي تقدّم بها النواب نهاد المشنوق وعلي حسن خليل وغازي زعيتر بحقه، ما يعني أن البيطار فور تبلّغه القرار سيسـتأنف ملاحقة الوزراء السابقين علماً أن وزير المردة السابق يوسف فنيانوس عاد وتقدّم بدعوى ضد المحقق العدلي بتهمة تزوير تاريخ إدعاء.
وعلّق وزير العدل القاضي هنري الخوري على قرار محكمة الاستئناف المدنية مكتفياً بالقول:” اطلعت على خلاصة القرار، وقد رأى رئيس المحكمة أن الملف الذي قُدّم له لا يستوفي الشروط القانونية وردّه”. وأضاف” أحترم هذا القرار ولدي ملء الثقة بالمحكمة والهيئة التي أصدرت القرار”.
من جهته، اعتبر “لقاء سيدة الجبل” أن “صمت نواب الأمة على تهديد حزب الله لقاضي التحقيق في جريمة تفجير مرفأ بيروت ونصف عاصمة لبنان، يكاد يوازي في هوله جريمة التفجير في ذاتها. فيما أعضاء في مجلس شيوخ الولايات المتحدة، تحرّكوا واستنكروا إطلاق التهديد من قلب “العدلية” واتهموا حزب الله بعرقلة التحقيق بينما نوابنا يغطون في سبات عميق”. وتوجّه اللقاء إلى النواب بالقول “غيابكم فضيحة سوف تحاسبون عليها عاجلاً أم آجلاً، وتصرفكم يؤكد ارتباطكم بمصالح واستحقاقات ضيّقة أو عجزكم عن المهمة التي انتخبتم من أجلها”. وحذّر من “انتقال لبنان إلى قبضة النظام الأمني اللبناني- الإيراني الذي يشرف عليه حزب الله”، مشدداً على “أهمية وحدة اللبنانيين لرفع الاحتلال الايراني عن لبنان، بدءاً باستقالة رئيس الجمهورية الذي أقسم على الدستور”، وختم: “مواجهة الرئيس وعدم مواجهة الاحتلال خطأ. كما أن معارضة الاحتلال وحماية الرئيس خطأ أيضاً”.
وكان تهديد صفي الدين بإخراج الولايات المتحدة من أجهزة الدولة قصد به حزب الله الجيش اللبناني من دون تسميته خصوصاً في ظل التعاون القوي بين قائد الجيش العماد جوزف عون والإدارة الأمريكية وسفارتها في عوكر.
واللافت أن كلام صفي الدين أعقبته تسريبات من الإعلام التابع لمحور الممانعة تتحدث عن عمليات تسرّب واستقالات من المؤسسات الأمنية الشرعية بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية وتصوّر هذه المؤسسات على أنها تقترب من الانهيار. ولاحظ خصوم لحزب الله أن الهدف من هذه الحملات هو تدجين الجيش اللبناني وإلا تخوينه خصوصاً أن الحزب غير راض كثيراً عن أداء الجيش منذ قيام انتفاضة 17 تشرين الأول/أكتوبر وإقفال طريق الجنوب بشكل متكرّر.