صورة أرشيفية
بيروت- “القدس العربي”: في وقت أعلن عن بدء لبنان رسمياً المفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول إمكانية إيجاد برامج مساعدة مقبولة من الطرفين لاستنهاض الاقتصاد الوطني، أرادت الدولة اللبنانية توجيه رسالة إلى الصندوق ومن خلفه إلى المجتمع الدولي من خلال ترؤس رئيس الجمهورية ميشال عون اجتماع المجلس الأعلى لضبط التهريب عبر المعابر غير الشرعية، حيث لوحظ أن حمولة شاحنات بالمازوت والطحين المدعومين من الدولة اللبنانية يتم تهريبها إلى سوريا في استنزاف لملايين الدولارات من مصرف لبنان، في ظل عجز حكومي عن ضبط هذه المعابر التي تقع في معظمها تحت سيطرة حزب الله في البقاع الشمالي على الرغم من المواقف المتكررة التي عبّر عنها وزير الدفاع السابق الياس بو صعب، ونفى فيها حصول عمليات تهريب كبيرة، فيما أظهرت الصور والوقائع الأخيرة أن الادّعاءات الحكومية لم تكن في محلها بل محاولة لطمس الحقيقة.
وناقش الوزراء المختصون وقادة الأجهزة الأمنية الصعوبات التي تحول دون ضبط الحدود، وتقرّر وضع خطة شاملة لاستحداث مراكز مراقبة عسكرية وأمنية وجمركية، وتشديد العقوبات بحق المهرّبين، وبذل الجهود اللازمة لضبط الحدود منعاً لتهريب البضائع وإقفال المعابر غير الشرعية. وطلب الرئيس عون “عدم التهاون في مسألة التهريب”، مشدداً “على ضرورة اتخاذ أقصى التدابير بحق المخالفين”.
ولاحظ وزير الداخلية العميد محمد فهمي أن “الطلب على القمح والمازوت أكثر من حاجة السوق الاستهلاكية ما يعني أن الكميات الإضافية إما تُخزّن لاستعمالها لاحقاً أو ترمى في البحر أو تُهرّب إلى الخارج”.
أما وزير الطاقة ريمون غجر فقال “أجرينا مقارنة بين الطلب على المازوت في نيسان/ أبريل 2019 ونيسان 2020، وتبيّن أن الطلب ارتفع بكمية مليون ليتر وكمية الاستهلاك بالسوق المحلي معروفة”.
وفي ظل صمت “التيار الوطني الحر” وحليفه حزب الله عن التهريب غير الشرعي، لوحظ أن حزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي كانا وراء الإضاءة بشكل كبير على هذا الملف. إذ كتب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على تويتر “بما يتعلّق بالمعابر غير الشرعية، لا لزوم لاجتماعات أو اجتهادات. المطلوب قرار علني واضح وصريح من الحكومة يطلب فيه من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي إغلاق كل المعابر غير الشرعية بين لبنان وسوريا”.
وعدّد عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائب زياد حواط أسماء المعابر والنقاط التي يتم من خلال التهريب والتي يقع معظمها تحت نفوذ حزب الله، وقال في مؤتمر صحافي “لديّ لائحة بأسماء المهرّبين على الحدود وإذا كانت الأجهزة الأمنية تمتلك الأسماء ولا تتحرّك فهذه كارثة، وهناك قرار سياسي بعدم تغطية الأجهزة الأمنية لاتخاذ الإجراءات المطلوبة”، معتبراً أن “التهريب عبر المعابر جريمة تُرتكب بحق الدولة والاقتصاد وسيادة الدولة وماليتها”، واصفاً بعض المعابر بأنها “أوتوسترادات مفتوحة من دون حسيب أو رقيب باستثناء سلطات الأمر الواقع الموجودة في تلك المنطقة”.
وكان أمين سر “اللقاء الديمقراطي” النائب هادي أبو الحسن قدّم مع عضو مجلس القيادة في الحزب التقدمي الإشتراكي المحامي نشأت الحسنية، ومفوضة العدل والتشريع المحامية سوزان اسماعيل باسم “اللقاء” و”الحزب” إخباراً لدى النيابة العامة التمييزية، حول تهريب السلع الأساسية إلى خارج لبنان خصوصاً مادتي المازوت والطحين المدعومتين، وطالبوا بفتح تحقيق قضائي وملاحقة المهرّبين ومن يغطيهم وتوقيفهم.
وبحسب متابعين لهذا الملف، فإن الثقب الأسود الحقيقي يكمن في تهريب المازوت والطحين من لبنان إلى سوريا وليس في القطاع المصرفي والبنك المركزي الذي لجأ الى دعم هذه السلع الاساسية بحسب السعر الرسمي لصرف الدولار على أساس 1507، ما أدى ويؤدي إلى استنزاف احتياطه بالعملات الصعبة حيث تُقدّر المبالغ بـ4 مليارات دولار سنوياً.