بيروت-“القدس العربي”: مدّد لبنان قرار الإقفال العام لمواجهة انتشار فيروس كورونا من 25 كانون الثاني/يناير الحالي لغاية مساء الاثنين في 8 شباط/فبراير المقبل.وجاء هذا القرار بعد اجتماع استثنائي للمجلس الأعلى للدفاع انعقد في قصر بعبدا والذي أخذ بتوصية اللجنة الوزارية المكلّفة متابعة موضوع التدابير والإجراءات الوقائية لفيروس كورونا بعد استعراض واقع انتشار الفيروس وضرورة رفع جهوزية القطاع الصحي لاسيما الخاص منه لمواكبة ارتفاع عدد الإصابات المتزايد بما فيها رفع عدد الأسرّة في غرف العناية الفائقة بما لا يقلّ عن 100 سرير في المستشفيات الخاصة إضافة إلى استكمال التجهيزات الجارية في المستشفيات الحكومية.
وبعد النقاش، وبناء على ضرورات المصلحة العامة ومقتضيات السلامة، أعطى رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء حسان دياب موافقة استثنائية على تمديد العمل بقرار الإغلاق لغاية 8\2\2021 على أن يُعاد النظر بالاستثناءات أو إستثناء بعض الحالات الطارئة والمستجدة بموجب قرار يصدر عن رئيس مجلس الوزراء بعد استطلاع رأي الوزراء المعنيين.ورأى عون ” أن التجاوب مع قرار الإغلاق التام كان إيجابياً وسجّل نسبة عالية على الرغم من وجود بعض الخروقات التي تحتاج إلى معالجة”، وأكد ” أن أعداد المصابين ترتفع وكذلك عدد الذين يسقطون ضحية هذا الوباء الخطير، الأمر الذي يفرض استمرار الإجراءات والتشدّد في تطبيقها”.أمام الرئيس دياب فلفت إلى ” أن الإجراءات التي تتخذها الحكومة جعلت لبنان الدولة الثانية في العالم التي تطبّق بقساوة الإجراءات الواجب اعتمادها لمكافحة هذا الوباء”.
ويعاني القطاع الصحي في لبنان من ضغوط شديدة باتت تفوق طاقته. وحتى كانون الثاني 2021، سجَّل ما مجموعه 252812 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس و1865 وفاة. وبلغ معدل النتائج الإيجابية لفحص الكشف عن فيروس كورونا خلال الأربعة عشر يوماً الماضية 17% (بالمقارنة مع الحد الأقصى للمعدل الذي اقترحته منظمة الصحة العالمية والبالغ 5%).
وفي وقت يعاني لبنان من أزمة اقتصادية ومالية وارتفاعاً في سعر صرف الدولار الأمريكي ونقصاً في المستلزمات الطبية وخصوصاً الادوية والأوكسيجين، فقد وافق البنك الدولي على إعادة تخصيص مبلغ 34 مليون دولار في إطار مشروع تعزيز النظام الصحي الحالي للمساعدة في توفير اللقاحات للبنان الذي يشهد قفزة غير مسبوقة في أعداد المصابين بفيروس كورونا (كوفيد-19)، إذ سجل مستوى قياسياً بلغ نحو 5500 إصابة مؤكَّدة يومياً منذ بداية العام. ويمثّل ذلك أول عملية يُموِّلها البنك الدولي لشراء لقاحات كورونا. وسيتيح هذا التمويل اللقاحات لأكثر من مليوني شخص، ومن المتوقع أن تصل إلى لبنان في أوائل شباط 2021.
وستعطى الأولوية في حملات التطعيم بلقاحات كورونا للفئات التالية: العاملين في القطاع الصحي المعرّضين لمخاطر مرتفعة، وكبار السن من السكان فوق 65 عاماً، والعاملين في مجال علم الأوبئة ومراقبتها، والأشخاص في الفئة العمرية 55-64 عاماً الذين يعانون من مرض مزمن واحد أو أكثر. وبإعطاء الأولوية لهذه الفئات، يمكن للبرنامج الوطني للتحصين خفض تداعيات الجائحة حتى في ظل معوقات التوريد.
وتعليقاً على ذلك، قال رئيس مجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس، إن ” تيسير الحصول على لقاحات كورونا على نحو منصف وسريع وواسع النطاق أمر في غاية الأهمية لحماية الأرواح ودعم التعافي الاقتصادي. وهذه عملية أولى مهمة وأتطلع إلى مواصلة مساندتنا للعديد من البلدان الأخرى في جهودها لتحصين مواطنيها باللقاحات. ولا يزال هدفنا هو الحد من تأثير الجائحة من أجل إنقاذ الأرواح وتحسين سبل كسب العيش”.
ومن المتوقّع أن تسهم مساعدة البنك الدولي للبنان في تأمين اللقاحات في حجب الأصوات التي بدأت تعلو من قبل بعض الناشطين اللبنانيين وخصوصاً في أوساط ” التيار الوطني الحر” الذين طالبوا بإعطاء اللقاح للبناني حصراً كما جاء في تغريدة وديع عقل، أو إعطائه للبناني أولاً كما جاء في تغريدة الكاتب السياسي ناجي الحايك الذي قال ” لا بلد في العالم يسمح بتلقيح أي شخص موجود على أرضه قبل تلقيح مواطنيه. أي أنه على الأمم المتحدة استكمال إيصال الطعم لجميع اللبنانيين، قبل أن نسمح بإيصال أي جرعة لأي غريب”.
ورداً على هذه التغريدات التي وصفت بـ” العنصرية” تجاه المقيمين على الأرض اللبنانية من فلسطينيين ونازحين سوريين، رفع لبنانيون شعار” اللقاح للجميع “،رافضين” أي أبواق عنصرية وغير إنسانية”.وقال بعضهم ” يوجد الملايين من اللبنانيين في أوروبا وكندا وغيرها من الدول يعاملون معاملة إنسانية ويتمتعون بالحق في الصحة وغيرها من الحقوق، ولكن نسمح لأنفسنا أن نعامل الأجانب في أرضنا معاملة عنصرية وتمييزية” على حد ما جاء في تغريدة للدكتورة حليمة القعقور.
وكانت اللجنة العليا للاستجابة لأزمة فيروس كورونا في المخيمات الفلسطينية عقدت اجتماعاً الخميس برئاسة رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني حسن منيمنة استكمالاً للاجتماعات الدورية التي تعقد لمواكبة إجراءات الحد من انتشار الوباء في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، بحضور السفير الفلسطيني أشرف دبّور ومدير عام الأونروا كلاوديو كوردوني،والممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان سيلين مويرود وممثلين عن منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسف.واطلع المجتمعون من ممثلي كل من الأونروا والصحة العالمية واليونيسف على “تطورات المساعي الهادفة إلى حصول اللاجئين الفلسطينيين على اللقاح المضاد للفيروس مع التأكيد على أن الخطة التي طوّرتها اللجنة التي شكّلتها وزارة الصحة برئاسة الدكتور عبد الرحمن البزري تشمل التراتبية المعتمدة عالمياً لكافة المقيمين على الأراضي اللبنانية بغض النظر عن جنسيتهم”.
وكانت وكالة ” أونروا ” أعلنت أنه “سيتم تقديم التطعيمات ضد فيروس “كورونا” في جميع أقاليم عملياتها بشكلٍ مجاني للاجئين الفلسطينيين”.وكانت المنظمة تواصلت مع وزارة الصحة اللبنانية، وحصلت على تأكيدات من قبل الوزارة لناحية توزيع اللقاح على جميع المقيمين.
كذلك، أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان عبر حسابها الرسمي على” تويتر” أنه “يجب توزيع لقاح كورونا بشكل متكافئ على كل فئات المجتمع، مع التركيز على الأكثر عرضة للإصابة والأكثر تأثراً بالمضاعفات”.وقالت “يجب عدم التفرقة في حماية أرواح البشر بين الأغنياء في المدن والفقراء في المجتمعات الريفية، والمسنّين في دور الرعاية والشباب في مخيمات اللاجئين” واسمة المنشور بوسم “اللقاح للجميع”.
وبعد اجتماع لجنة الصحة النيابية مع رئيس اللجنة الوطنية للقاح ضد كورونا عبد الرحمن البزري المسؤول عن خطة توزيع اللقاحات، قال رئيس اللجنة النائب عاصم عراجي ” نعمل للحصول على 6 ملايين لتلقيح حوالى 3 ملايين بين لبنانيين ومقيمين، وعلينا تلقيح كل الجنسيات الموجودة في لبنان”، مضيفاً ” الأهم هو الوصول إلى المناعة المجتمعية وسنعمل على التنوّع باللقاحات ولن تكون من مصدر واحد”