رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يتفقد الدمار الذي خلفه الهجوم الصاروخي على أربيل
بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت اللجنة البرلمانية الاتحادية، المكلّفة بالتحقيق في حادثة الاستهداف الأخير لمدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، عن استضافة وزير داخلية الإقليم، ريبر أحمد، في مجلس النواب ببغداد، للوقوف على ملابسات الحادث، مشيرة في الوقت عينه إلى أن العراق لا يهدد دول الجوار، وسط أنباء تفيد بتعرض مواقع إيرانية إلى هجوم سيبراني على خلفية الاستهداف الصاروخي الأخير.
وكشف «مركز الإعلام الرقمي»- غير حكومي- عن تعرض عدد كبير من المواقع الإيرانية إلى هجوم سيبراني، رداً على استهداف محافظة أربيل.
وذكر في بيان صحافي أمس، أن «هجوماً سيبرانياً يستهدف عدداً كبيراً من المواقع الإيرانية التي تستخدم نطاق ir».
هجوم سيبراني يستهدف مواقع إيرانية ردّاً على قصف أربيل
ونقل المركز عن مصادر خاصة قولها إن «الهجوم جاء رداً على استهداف محافظة أربيل بهجمات صاروخية من الجانب الإيراني، وشمل معظم مواقع التسوق الأونلاين، والمواقع التابعة للمؤسسات التعليمية الإيرانية، والمواقع الإخبارية، فضلاً عن مواقع شركات الطيران». وأشار المركز إلى أن «فريق (team 1877) تبنى عمليات الاختراق».
ويتزامن ذلك مع وصول وفد برلماني، برئاسة نائب رئيس البرلمان الاتحادي، حاكم الزاملي، إلى مدينة أربيل، للوقوف على تداعيات الاستهداف الصاروخي الأخير.
وقال لدى وصوله أربيل على رأس وفد برلماني، إن «العراق مستهدف بشكل عام ومن كثير من الدول، لأن بعض هذه الدول لا تريد الاستقرار للعراق»، مبيناً أن «هناك علاقات حسن جوار مع جميع دول الجوار».
وأضاف أن «على دول الجوار أن تفهم أن العراق لا يهددها، بل هو مفتوح أمامهم من أجل الاستثمار والعمل»، لافتاً إلى أن «جميع دول الجوار محترمة لدينا».
وأكد الزاملي أن «القرار عراقي، وهذا توجه جميع العراقيين الذين يرفضون أن يكون قرارنا مرتبطاً بأي دولة»، مشيراً إلى أن «أي عراقي لا يقبل استهداف أرضه وأبنائه».
وتابع: «إننا نرفض استهداف أي عراقي داخل الأراضي العراقية، وسيكون للبرلمان موقف واضح»، موضحاً أن «الدورة الحالية للبرلمان تختلف عن الدورات السابقة، وهناك اتفاق على أن العراق ذو استقلالية». وبين أن «هناك لجان تنسيق بين مجلس النواب وبرلمان إقليم كردستان».
وفي مؤتمر صحافي عقده الزاملي مع وزير داخلية إقليم كردستان العراق، ريبر أحمد، أكد أنه «كان لدينا بعض الاستفسارات تمت الإجابة على بعضها، وبالتأكيد لدينا معلومات أخرى عن القصف سيتم استقصاؤها والبحث عنها، ومعرفة أسباب وملابسات الحادث».
وأضاف: «قد نحتاج إلى بعض المسؤولين الأمنيين والاستخباريين في الإقليم، أو قد نستضيف الأخ وزير الداخلية في البرلمان في إحدى الجلسات، والذي أبدى استعداده للتعاون في ذلك المجال وتزويد البرلمان بالمعلومات الكاملة حول القصف».
وطبقاً للزاملي، فإن «الحكومة الاتحادية والقوات الأمنية ستعملان بشكل مشترك مع حكومة الاقليم، وذلك لعدم منح فرصة لأي جهة ارهابية»، مبيناً أن «هناك تنسيقاً، ولا يوجد أي تقصير في المناطق المشتركة». وأضاف: «سيتم ملء الفراغات الأمنية».
فيما أكد وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد، خلال المؤتمر، أن «رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ووزير الداخلية والدفاع زارا الموقع الذي استهدف بالصواريخ في أربيل مؤخراً»، مبيناً أن «هذه الهجمات هي ضد السيادة العراقية، ونحن مع استقلال القرار والسيادة العراقية».
وأضاف أن «هذا المكان مدني وليس عسكرياً، ولا يوجد فيه أي أجنبي»، موضحاً أن «الصواريخ استهدفت المدنيين».
ولفت أحمد إلى «أننا بانتظار نتائج اللجنة العليا في الحكومة الاتحادية بشأن القصف»، مشيراً إلى أن «كل المواقع والأماكن مفتوحة أمام اللجنة لزيارتها».
إلى ذلك، دعا رجل الأعمال والتاجر المعروف في أربيل، باز البرزنجي، الذي تعرض منزله إلى قصف مباشر بصواريخ الحرس الثوري الإيراني، إيرج مسجدي، سفير طهران لدى بغداد، إلى زيارة منزله والاطلاع عن كثب على الأضرار والتأكد بأن هذا المنزل يعود لأسرة عراقية وليست قاعدة إسرائيلية.
وقال البرزنجي خلال حديثه إلى الوفد البرلمان العراقي برئاسة حاكم الزاملي نائب رئيس البرلمان، في مؤتمر صحافي مشترك من موقع الحادث: «لحسن الحظ، لم تكن الأسرة موجودة في المنزل أثناء استهدافه بشكل مباشر بـ9 صواريخ عابرة للقارات».
وأضاف: «طلبي كربّ أسرة من ممثلي الشعب العراقي بأنه من الضروري أن تعرف كل أسرة عراقية بأن هذا المنزل كانت تسكنه أسرة مثلها، وأن قناعتي راسخة بأن هناك خطأ ما حدث».
وتابع البرزنجي بالقول: «طلبي للجنة البرلمانية أن توصل إلى السفير الإيراني بأن يقدم شخصياً إلى أربيل ويشكل لجنة دبلوماسية تتطلع على المنزل».
وفي وقتٍ سابق أمس، عقدت لجنة تقصي الحقائق النيابية المكلفة بالتحقيق في استهداف أربيل، اجتماعاً برئاسة النائب الأول لرئيس البرلمان حاكم الزاملي، بعد اطلاعها ميدانياً على الموقع الذي تعرض للقصف الصاروخي.
وذكر مكتبه الإعلامي في بيان، أن «لجنة تقصي الحقائق النيابية المُكلفة بالتحقيق في حادثة استهداف أربيل، عقدت برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس النواب حاكم الزاملي، اجتماعاً مع وزير داخلية إقليم كردستان ريبير أحمد خالد والكادر المتقدم في الوزارة». وأشار البيان إلى أن عقد الاجتماع جاء «لمناقشة حيثيات وطبيعة الاستهداف والاستماع لكل التفاصيل والحقائق المتعلقة فيه».
وتضمّ اللجنة البرلمانية التحقيقية حاكم الزاملي النائب الأول لرئيس مجلس النواب، وشاخوان عبد الله نائب رئيس مجلس النواب، والنائب عطوان العطواني رئيس كتلة دولة القانون النيابية، والنائب عباس الزاملي رئيس كتلة بدر النيابية، والنائب هريم كمال اغا رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني النيابية، والنائب نايف الشمري نائب رئيس كتلة السيادة النيابية.
سياسياً، أجرى رئيس ائتلاف «النصر»، حيدر العبادي، أمس، مكالمة هاتفية برئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، فيما أكد أن ما تعرضت له أربيل من قصف صاروخي مرفوض بالمطلق.
وقال المكتب الإعلامي للعبادي في بيان، إن الأخير أجرى اتصالاً هاتفياً ببارزاني «حول الأوضاع الحالية والإنسداد السياسي، وجرى التأكيد على الرفض المطلق لما تعرضت أربيل من اعتداء».
وأضاف وفق البيان، أن «سيادة العراق واحدة لا تتجزأ. والعراقيون ملتزمون بحسن الجيرة وعدم السماح باستخدام أراضيهم للاعتداء على دول الجوار، حسب ما أقره الدستور العراقي».
وأشار إلى أن الاتصال الهاتفي «استُذكر فيه صمود ومشاركة أربيل مع جميع العراقيين بالدم والتضحيات في مواجهة الهجمة الإرهابية الإجرامية لداعش».
ولفت البيان إلى أنه «تم التطرق إلى سبل التعاون وبذل الجهود من أجل معالجة الإنسداد السياسي الذي لا يخدم مصالح الناس ويضر بالتنمية الإقتصادية، والتأكيد على مبدأ الشراكة الوطنية في إدارة البلد وموارده لمصلحة جميع العراقيين من دون تمييز».
وفي السياق أيضاً، طالب القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، من السفير الإيراني لدى العراق إيرج مسجدي، الانخراط في «دورة» دبلوماسية وقانونية.
وقال زيباري في «تدوينة»: «سعادة سفير الجمهورية الإسلامية من كربلاء المقدسة يعلنها بأن قصف أربيل لا علاقة له بسيادة العراق، وأعتقد بأنه في حاجة إلى الدخول في دورة دبلوماسية وقانونية في القانون الدولي والعلاقات الدولية وعلاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل بين الدول».
وأضاف متسائلاً: «هل هذا الموقف بداية لمزيد من التصعيد وجعل العراق ساحة لتصفية الحسابات بدلاً من التصدي لإسرائيل في سوريا ولبنان وغزة الجريحة! هذا المنطق معكوس رأساً على عقب، ولا تستطيع أن تعقلن اللامعقول سعادة السيد ايرج مسجدي، الملم والمطلع عن كثب بالعلاقات الإيرانية-العراقية والعلاقات التاريخية الكردية الإيرانية».
وفي تطورٍ لاحق، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، خطيب زاده، أن طهران حذرت المسؤولين العراقيين مراراً، من أنها لن تقبل أن يكون العراق مركزاً لتهديد أمنها ومصالحها.
وقال في مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «لا نقبل أبداً أن تتحول إحدى دول الجوار لمركز للتآمر على بلادنا وإرسال الإرهابيين، خاصة دولة جارة لديها علاقات عميقة مع إيران»، مضيفاً أن «إسرائيل قامت بزعزعة أمن إيران من الأراضي العراقية مرات عديدة».
وأضاف خطيب زادة: «على الكيان الصهيوني أن يدرك جيداً أننا نعلم جيداً نقاط تجسسه، وإعلاننا عن هذه النقاط هو تحذير واضح له».
وتابع: «الحكومة المركزية في العراق مسؤولة ألا تكون الأراضي العراقية مصدر تهديد لإيران. هناك أوكار تجسس للكيان الصهيوني في الأراضي العراقية، وتم تجاهل تحذيراتنا، ولهذا قمنا بهجوم مسؤول على أحد مراكز التجسس الإسرائيلية داخل الأراضي العراقية».
ومضى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بالقول: «أرسلنا رسائل رسمية ودبلوماسية عبر مختلف القنوات، لكن تم تجاهلها. عبرنا عن قلقنا أكثر من مرة من نشاط الجماعات الإرهابية في إقليم كردستان. نأمل أن يكون الطرف الآخر تسلّم رسالة هذا الهجوم».
وتبنى الحرس الثوري الإيراني، في وقت سابق، الهجوم الصاروخي الذي أعلنت وزارة الداخلية في إقليم كردستان العراق أنه نفذ صوب المقر الجديد للقنصلية الأمريكية في أربيل والمناطق المدنية السكنية القريبة من مبنى قناة كردستان 24 ومحيطها.