بغداد ـ «القدس العربي» : يعتزم مجلس النواب العراقي، تشكيل لجنة نيابية لمتابعة الحوار الاستراتيجي المرتقب بين واشنطن وبغداد، المقرر عقده عبر دائرة إلكترونية خلال الأيام القليلة المقبلة، فيما شدد ائتلاف رئيس الوزراء العراقي الأسبق، حيدر العبادي، على أهمية أن يُثمر الحوار عن نتائج إيجابية تصب في مصلحة العراق.
وكشف رئيس كتلة «السند الوطني»، النائب أحمد الأسدي، أمس الثلاثاء، عن مساعٍ من قبل البرلمان لتشكيل لجنة نيابية مؤلفة من لجنتي الأمن والدفاع والعلاقات الخارجية، لمتابعة الحوار المرتقب بين العراق والولايات المتحدة وتطبيق قرار البرلمان القاضي بإخراج جميع القوات الأجنبية من البلاد وحفظ السيادة.
وقال، في مؤتمر صحافي عقده في البرلمان، إن «الحوار المرتقب بين بغداد وواشنطن سيكون على مستوى وزارة الخارجية العراقية والخارجية الأمريكية، ويجب أن يبنى على أساس ثابت وهو قرار مجلس النواب القاضي بإخراج القوات الأجنبية من العراق».
وبخصوص اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة وتفعيل بنودها، أوضح، أن «ذلك أمر آخر تتحرك به الجهات المختصة من وزارات، الدفاع والداخلية والتعليم العالي وكل الوزارات المعنية الأخرى».
وبشأن إمكانية بقاء القوات الأجنبية في العراق، أكد أن «القرار الذي أصدره البرلمان القاضي بإخراج جميع القوات الأجنبية من العراق ملزم، لذلك، نطالب اللجنة المكلفة بإجراء الحوار، أن تضع أساس هذا الحوار هو حفظ السيادة العراقية وتطبيق قرار البرلمان بإخراج القوات الأجنبية».
وكشف عن «مساعٍ لمجلس النواب لتشكيل لجنة رقابية من لجنة الأمن والدفاع والعلاقات الخارجية النيابيتين لمتابعة الحوار بين بغداد وواشنطن».
في الأثناء، أصدر ائتلاف «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، بياناً صحافياً عبّر فيه عن رؤيته للحوار المرتقب، مشدداً على أهمية أن يُفضي إلى «مفاوضات جادة متعدد الملفات والمستويات تخدم مصالح العراق العليا، والتي يجب أن لا تخضع للأمزجة والأجندات لأي إثنية وطائفة وحزب».
وأضاف الائتلاف في بيانه، إن «المصالح العليا لا تبنى وفق المصالح الفرعية. والعراق كدولة بأمس الحاجة إلى علاقات إيجابية مع دول العالم لتأثيرها البنيوي على سيادته واقتصاده وكيانه ككل»، داعياً الجانب العراقي إلى أن «يكون مستعداً للحوار، بتهيئة ملفات الحوار وفق (خريطة منهجية ومصالحية) وبرؤية ومواقف واضحة وشاملة وأن يقوم الحوار على أساس من ثلاثي: مصالح العراق العليا، الواقعية السياسية، وتداخل المصالح».
استقطابات وصراعات
وأضاف: «ليس من مصلحة العراق معاداة أي طرف، كما ليس بمصلحة العراق والمنطقة والعالم انحياز العراق لأي محور إقليمي أو دولي»، معتبراً إن «انحياز العراق يؤدي إلى استقطابات وصراعات جيوسياسية هائلة يهدد وحدة العراق واستقرار المنطقة. والنظرية المركزية التي تبنى عليها الدولة العراقية في علاقاتها الخارجية ودورها الإقليمي الدولي هي: نظرية (عراق المركز) وليس عراق الأطراف أو العراق التابع».
وشدد على أهمية أن «تتشكل قضايا السيادة والمصالح السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية..الخ العراقية مع جميع الدول الأجنبية على وفق العوامل التالية: وحدة الموقف العراقي، اعتماد نظرية عراق المركز، العلاقات الإيجابية مع جميع الأطراف، عدم الإنحياز، تحييد العراق بصراع الدول، فك ارتباط العراق بالملفات الإقليمية المتفجرة، سياسة تخادم المصالح، وجعل الاقتصاد ومصالح المواطنين هما قاعدة التعاون بالمقام الأول».
وفيما يتعلّق بملف الوجود العسكري الأجنبي- والأمريكي تحديداً، يرى ائتلاف العبادي أن وجوده «استدعته ظروف محاربة داعش وبطلب من حكومة المالكي، ومع انتهاء المعركة بدأت حكومة الدكتور العبادي بجدولة زمنية لخفض عديد هذه القوات، وحكومة عادل عبد المهدي أوقفت العملية. العراق اليوم لا يحتاج إلى هذا الكم من القوات، يحتاج فقط إلى عدد محدود لأغراض التدريب والدعم اللوجستي والاستخباري لمحاربة الإرهاب الذي يمتد ويتداخل إقليمياً دولياً، والعراق يحتاج إلى الدعم الدولي بهذا الصدد. وتحديد عديد ومهام هذه القوات هو اتفاق ثنائي بين العراق والدول الأخرى، وتجريه الحكومة العراقية على وفق ضرورات الأمن ومحددات السيادة العراقية».
ائتلاف العبادي: ليس من مصلحة العراق معاداة أي طرف
وأتم البيان: «على العراق الإعتماد على المحاور الواسعة باتفاقية الإطار الاستراتيجي مع أمريكا التي صوت عليها مجلس النواب العراقي في العام 2008، وعدم حصر العلاقة معها بالشؤون العسكرية أو السياسية المحضة. وذلك بجعل محاور الاتفاقية الاستراتيجية تخدم العراق وتساعد بنهضته الاقتصادية والعلمية والتنموية، وضرورة عدم إخضاع مصالح الدولة إلى المزايدات التي لا تصب بمصلحة تطور الدولة». وختم بالقول: «على العراق ولتعزيز محوريته وحياديته فتح حوارات استراتيجية مع دول المنطقة ودول العالم المركزية، على وفق ذات النهج مع الولايات المتحدة وغيرها، لإيجاد شراكات راسخة تعزز من قوته وتطوره وحياديته، وفق مقتضيات مصالحه وسيادته الوطنية».
من جهة ثانية، أوضح الخبير القانوني طارق حرب، أمس، الجوانب القانونية فيما يتعلق بالحوار العراقي – الأمريكي، ومستقبل العلاقات بين البلدين.
وقال، في إيضاح نشره على صفحته في «فيسبوك»، إن «ما سيحصل بين العراق وامريكا مفاوضات من صلاحية رئيس الوزراء ومجلس الوزراء طبقاً للمادة 78 من الدستور التي جعلت رئيس الوزراء المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة ولم تمنح هذه الصلاحية لاية جهة أخرى».
وأشار إلى أن «مجلس الوزراء بموجب المادة 80 من الدستور هو أداة تنفيذ السياسة العامة للدولة كما أن المفاوضات وما يتعلق بها جعلتها المادة (4) من قانون عقد المعاهدات رقم 35 لسنة 2015 من اختصاص مجلس الوزراء وجعلت المادة (5) من هذا القانون رئيس الوزراء ممثلاً عن جمهورية العراق».
وتابع حرب: «إذا ما ترتب على المفاوضات عقد معاهدة بين العراق وأمريكا فإن المصادقة والرفض بمسودة المعاهدة، ومشروع قانون المعاهدة يعود إلى مجلس النواب، طبقاً للمادة 61 من الدستور والمادة ( 17) من قانون عقد المعاهدات».
مفاوضات فقط
وحسب الخبير القانوني فإن «ما سيحصل هو مفاوضات فقط، لذا فإن كل ما يتعلق بها من صلاحية رئيس الوزراء ومجلس الوزراء، ولا صلاحية لغيرهما سواء في تحديد المفاوضين أو عددهم أو كيفية التفاوض أو مواضيع التفاوض دستورياً وقانونياً فالمفاوضين ارتباطهم برئيس الوزراء دستورياً وقانونياً».
وعن اتفاقية الإطار الاستراتيجي قال إن «إذا ما تم في المفاوضات تفعيل القانون رقم 52 لسنة 2008 الخاص بمعاهدة اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق وأمريكا، فإن ذلك يقدم الشيء الكثير، ذلك أن الاتفاقية ليست إلا مجموعة حقوق مقررة للعراق في ذمة أمريكا ومجموعة التزامات في ذمة أمريكا مقرره للعراق».
ولفت إلى أن «المادة الأولى (من اتفاقية الإطار الاستراتيجي) تنص على أنها تستند لمبدأ المساواة في السيادة والحقوق ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ولم تترك موضوع لم توجب على أمريكا التعاون فيه، فتعاون ثقافي وتعاون اقتصاد وطاقة وتعاون صحة وبيئة وتعاون تكنولوجيا واتصالات وتعاون قانوني وقضاء وسوى ذلك، مما مقرر للعراق، وعلى أمريكا تقديمه له».
ودعا إلى أن يكون «المفاوضون من أصحاب العقول الوطنية والقلوب العراقية، ويجب أن يكون العراق هو المصدر والأساس وهو المسلك السبيل وهو الغاية والهدف بعيداً عن التأثير غير العراقي».