لحظات رعب عاشها اللبنانيون نتيجة أقوى هزة أرضية منذ سنوات

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: استيقظ اللبنانيون عند الساعة 3.17 دقيقة من فجر الاثنين على هدير هزة أرضية قوية ضربت لبنان، شعر بها المواطنون بشكل كبير، وأفاد المركز الوطني للجيوفيزياء في بحنس التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية، أن هزة أرضية حصلت في البحر بين لبنان وقبرص، قوتها 4,8 درجات على مقياس ريختر، وتبعد عن الشاطئ اللبناني حوالي 160 كلم، وشعر بها سكان لبنان خصوصاً في المناطق الساحلية الشمالية.

كما أفاد المركز عن وقوع هزة أرضية قوية بقوة 7,8 على مقياس “ريختر” في منطقة تركية قريبة من الحدود السورية، على بُعد 350 كيلومترًا من شمال لبنان. وقد تبع هذه الهزة هزات ارتدادية، غير أن المركز طمأن إلى أنه “لا داعي للهلع أو للقيام بأي إجراءات معينة”.

واعتبرت الهزة التي شعر بها اللبنانيون على مدى 40 ثانية أقوى هزة منذ سنوات طويلة، حيث زرعت الخوف والرعب في نفوس العديد من اللبنانيين بعد اهتزاز المباني وسقوط بعض الأغراض على الأرض في المحال التجارية، وهرع العديد إلى الطرقات وسط العاصفة التي تضرب أيضاً البلاد ولازموا سياراتهم بعيداً عن المباني خوفاً من تداعيها. فيما جابت الشوارع سيارات الدفاع المدني والإسعاف لتفقد الأضرار في حال حصلت.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تناقل البعض أحاديث تحذّر من حصول تسونامي، إلا أن مديرة المركز الوطني للجيوفيزياء مارلين براكس طمأنت أن لا خوف من تسونامي بعد مرور أكثر من ساعة على زلزال تركيا.

وفي وقت انتشر مراسلو المحطات التلفزيونية في العديد من المناطق اللبنانية التي قيل إنها شهدت تصدعاً للمباني وخصوصاً في طرابلس وفي النبعة، وأفاد وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي أن “لا مباني منهارة ولا صحة للأخبار المتداولة عن سقوط مبان في الشمال أو في بيروت”، مسجلاً “سقوط حائط في برج حمود وبعض الأضرار المحدودة في موقع آخر”.

ودعا مولوي “جميع المواطنين إلى إخلاء المباني القديمة في حال وجود تصدعات كثيرة فيها خوفاً من أي كارثة جديدة”. وفي وقت لاحق، أفيد عن حصول انهيار جراء الهزة في جبل بساتين العصي في جرد البترون وعن تضرّر منزل في بلدة عين عطا.

من جهته، ترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اجتماعاً طارئاً لـ”اللجنة الوطنية لإدارة الكوارث والأزمات” التابعة لرئاسة الحكومة لمتابعة الإجراءات المتعلقة بالهزة الأرضية. وبناء عليه، تمّ تأخير انعقاد جلسة مجلس الوزراء لمدة نصف ساعة حيث هنّأ ميقاتي اللبنانيين بالسلامة، مبدياً أسفه لما حصل في الدول الصديقة المحيطة بلبنان”.

وقال ميقاتي “كلّفنا وزير البيئة ناصر ياسين الاتصال بالسلطات التركية التي طلبت نوعاً من التعاون في مجال الإغاثة ونحن بصدد متابعة الموضوع مع احتمال إرسال قوة إنقاذ من الجيش والدفاع المدني للمساعدة في عملية الإغاثة. كذلك تمّ تكليف وزير الاشغال علي حمية الاتصال بالأخوة في سوريا لعرض تقديم أي مساعدة مطلوبة، ولن نتردد لحظة في هذا الموضوع لكي نكون إلى جانب إخوتنا في هذه الأوقات الصعبة كما كانوا هم إلى جانبنا دائماً”.

ميقاتي كلّف وزيري البيئة والأشغال التواصل مع تركيا وسوريا للمساعدة في الإغاثة

وليست المرة الأولى التي يتعرّض فيها لبنان لهزة قوية، بل سبق أن تعرّض لبنان لهزة قوية بلغت قوتها أكثر من 5.1 على مقياس ريختر وحصلت على فالق روم المتفرّع من فالق اليمونة وأحدث أضراراً كبيرة في إقليم الخورب وفي إقليم التفاح والبقاع وتسبّب بمقتل 136 شخصاً وتدمير 6000 بيت ترابي بشكل كامل، و17,000 بيت بشكل جزئي.

قبل ذلك، ضرب زلزال قوي مدينة بيروت في 9 تموز/ يوليو عام 551 بلغت قوته 7.6 درجات وتسبّب بتسونامي وصل تأثيره إلى المدن الساحلية ونتج عن الزلزال مقتل آلاف الاشخاص.

وبحسب رواية لأبناء البقاع الشمالي، فقد وقع في 19 تشرين الاول/ أكتوبر عام 1759 زلزال قوي عند انبثاق الفجر قتلت كثيرين ودمّرت أماكن وعادت في نصف تشرين الثاني/ نوفمبر بعد غياب الشمس وخرّبت بلاد بعلبك ورأس بعلبك ونواحيها والشام وقتل في هذه الأماكن حوالي ثلاثمائة شخص. كذلك حصل سنة 1761 حيث دُمّرت بلدة رأس بعلبك مع دير السيدة وقتل تحت الأنقاض حوالي 50 امرأة يعملن في محل تفقيس الحرير.

واشتعلت مواقع التواصل بالتعليقات التي تبادلها الناشطون مرفقة بعبارة “الحمدالله على السلامة”، ورصدت “القدس العربي” بعض تعليقات الناشطين حول الهزة، حيث كتب فادي صهيون “20 ثانية بتخلّي الإنسان يحسّ بضعف البشرية ووهم القوة والسيطرة وبشاعة الكبرياء والأنانية والتعلق بالمادة. بس تبلّش الهزة بحس الإنسان بقوة خارقة وما عندو أي وسيلة للمواجهة، ما في غير صرخة يا رب قدام عظمة عوامل الطبيعة”.

ودوّن شادي عزيز “هي وعم تصير الهزة بتكة بيجي عراسك ألف فكرة وألف شغلة وما بتعود تعرف شو بدك تعمل لوين وكيف تهرب وشو تاخد معك، لحظات مرعبة ومخيفة!!”.

ورأت رنا لويس سمعاني أن “أحلى شي صار بعد الهزة الأرضية هو كمية الصلاة عند الكل”، وأضافت “بالمختصر بكل الأيام والأحوال ما إلنا غير الله”.

وأشار الصحافي بشارة خير الله في تعليقه إلى الفيلم الوثائقي الذي بثّته قناة “France5” حول حزب الله وكتب “ليلة الزلازل الهزة التركية 7.8 بمقياس ريختر، الهزة الفرنسية France5، هنا لبنان”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية