لحظة الحقيقة لكلوب وليفربول: دوري الأبطال أم البريميرليغ؟

لم تخف جماهير ليفربول منذ مطلع الموسم طموحها بأن يكون أهم أهداف فريقها بنهاية الموسم الجاري هو التتويج بلقب الدوري الانكليزي الممتاز الغائب عن خزائنها منذ 29 عاما.

ما فعله لاعبو يورغن كلوب الموسم الماضي، بالتأهل الى المباراة النهائية لدوري أبطال اوروبا، كان رهيباً، وقفز بالفريق وسمعة النادي، وأعاده الى نخبة الكبار حول العالم، وأكسبه المزيد من العشاق والمتابعين، خصوصاً مع تألق نجمه المصري محمد صلاح، الذي حطم العديد من الأرقام القياسية، وكان النسخة المرادفة لميسي أسبانيا. لكن ظلت هناك غصة عند أنصار “الريدز” العتيقين والمخضرمين، الذي تذوقوا العلقم من سنوات الجلد، على يدي أسطورة مانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون، الذي نفذ وعده بازاحة جاره ومنافسه اللدود ليفربول عن قمة أكثر الفرق نجاحا في احراز اللقب، ليقود فريقه خلال مسيرته 27 عاماً الى احراز 13 لقب دوري، رافعا رصيد ناديه الى 20 لقباً، في حين أخفق ليفربول خلال هذه الفترة في احراز أي لقب دوري، ليظل عند رقمه السابق 18 لقباً، ولهذا السبب لن يتردد أي مشجع لليفر، في أن يختار احراز بطولة الدوري على دوري الأبطال، الذي أحرز لقبه 5 مرات، وهو رقم قياسي للأندية الانكليزية.

يوم الثلاثاء المقبل، سيستضيف ليفربول العملاق البافاري بايرن ميونيخ في ذهاب دور الـ16 لدوري الأبطال، وهو يعلم أن فريقه فقد صدارة الدوري المحلي لحامل اللقب ومنافسه الأساسي مانشستر سيتي، بعدما كان يتفوق عليه بفارق 7 نقاط قبل أسابيع قليلة، لكنه يعلم أيضاً أن السيتي لعب مباراة أكثر، ما يعني انه قد يستعيد الصدارة عندما يتساوي مع السيتي في عدد المباريات الملعوبة. العامل النفسي سيكون مهما جداً عند المدرب كلوب ولاعبيه وأيضاً عند ادارة النادي.

بالنسبة للمدرب كلوب وجهازه التدريبي فهو لن يفرق بين البطولتين، رغم انه سيميل الى التعاطف مع المشجعين باعتبار الدوري المحلي أولوية قصوى، مثلما يدرك اللاعبون أن احراز لقب الدوري المحلي لأول مرة منذ العام 1990 سيضعهم في كتب التاريخ في متحف استاد “انفيلد”، لكنهم في المقابل لا يمكن تجاهلهم سحر واغراءات ليالي دوري الأبطال، ولكن سأكون على قناعة بأنه لو وضع كلوب في موقع كان عليه اختيار نجم من نجومه المؤثرين، مثل صلاح او فان دايك او ماني، للمشاركة في مباراة من اثنتين، في البريميرليغ ودوري الأبطال، فانه سيختار الدوري المحلي بدون تردد، لان هنا تكمن الأولوية.

ادارة النادي، الذي يملكه الأمريكي جون هنري، ستكون نظرتها تجارية الى ناحية التفضيل بين التركيز على الدوري المحلي أو على دوري الأبطال، فهي تعلم ان النادي أدخل 72 مليون جنيه استرليني كجوائز من اليويفا على تأهله الى المباراة النهائية لدوري الأبطال، في حين انه لو أقصي من دور الـ16 أمام البايرن فانه سيحصل على نصف هذا المبلغ. ورغم ان الفارق شاسع بين مداخيل الدوري الممتاز، والذي يحصل فيه صاحب المركز العشرين الاخير، على 120 مليون جنيه استرليني على أقل تقدير، في حين لا تزيد مداخيل بطل التشامبيونزليغ على 80 مليون استرليني، الا أن “بريستيج” الأبطال والنافذة الكبيرة التي تقود النادي الى آفاق عالمية جديدة تلعب دوراً في مداخيل المدى البعيد، خصوصأ في الترويج لنجوم الفريق، الذين بينهم عربي وافريقي ولاتيني.

طبعاً، البعض سيقول ما مشكلة أن يصارع الفريق على جبهتين، خصوصاً ان ليفربول أقصي من مسابقتي الكأس المحليتين، كأس انكلترا وكأس المحترفين، مبكراً، لكن مسابقتي الكأس كانتا فرصة لكلوب لاراحة النجوم وتجربة العائدين من الاصابة واعطاء فرصة للشباب، لكن لا يمكن فعل ذلك أمام البايرن في التشامبيونز، أو أمام أي فريق آخر في الدوري الممتاز. كلوب سيكون متأهباً وحاضر الذهن لتدوير نجومه لكن بدرجات تحفظ فرصه في كسر عقدة الحاجز الأخير، فهو أخفق في ثلاث مباريات نهائية في ثلاث سنوات مع الليفر، فخسر نهائي كأس المحترفين في 2016، ونهائي الدوري الأوروبي في 2017، ونهائي دوري الأبطال في 2018، فماذا تخبئ سنة 2019؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية