لقاءات القاهرة: تفاؤل حذر بحلحلة أزمات المسار السياسي

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تعددت لقاءات رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، وقائد قوات شرق ليبيا المشير خليفة حفتر في العاصمة المصرية القاهرة خلال الآونة الأخيرة.
آخر هذه الاجتماعات، التقى فيها المنفي وحفتر ورئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، في القاهرة الاثنين الماضي، بحضور مسؤولين مصريين.
وتناول جدول أعمال الاجتماع، سبل تعزيز جهود التهدئة بين الأطراف الليبية، وبحث الأمور العالقة بشأن المسار الانتخابي.
أجواء إيجابية شهدها الاجتماع، حسب تصريحات رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، التي أعقبت الاجتماع، وجاءت لتؤكد نجاح الاجتماع الثلاثي في حلحلة الأزمات العالقة بشأن المسار الانتخابي.
وأعلن عقيلة أنه سيتم إجراء انتخابات في بلاده في حدود شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، بعد توافق البرلمان والمجلس الأعلى للدولة.
وأعرب في تصريحات تلفزيونية لقناة الإخبارية المصرية الرسمية، عن التطلع لإجراء الانتخابات العامة في أي وقت، وقال: يجري حاليا الاتفاق على القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، والليبيون يحتاجون لسلطة تنفيذية، ويجب وضع مصلحتهم فوق كل اعتبار» وفق المصدر ذاته.
وقبل نحو أسبوعين، أكد رئيسا مجلسي النواب والدولة عقيلة صالح وخالد المشري أنهما اتفقا على بنود الوثيقة الدستورية التي ستجرى بموجبها الانتخابات.
وخلال مؤتمر صحافي جمعهما بالقاهرة، عقب لقاء ثلاثي مع رئيس مجلس النواب المصري حنفي جبالي، في مقر المجلس، قال عقيلة صالح: هناك توافق ونحتاج إلى سلطة موحدة في ليبيا لإجراء الانتخابات تحت رقابة الحكومة.
وأضاف: ستكون هناك آلية كالآلية السابقة في جنيف لوضع إجراءات جديدة وتكون سلطة جديدة بين المجلسين، وفي الأيام المقبلة سيعلن عن خريطة الطريق الجديدة في منطقة داخل ليبيا.
وأوضح صالح أن «الخريطة التي سيعلن عنها برفقة المشري ستكون عبارة عن وثيقة دستورية وليست مادة واحدة في الدستور، وستتخذ الإجراءات اللازمة طبقا للقانون ورأي المجلسين» مشيرا إلى أنها تتضمن كيفية إتمام الانتخابات وتوحيد المؤسسات وغيرهما، وأكد حدوث تقارب كبير بين مجلسي النواب والدولة للوصول إلى انتخابات برلمانية ورئاسية في أقرب وقت.
وعن الخريطة قال المشري، إنه سيتم العمل على خريطة طريق بالتشاور مع صالح وبعثة الأمم المتحدة وسيتم الإعلان عنها في القريب العاجل في لقاء سيتم في ليبيا. وأضاف: الوثيقة تتعلق بعدة ملفات ومسارات وتحديد مدد ومهام واضحة، لهذا فلا بد أن يكون التوافق بين المجلسين طبقا للاتفاق السياسي وبمظلة ورعاية أممية حتى تتجنب أي تشكيكات.
ورحبت مصر بنتائج الاجتماع حيث أعلن أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية ترحيب بلاده بتوافق رئيسي مجلسي النواب والدولة الليبيين، على إحالة مشروع الوثيقة الدستورية للمجلسين لإقرارها، بهدف استكمال الإجراءات المتمثلة في القوانين الانتخابية والإجراءات التنفيذية، بالإضافة إلى توحيد المؤسسات الليبية كخطوة هامة على صعيد المضي قدماً صوب إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في ليبيا في أقرب وقت.
وأشاد المتحدث باسم الخارجية بدور مجلسي النواب والدولة الليبيين في اضطلاعهما بمسؤولياتهما، لافتا إلى أن مسار اللجنة الدستورية الليبية المكونة من المجلسين، والذي انطلقت جولاته من القاهرة في نيسان/ابريل 2022 برعاية من الأمم المتحدة، هو المسار الرئيسي الذي يجسد إرادة الشعب الليبي باعتباره جاء بملكية ليبية خالصة من جانب المؤسسات الليبية ذات الاختصاص.
وقال إن الاجتماع يهدف لاستيفاء جميع الأطر التي تتيح تنفيذ التسوية السياسية نحو المستقبل، معرباً عن التطلع لاستكمال المجلسين لباقي مهامهما في الفترة المقبلة.
لكن أطرافا ليبية حذرت من الإفراط في التفاؤل بنتائج اجتماعات القاهرة.
النائب البرلماني الليبي علي التكبالي، قال إن العقبة الرئيسية ما زالت موجودة وهي مسألة ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، وإن هناك من يريد السماح لأمراء الميليشيات بالترشح للانتخابات ومنع العسكريين. وبين أن هذا غير منطقي والمنطقي أن يتم استبعادهم جميعاً أمراء الميليشيات والعسكريين.
وناقشت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب برئاسة النائب كريم درويش الأسبوع الماضي، آخر التطورات في الملف الليبي، بحضور السفير أحمد عبد المجيد حمدنا الله، المسؤول عن الملف الليبي بوزارة الخارجية.
وأكد نواب لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب ومسؤول وزارة الخارجية، أن مصر تدعم الحل الليبي وترفض التدخلات الأجنبية في الشأن الليبي، مؤكدين أن مصر تعتبر أنها وليبيا شأن واحد وأنها تدعم المؤسسات الليبية لحين الوصول إلى خريطة طريق دستورية، تنطلق من خلالها ليبيا، وأن البرلمان الليبي هو الممثل الشرعي للشعب الليبي.
وأكدوا أن مصر شعبا وحكومة ترفض وجود تدخلات دولية فى الشأن الليبي، معتبرين أن التدخل الخارجي فى ليبيا يتسبب في تعقيد حل الأزمة الليبية، مؤكدين أن مصر لها خط سير واضح إزاء الشأن الليبي ألا وهو دعم المؤسسات الليبية.
وانتقدوا من يتدخل فى الشأن الليبي تحت ذريعة التدخل الإنساني، مؤكدين أن مصر تتواصل مع جميع الليبيين وتعلي من شأن مصلحة ليبيا العليا.
كريم درويش رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، قال إن الدبلوماسية البرلمانية تدعم الشأن الليبي، مؤكدا أن مصر تتواصل مع الجميع الأطراف الليبية وتقف مسافة واحدة من الجميع، كما أنها تتعامل مع الملف الليبي بثوابت لا تتغير إطلاقا.
وأشار إلى أن مصر مصرة على أن تنتهي الأوضاع الحالية فى ليبيا والوصول إلى مؤسسات شرعية تعمل من أجل البلاد، مضيفا: مصر تؤكد على وحدة ليبيا وتدعم القرار الليبي – الليبي.
وكانت الانتخابات قد تعثرت في ليبيا قبل سنتين إثر خلاف بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة في شأن ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية إلى رئاسة البلاد، إذ رفض مجلس الدولة ذلك، فيما أيد البرلمان بشدة ترشح الجميع.
وتأتي الاجتماعات التي تستضيفها القاهرة، بعد فترة وجيزة من إعلان مصر، في 11 كانون الأول/ديسمبر الجاري، «تحديد» حدودها البحرية الغربية، وهو ما رفضته حكومة الوحدة الليبية معتبرة أن هذا التحديد أحادي الجانب، ويأتي على حساب المياه الإقليمية والجرف القاري الليبي، ويترتب عليه ضم منطقة لمصر يرجح أنها تحتوي على احتياطات هامة من الغاز الطبيعي.
واعتبرت وزارة الخارجية في حكومة الوحدة، القرار المصري الذي نشر في الجريدة الرسمية «انتهاكا للمياه الإقليمية والجرف القاري لدولة ليبيا، وترسيما غير عادل بموجب القانون الدولي لإعلانه من جانب واحد».
وتأتي الخطوة المصرية بعد أيام فقط، من إعلان اليونان تعاقدها مع شركات دولية، من أجل أعمال البحث والتنقيب عن النفط والغاز في منطقة بحرية «متنازع عليها» مع ليبيا.
واحتجت حكومة الوحدة الوطنية الليبية، في 7 كانون الأول/ديسمبر الماضي، على القرار اليوناني، وشددت على أنها ستمضي في الدفاع عن حدودها البحرية وحقوقها السيادية في مناطقها البحرية بكل الوسائل القانونية والدبلوماسية المتاحة. وكانت حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، أبرمت مع تركيا، في 3 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، عددًا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجال التنقيب عن النفط والغاز في الأراضي الليبية وفي مياهها الإقليمية، بما فيها المشمولة باتفاقية ترسيم الحدود البحرية، الموقّعة بين البلدين في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2019.
واعترضت حينها اليونان ومصر على هذه الاتفاقيات، واعتبرتا أن حكومة الوحدة غير شرعية، وانضم إليهما مجلس النواب الليبي في طبرق (شرق) الذي لا يعترف هو الآخر بحكومة الدبيبة.
بينما دافع الدبيبة، عن الاتفاقيات الموقعة بين طرابلس وأنقرة، خاصة ما تعلق منها بالتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية الليبية، وقال حينها «مذكرة التفاهم الليبية- التركية مبنية على اتفاقيات سابقة حتى قبل عام 2011 وواصلنا نقاشها لعام كامل».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية