لقاءات يمنية أوروبية مكثفة تبحث مشكلات الحكومة وتناقش «الوضع في حضرموت» وتنوه بـ«تحديات الحضارمة»

أحمد الأغبري
حجم الخط
1

صنعاء «القدس العربي»:

أجرى رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن، غابرييل فينيالس، وسفراء عدد من دول الاتحاد لدى اليمن، أمس الأربعاء في عدن، والثلاثاء في حضرموت، لقاءات بعدد من المسؤولين في الحكومة المعترف بها دوليًا، بالإضافة إلى لقاءات في مدينة المكلا عاصمة حضرموت، ونوهوا خلال لقاءاتهم، في المكلا، بما سماها السفراء «تحديات الحضارمة»، في دغدغة أوروبية دبلوماسية لمشاعر أبناء حضرموت، في غمرة ما تعيشه المحافظة من توتر واحتقان، وفي إشارة إلى حجم الاستقطاب الدولي والإقليمي الذي يشهده الداخل اليمني.
يتضح من طبيعة اللقاءات التي يجريها السفراء الأوروبيون بشكل دوري، مدى رغبة الاتحاد الأوروبي في التعرف عن قرب على طبيعة الإشكالات والتحديات التي تواجه الحكومة، والاقتراب منها كثيرًا، وذلك من خلال اللقاء المباشر بالمعنيين بتلك التحديات والإشكالات. وكان مفتتح لقاءاتهم، على ما يبدو بروتوكوليًا، أمس الأربعاء، مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عيدروس الزُبيدي، وهو رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي)، والذي يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه وحدة المجلس، بل ووحدة جغرافية البلد في آن.
ونوهت البعثة في «تدوينة» دبلوماسية تتعلق بهذا اللقاء بوحدة المجلس، وأكدوا «على الدعم للمجلس والحكومة، وشددوا على الحاجة إلى وحدة المجلس والاصلاحات لمعالجة التحديات الكثيرة التي يواجهها اليمن ولتقديم الخدمات الأساسية لليمنيين».
وأضافوا في «تدوينة» على حساب البعثة في منصة «إكس»، أنهم «سلطوا الضوء على أهمية البيئة المواتية للعاملين الإنسانيين والتنمويين والمساحة المدنية للفاعلين غير الحكوميين، ودور أكبر للمرأة في الحكومة».
المجلس الانتقالي الجنوبي في تغطيته الإعلامية للقاء، الذي ضم وزراء «الانتقالي» في الحكومة، خلا الخبر كالعادة من اسم اليمن، مكتفيًا بكلمة (بلادنا) و(شعبنا) في تناقض واضح للمجلس في علاقة رئيسه بالوظيفة الحكومية التي كان اللقاء تحت رايتها، إذ إن الصورة التي نُشرت مع خبر اللقاء في الموقع الإلكتروني للمجلس تُبرز أن خلف الزُبيدي تنتصب سارية علم الجمهورية اليمنية.
وفي الخبر ثمن الزُبيدي «الدور الذي تلعبه دول الاتحاد الأوروبي إلى جانب بلادنا، والدعم الإنساني الذي تقدمه للتخفيف من المعاناة الإنسانية التي يعيشها شعبنا»، في إشارة إلى عمق الأزمة التي يعيشها البلد سياسيًا.
تاليًا، بحث لقاء السفراء مع رئيس مجلس الوزراء، أحمد بن مبارك، «مستجدات الأوضاع الوطنية على مختلف المستويات، وسبل تعزيز الجهود المشتركة لدعم خطة الحكومة للتعافي الاقتصادي، وإعادة تخصيص الدعم الأوروبي ليشمل المجالات ذات الأولوية».
وفي هذا اللقاء تمحور النقاش، بلا شك، حول أهم المشكلات الاقتصادية، وأكثرها إلحاحًا، والتي يمكن قراءتها بوضوح في حجم الاحتجاجات الشعبية الغاضبة، مؤخرًا، في مناطق نفوذ الحكومة، تنديدًا بانهيار العملة المتوالي، وتردي الخدمات، وتدهور الأوضاع المعيشية لغالبية الناس.
وذكرت وكالة سبأ، بنسختها التابعة للحكومة، أن الاجتماع «استعرض المواقف الأوروبية الداعمة للحكومة في مواجهة التحديات الاستثنائية الراهنة، خاصة في الجانب الاقتصادي، بما يُسهم في تقوية العملة الوطنية وتخفيف المعاناة الإنسانية».
بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن، اعتبرت في «تدوينة» على منصة «إكس»، الاجتماع «مثمرًا وهامًا مع رئيس الوزراء وأعضاء مجلس الوزراء، الذين تحدثوا عن آخر المستجدات والتحديات والجهود الجارية لتنفيذ الإصلاحات، خاصة خطة الحكومة للتنمية الاقتصادية والأولويات العاجلة».
وأكدَّ السفراء «على دعم المجلس الرئاسي والحكومة ولخطة الاصلاحات وللجهود ذات الصلة لتقديم حوكمة فعالة وخدمات يحتاجها اليمنيون كثيرًا».
بلا شك، إن البنك المركزي اليمني في عدن يحتل أولوية بعد اللقاء برئيس الوزراء، لعلاقته وصلته بالمشكلة الاقتصادية القائمة.
وقد التقى السفراء الأوربيون، محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، واستمعوا، وفق «تدوينة»، «إلى شرح عن الجهود المستمرة التي يبذلها البنك لتحقيق الاستقرار في العملة ودعم الإصلاحات الاقتصادية».
وأكدَّوا «دعم الاتحاد الأوروبي، وشددوا على الدور الرئيسي الذي يلعبه البنك المركزي اليمني في هذه المرحلة الحاسمة».
إلى ذلك، التقى السفراء وزير الدولة محافظ عدن، أحمد لملمس، «واستعرض وزير الدولة، محافظ عدن- وفق الخبر الرسمي للمحافظة- مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن، غابرييل مونيرا فينيالس، وسفراء دول فرنسا، وألمانيا، وهولندا، مستجدات الأوضاع في عدن على الصعيدين السياسي والاقتصادي، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار وتحسين الخدمات الأساسية في المدينة».
فيما ذكرت البعثة الأوروبية في «تدوينة» أنهم «ناقشوا الجهود الجارية لمواجهة التحديات الكثيرة التي تواجهها المحافظة لضمان استفادة عدن من إمكاناتها الرائعة اقتصاديًا، وأيضًا كمنارة للفضاء المدني والحريات الأساسية عدا عن كونها مركزًا للحوكمة الفعالة ومضيفًا يرحب بالتنوع في البلاد».
ولأن مسألة انقطاع الكهرباء هي من أبرز مظاهر تردي الخدمات في مناطق نفوذ الحكومة، فقد التقى السفراء وزير الكهرباء، مانع بن يمين، و«شرح الوزير لسفراء الاتحاد الأوروبي الزائرين التحديات الهائلة في هذا القطاع، وهو موضوع متعلق بإنقاذ الأرواح، إضافة إلى خطط الوزارة الاستراتيجية وللطوارئ، والتي ستتطلب دعمًا مستمرًا»، وفق «تدوينة».
أيضًا، زار السفراء مركز المرأة للبحوث والتدريب في جامعة عدن وأعضاء شبكة بناء السلام ذوي العلاقة المدعومة من البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة والممولة من الاتحاد الأوروبي. وشددوا وفق «تدوينة» أخرى، «على الإسهام الجوهري الذي يقوم به المركز لشمل المرأة ومشاركتها مع الرجال في مساعي اليمن نحو السلام والازدهار».
وكان السفراء الأوروبيون قد التقوا، الثلاثاء، في المكلا بمحافظة حضرموت شرقي اليمن، عضو مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، وناقشوا، في تطور لافت، ما سموها «التحديات الكثيرة التي يواجهها الحضارمة»، كما ورد في «تدوينة» عن اللقاء أوضحت أن السفراء ركزوا «على الوضع في حضرموت» بما يحمله من إشارة سياسية. وأكدوا «على دعم المجلس، وأهمية الحوار ووحدة المجلس والإصلاحات للمساعدة في معالجة التحديات الكثيرة التي يواجهها الحضارمة واليمنيون عمومًا».
ومارس السفراء، خلال زيارتهم للمكلا، جولة مشيًا على الأقدام في بعض شوارع مدينة المكلا القديمة.
وذكرت بعثة الاتحاد الأوروبي، في «تدوينة» أن السفراء «تبادلوا حديثًا رائعًا مع حضارمة رحبوا بهم، واستمتع السفراء بإفطار تقليدي شهي وبالنمط المعماري الرائع للمدينة القديمة. كانت التجربة طريقة مثالية لرؤية مدى أهمية الحفاظ على التراث والثقافة في اليمن».
وخلال زيارتهم للمكلا أجرى السفراء لقاء مع محافظ حضرموت، مبخوت بن ماضي.
وقالت البعثة: «لقاءات جيدة جدًا أمس في المكلا مع محافظ حضرموت بن ماضي لمناقشة آخر المستجدات في حضرموت، وتدشين مشروع لإعادة التأهيل ممول من الاتحاد الأوروبي وتنفذه اليونسكو، ومعرض صور جميلة تنظمه السفارة الهولندية في متحف المكلا».
ولعل استخدام التدوينة اسم (حضارمة) فيه دغدغة دبلوماسية واضحة من البعثة تجاه حضرموت، لما تمثله من أهمية اقتصادية وسياسية في الجغرافيا السياسية لليمن، ولعل التنويه بـ«الوضع في حضرموت» يؤكد ما صار إليه البلد؛ إذ أصبحت المشاكل الداخلية موضوع نقاشات السفراء خلال جولاتهم المحلية، في سياق ما يشهده اليمن من استقطاب دولي وإقليمي في المرحلة الراهنة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية