بيروت- “القدس العربي”: في خطوة تعكس اهتمام الفاتيكان بلبنان وخوفه المتعاظم عليه وعلى شعبه، رفع البابا فرنسيس مع رؤساء الكنائس المسيحية في لبنان صلاة من أجل “بلاد الأرز”، كي “ينهض لبنان من الأزمة الخطيرة التي يمر بها ويظهر للعالم مجدداً وجهه، الذي هو وجه سلام ورجاء”.
وأكد مستشار البطريرك الماروني الوزير السابق سجعان قزي “أن البابا فرنسيس بقراره الشخصي فتح ملف القضية اللبنانية من خلال البطاركة، كأنه لا يثق بالدولة اللبنانية وبالجماعة السياسية”، ورأى أن “هذه اللفتة تحمّل البطاركةَ مسؤولية قول “الحقيقة اللبنانية” دون سواها، ليُرافعوا موحَّدين عن قضية لبنان وأوجاعه ومصيرِه على غرار ما يفعل البطريرك بشارة الراعي في لبنان وأحبارٌ لبنانيون شُجعان كالمتروبوليت الياس عوده”.
واعتبر قزي أن “دعوة البابا بطاركةَ الشرقِ تعني أنَّ قداسته انتقل من الاهتمامِ بلبنان، إلى التحرّك دوليا لدعم حل سياسي للبنان. وما كان الفاتيكان اتخذ هذا القرار لو لم يبلغ الوضع اللبناني مرحلة حرجة، ولو لم يلمس تجاوبًا أولياً لدى المرجِعياتِ الدولية القادرة على رعاية الحل منذ بدأت الاضطرابات الدستورية والسياسية والأمنية والاقتصادية”.
وقد حيّا البابا فرنسيس في بيت القديسة مارتا في الفاتيكان رؤساء الكنائس المارونية والكاثوليكية والأورثوذكسية والأرمنية والسريانية لمناسبة “يوم التأمل والصلاة من أجل لبنان” الذي دعا إليه في كلمة وجهها بعد صلاة التبشير الملائكي في الثلاثين من أيار/ مايو الماضي.
وضمّ اللقاء عشرة من المسؤولين الكنسيين في لبنان: 6 يمثّلون الكنيسة الكاثوليكيّة و3 يمثّلون الكنائس الأرثوذكسية، وواحد يمثّل الكنيسة الإنجيليّة. وتوجّه الجميع سيراً على الأقدام من بيت القديسة مارتا إلى بازيليك القديس بطرس حيث كانت هناك وقفة صلاة “صلاة الأبانا”.
10 قادة روحيين شاركوا في اللقاء.. والراعي يطرح أهمية الحياد وحصر السلاح بالشرعية
وتخلّل “يوم التأمل والصلاة” ثلاث جلسات مغلقة وصلاة مسكونية من أجل السلام مساء في بازيليك القديس بطرس. وأفيد أن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي طرح موضوع الحياد والابتعاد عن الصراعات وتلافي إدخال لبنان في سياسة المحاور نظراً للتداعيات السلبية على البلد لأي إنحياز نحو هذا المحور أو ذاك، كما طرح مسألة تحرير قرار الشرعية وحصر السلاح بيد القوى الأمنية الشرعية فقط وعدم عقد أي تسوية على حساب لبنان.
وتلبية لدعوة البابا إلى الاتحاد روحياً بالصلاة من أجل لبنان، فإن مؤمنين في مختلف المناطق اللبنانية رافقوا بهذه الصلاة عبر شاشات التلفزة وخصوصاً في مزار سيدة لبنان في حريصا. ودعا مجلس المطارنة في إيطاليا جميع الكنائس والمواطنين إلى إضاءة الشموع مساء وقرع الأجراس على نيّة لبنان.
وتابع الرئيس اللبناني ميشال عون مباشرة وقائع افتتاح يوم الصلاة، وغرّد على تويتر بالقول “دعوتنا معاً، مسيحيين ومسلمين، أن نوطّد قيم الحق والعدالة والتوازن والاحترام المتبادل التي ترسّخ وحدتنا الوطنية، فنعيد معاً لوطننا رسالته الفريدة في العيش المشترك، في محيطه والعالم”.
اليوم يشارك العالم قداسة البابا فرنسيس الصلاة والتأمل من أجل لبنان.
دعوتنا معا، مسيحيين ومسلمين، أن نوطّد قيم الحق والعدالة والتوازن والاحترام المتبادل التي ترسّخ وحدتنا الوطنية، فنعيد معاً لوطننا رسالته الفريدة في العيش المشترك، في محيطه والعالم.— General Michel Aoun (@General_Aoun) July 1, 2021
ورأى الرئيس المكلّف سعد الحريري أنه “ليس بغريب على حاضرة الفاتيكان أن يبقى لبنان في قلبها، من خلال هذه الدعوة الميمونة التي وجّهها قداسة البابا فرنسيس لعشرة قادة روحيين، بقصد مساعدة لبنان للخروج من واقعه الصعب”. وأضاف: “أملنا أن يتكلّل اللقاء الفاتيكاني بالنجاح بدعاء جميع اللبنانيين لحماية عيشهم المشترك وأن ينعم بلدنا بزيارة قداسة البابا كما وعد بها، ويبقى لبنان أكثر من بلد، إنه رسالة”.
وغرّد رئيس تكتل “لبنان القوي” النائب جبران باسيل “وجود المسيحيين في لبنان مرتبط بدورهم فإذا انتفى الدور انتفى الوجود؛ تعاطي الفاتيكان معهم بأقل من ذلك يصيبهم بأضرار بالغة أقلها هجرتهم الكاملة؛ دور الفاتيكان محوري ومعنوي، هم ليسوا بحاجة لمن يفرض وجودههم بل للاعتراف بدورهم؛ الكرسي الرسولي قادر على استنهاض قوتهم فيطمئنون إلى غدهم”.
أما رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية فكتب “اليوم يصلّي العالم كل العالم مع قداسة البابا فرنسيس من أجل لبنان الفريد برسالته الغني بتنوعه لبنان الواحد الموحّد كما نؤمن به”.
وكان رئيس مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري قال “الله وحده قادر على مساعدة لبنان للخروج من الأزمة التي هو فيها”.