لماذا أصبحت الكرة الذهبية أهم من الفوز بكأس العالم؟

في نهاية الشهر المقبل سيتم الاعلان عن الفائز بجائزة «الكرة الذهبية»، الشهيرة بـ»بالون دور» لأفضل لاعب في العالم، والمقدمة من مجلة «فرانس فوتبول»، والتي باتت تدغدغ أحلام العشرات من النجوم بعد فتح باب المرشحين على مصراعيه، ضمن حملات مقصودة وأخرى غير مباشرة.
عادة عندما تسأل طفلاً يحلم باحتراف كرة القدم، عن أمنياته، تصب الاجابة دائماً في خانة احراز أبرز الألقاب العالمية، من كأس العالم الى كأس الامم القارية والدوريات المحلية، لكن اليوم عقلية نجم الغد اختلفت، وبات التفكير بالجوائز الفردية كقمة التقدير لموهبته، والسبب انها ألقاب شخصية وليست جماعية، وهو الطريق الذي سلكه عدد من النجوم، وعلى رأسهم كريستيانو رونالدو، الذي لم يخف أبداً هوسه باحراز كل الألقاب الفردية الممكنة.
في الواقع منذ 2008 لم تفلت «الكرة الذهبية» من قبضتي النجمين رونالدو وعدوه ليونيل ميسي، سوى مرة واحدة في 2018 عندما ذهبت الى لوكا مودريتش، أي انهما فازا بـ11 من اصل 12 جائزة، رغم انه في عدد من المواسم كان يجمع عشاق كرة القدم على أحقية فوز آخرين بهذه الجائزة على غرار ويسلي شنايدر وأندريس أنييستا، لكن الصراع الثنائي الشرس بين الاثنين في خضم صراعات ريال مدريد وبرشلونة، والتي توافقت مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، التي أذكت هذه الصراعات، لم يعد وجود لأي منافسين آخرين، وأدخلتنا الى عالم جديد غير مسبوق، يكون فيه النجم حاضرا وفاعلا ومؤثراً عبر الانترنت، فبات الهدف كل موسم للنجمين ميسي ورونالدو هو «الجائزة الذهبية»، بل أمنية تحقيق لقب دولي مع المنتخب هو لخدمة تعزيز الفرص للفوز بالجوائز الفردية، فبات الحلم ليس رفع كأس العالم مع المنتخب كقمة الانجازات، بل الوقوف أمام لجنة خبراء ونجوم سابقين وحاليين وأمام كاميرات التليفزيون وأنت تتسلم الجائزة الشخصية كأفضل لاعب في العالم.
وفي حين أن الكثيرين من عشاق كرة القدم، يعتبرون فوز نجمهم بجائزة، مثل «الكرة الذهبية»، بقدر أهمية فوز الفريق بالدوري، او دوري الأبطال، فان البعض الآخر يراها جائزة تكريمية لا أكثر، ولا تمثل أي معنى، لأن هدفها تسويقي وتجاري للمنظم والمانح وأيضا للفائز ولفريقه، خصوصا ان لا معايير حقيقية ملموسة أو واضحة لاختيار الفائزين، خصوصاً انها جوائز فردية في لعبة جماعية، يكون فيها النجم جزءاً من فريق مقتدر تساهم انتصاراته في تلميع صورة النجم. بل هناك حالات لنجوم يرحلون عن أنديتهم، كون هذه النقلة ستعزز في فوزه بهذه الجائزة، بل ان هناك بنوداً في عقود عدد من اللاعبين تمنح النادي البائع مبلغا اضافيا في حال فوز نجمه السابق بـ»الكرة الذهبية»، على غرار ما يحويه عقد نجم مانشستر يونايتد برونو فيرنانديز، حيث أصر سبورتنغ لشبونة في ادخال بند في عقد فيرنانديز ينص على حصوله على 5 ملايين يورو في حال فوز النجم البرتغالي بأي جائزة فردية كافضل لاعب.
النجم البرازيلي نيمار أخذ الامر الى منحى آخر في صراعه الشخصي للفوز بالجوائز الفردية، ففي 2017 قرر ترك برشلونة الذي شكل فيه ثلاثياً هجومياً رهيباً مع ميسي ولويس سواريز، لكنه قرر الخروج من عباءة ميسي كي يحظى بفرصة أكبر للفوز بـ»الكرة الذهبية» والالقاب الفردية الأخرى، بانتقاله المفاجئ الى باريس سان جيرمان، بل أصر على بند في عقده مع سان جيرمان يمنحه 3 ملايين يورو في حال فوزه بجائزة أفضل لاعب في العالم.
الامر لا يتوقف على اللاعب فحسب، بل الاندية تتصارع على ان يكون بين صفوفها فائزون بهذه الجوائز، على غرار ما فعل ريال مدريد وبرشلونة بشراسة على مدى السنوات الماضية، لضمان وجود نجومهما ضمن أبرز المرشحين لهذه الجوائز، كون ذلك يعزز مداخيلهما التسويقية ويرفع قيمة عقود الرعاية، ولهذا فجأة اليوم وبعد انتصار فرنسا بكأس دوري الأمم، الاقل أهمية، الا انه كان فرصة لدب الصوت والصياح بأحقية كريم بنزيمة بـ»الكرة الذهبية» كونه الوحيد من الريال الذي يملك فرصة من بين المرشحين الـ30، خصوصاً ان الريال أنهى الموسم الماضي بلا أي لقب، ويعيش أزمة في بعض مبارياته هذا الموسم، كما أضيف اليه زميله في المنتخب كيليان مبابي كون انتقاله الى الفريق الملكي ليس سوى مسألة وقت، وهو بالضبط الذي أخفق تشلسي في فعله في الترويج لبعض نجومه الذين أحرزوا أبرز انجازات السنة، على غرار جورجينيو الذي فاز بدوري الأبطال مع تشلسي وكأس الأمم مع ايطاليا.
وكلاء اللاعبين المخضرمون يدركون سر سحر هذه الجوائز، فهي مثل جوائز نجوم السينما، فالممثل يحظى بأجر اليوم، يختلف عن الذي سيطلبه عندما يربح جائزة «الاوسكار»، والفيلم الذي يقوم ببطولته نجم متوج بهذه الجائزة، سيحظى بحضور أعلى بكثير من غيره، وعقود الرعاية والدعاية ستهل عليهم أكثر من غيرهم، ولهذا أصبحت «الكرة الذهبية» «الفردية» اليوم أهم عند الكثيرين من الفوز حتى بكأس العالم «الجماعية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية