لماذا لا يطلقون اسم «عادل إمام» على العاصمة الإدارية الجديدة؟!

حجم الخط
9

حسنا أنهم تذكروا الفنان عادل إمام، وكانت المناسبة عيد ميلاده الـ (83)، وإن كان تذكره عبر قناة سعودية، فإن من فعل هو شريف عامر، والتقطت الخيط من بعده مذيعة قناة «صدى البلد» عزة مصطفى، وهي عندما تتحمس لشيء، تكشف عن الجانب الطيب في شخصيتها، الذي يذكر على الفور بالحديث عنها في التسريبات الشهيرة بـ «البت عزة»!
بدا شريف منشرح الأسارير، ربما ليتصنع المفاجأة، وربما ليستعد لجو الفكاهة الذي يمكن أن يشيعه فنان كثيراً ما أضحك الناس على مدى نصف قرن، وإن صحت (ربما) الأولى، فيكون قد حمل نفسه من أمرها رهقاً، لأنه لا يمتلك مقومات الممثل، وليس مطلوباً من المذيع أن يكون ممثلاً، بل المطلوب فيه ألا يكون كذلك، وبعض الإنصاف أن شريف استطاع في هذا الجو أن ينجو من المنافسة على قواعد ما استجد من أعمال المذيع، وهو الردح، فخلال السنوات الأخيرة اشتهر المذيع بأن يكون الفنانة عبلة كامل في دور «خالتي فرنسا»، وعندما طالعت له صورة في مرحلة الشباب مع عدد من زملائه في حضرة الإعلامي المرموق حسن حامد، تذكرت إنه ابن قناة النيل للأخبار، لكنه ليس تامر أمين، ابن نفس القناة، الذي أراد أن يكون ابن المرحلة، فكان كمن رقصت على السلالم، فلا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، ولا بأس فالبطن قلابة!
وإن كانت (ربما) الثانية، فقد فاته أن عادل إمام ليس ملك الضحك في أحاديثه التلفزيونية، إنه يحاول لكنه لا يوفق، وإن كانت المرة الوحيدة التي رأيته فيها قبل ربع قرن كان متكلفاً غاية التكلف، وهي أزمة بعض ممثلي الكوميديا، الذين لا يريدون أن يبدو أنهم مسخرة في التمثيل وفي الحياة، وفي الأخير هم يريدون أن يصنعوا لأنفسهم هيبة، وفي اعتقاد البعض أن هذا لن يكون إذا تمثل إسماعيل ياسين. وقد انتقل صاحبنا من دور «الهلفوت»، إلى دور «الزعيم»، فبدا في هذا الدور كما لو كان قد حصل على «الباشوية»، أيام أن كانت لقباً عظيم الشأن يمنح من السراي!

الأستاذ هيكل والأستاذ صبحي

وفي المقابلات التلفزيونية على قلتها، يحاول الضيف أن يكون الممثل دون جدوى، لأن مجاله الحيوي في الأستوديو أو على خشبة المسرح، وربما لهذا هو مقل في أحاديثه التلفزيونية والمقابلات الصحافية، وهذا مما أفاده فلم يكن في متناول العين، كما محمد صبحي، الذي هو متوفر في الأسواق بكثافة حتى في منصات التواصل الاجتماعي، وذهب بعيداً عن النمط المتعارف عليه في الساحة الفنية لنجوم الفن من حيث الظهور بقدر، وقبل كتابة هذه السطور قرأت عن صدور كتاب عنه أقرب الى المذكرات لكنه منسوب لكاتب ويحمل الكتاب عنوان «الأستاذ»، ليذكرنا بمن ارتبط باسمه هذا اللقب في شارع الصحافة!
حمل مصطفى أمين، أستاذ هيكل، لقب البيك (أو البيه)، فمصطفى بيه عندما يذكر في مؤسسة «أخبار اليوم»، ومع تعدد الاسم (مصطفى)، لا يعني أحداً سوى مصطفى أمين، دون ذكر اللقب (أمين)، حتى بعد أن ألغت الثورة الألقاب، فاستمر مصطفى أمين، مصطفى بيه، وفؤاد سراج الدين، فؤاد باشا، وفي حزب الأحرار، وعلى الرغم من أن رئيسه مصطفى كامل مراد من الضباط الأحرار، إلا أنه كان أيضاً مصطفى بيه، لكن أحد قيادات الحزب كان مصراً على أن يطلق عليه لقب الباشا؛ مصطفى باشا، وكان هذا مثار تندرنا، لكنه حل لنا الإشكال، بأنه عندما يكون باشا، يكون الواحد منا بيه، لكن إذا كان رئيس الحزب بيه فمن نكون نحن؟ أفندية؟ وجهة نظر طبعاً!
عندما بدأت مكانة هيكل تتحقق، كان هذا في أوج الثورة، فلم يكن جائزاً أن يكون بيك، وأيضاً حتى لا يتمثل بمصطفى أمين الحاصل فعلا على اللقب قبل الثورة، فكان هو (الأستاذ)، فالأستاذ في مؤسسة الأهرام، وعلى لسان تلاميذه ومريديه لا تعني سوى شخص واحد هو محمد حسنين هيكل!
وهكذا فعل محمد صبحي، فبعد أن استحوذ عادل إمام على لقب الزعيم، هرب هروب هيكل إلى اللقب الأكثر فخامة وموضوعية (الأستاذ)!
ولسنا في مجال المقارنة بين الأستاذ والزعيم، فكل منهما ينتمي لمدرسة مختلفة، تختلف عن مدرسة إسماعيل ياسين، وكذلك مدرسة فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي، والجميع من فناني الكوميديا المخضرمين، وليس أسوأ من المقارنة بين فنان وفنان، أو بين كاتب وكاتب، فلكل لونه ونقاط قوته!

ارتباك المذيع وغضب الله

وإذ أخطأ شريف عامر التقدير في هذا الاستهلال بمداخلة عادل إمام، فلم أكن مع هذه الهجمة التي تعرض لها، التي تستدعي دفاعاً عنه من أنصاره بأنه قرر أن يكون انساناً في هذه المقابلة، والأمر لم يكن كذلك، وأول من انتبه له هو عادل إمام نفسه، فسأله وهو يحاول أن يكون عادل إمام الكوميديان: «بتضحك على إيه.. هو احنا لسه قلنا حاجة»؟! لكن عموما فقد كان المذيع مرتبكا، لدرجة أنه لم يعرف كيف يرد عندما قال إن بناته تعلموا العربية ليعرفوا أعماله، ليكون تعليق عادل إمام عليه، تريد أن تقول إنك ابن ناس وبناتك لا تعرف العربية؟ فازداد ارتباكاً وكان يمكن أن يكون مناسباً، أن يقول له لأنهم عاشوا في طفولتهم في الولايات المتحدة الأمريكية فترة عمله في قناة «الحرة»!
أهمية عيد ميلاد الزعيم هذا العام هي لأنه اختفى عن الأنظار، وذهب البعض ينشرون له صورا مزورة وقد بلغ أرذل العمر وساء شكله تماماً، ثم عندما نُشرت له صور حقيقية هذا العام، وجدها البعض فرصة لعقد مقارنات فارغة، بينه وبين أبناء جيله من الدعاة مرة المصري محمد حسين يعقوب، ومرة المغربي محمد راتب النفيس، ربما ليقولوا إنه غضب الله عليه، وهناك من يروق لهم انتحال صفة ملائكة العذاب، مع أنها جينات، ولون بشرة مختلف، وعمل شاق، وسهر متلف للصحة والأعصاب على خشبة المسرح، ولماذا لا تكون المقارنة بين الشيخين وبين الفنان حسين فهمي وشقيقه الفنان مصطفى فهمي وهما من نفس الجيل؟!
إنه التطرف الذي ذهب بهؤلاء للبرهنة على غضب الله على الفنانين، وحالة الاحتشاد التي كانت عليها عزة مصطفى على قناة «صدى البلد» وهي تعلن أن وجود عادل إمام مهم في حياتنا وهو جزء من تكوين أجيال، وعليه طالبت بإطلاق اسمه على ميدان.
ولا نعرف لماذا هو، وليس نور الشريف، أو محمود ياسين، أو كرم مطاوع، أو فؤاد المهندس، أو عبد المنعم مدبولي، أو حسن عابدين، أو سهير البابلي، أو عبلة كامل؟ وإن كان الأمر له علاقة بإضحاك الناس والتسرية عنهم، فإني واحد من الناس لا أمل من مشاهدة تمثيل سناء يونس، فلماذا لا يطلق اسمها على ميدان؟!
تردد عزة مصطفى كلاماً شائعاً بدون تفكير عن أن الفنان يصنع الوعي، ويساهم في تكوين الأجيال، وهذا أمر على شيوعه ليس صحيحاً، وعادل إمام لم يقدم سوى فن للتسلية، وأدى خدمة جليلة لأنظمة الاستبداد من خلال سخريته من أصحاب الأفكار ومن المتدينين إلى اليساريين، بل ومن فكرة رفض التطبيع (شاهد السفارة في العمارة)، وإلا حملناه المسؤولية عن ذيوع البلطجة في المدارس وتحول التلاميذ إلى شبيحة تأثراً بمسرحية «مدرسة المشاغبين»، فأين القيمة والقدوة في أعماله؟!
إن الإسلاميين لا يحفظون له سوى ابتذاله، والمبالغة بدون ضرورة فنية في المشاهد الساخنة، وأيضاً في تقديم نمط الملتحي في قالب مسخرة، لكنه فعل الشيء نفسه مع اليسار، ومع ذلك كان صديقاً لرئيس حزب اليسار الراحل رفعت السعيد، ربما لأن كل منهما أدى واجبه الأمني في الإساءة لنضال هذا التيار.
والحال كذلك، فإني أقترح أن يطلق اسم عادل إمام على العاصمة الإدارية الجديدة، وتصبح أحياؤها بأسماء مسلسلات القوم، فهذا حي جعفر العمدة، وهذا حي الاختيار3، وهذا حي سره الباتع، وهذا حي تحت الوصاية، وذاك حي الكتيبة 101. وهكذا، لا سيما وأن القوم لم يهتدوا لاسم للعاصمة الجديدة إلى الآن!
فليتبنى الحوار الوطني هذا المقترح!

 صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية