لماذا لم ينفق أثرياء نيوكاسل وتشلسي حتى الآن؟

رغم ركود حركة سوق الانتقالات الصيفية الحالية، الا أن قليلها الى الآن كان مدوياً، بحسم الكبار مانشستر سيتي وليفربول وريال مدريد أغلى ثلاث صفقات، رغم ان كل التركيز والتوقعات على الأثرياء الجدد المتمثلين بناديي نيوكاسل وتشلسي.
وبعدما سرق السيتي الأضواء بضم ماكينة التهديف النرويجية ايرلنغ هالاند بنحو 75 مليون يورو من بوروسيا دورتموند، مع راتب وحوافز ومكافآت ضخمة، وأيضا نجح ليفربول في خطف موهبة الهجوم الاوروغوانية داروين نونييز من بنفيكا البرتغالي بنحو 100 مليون يورو، ورد بطل أوروبا ريال مدريد بالمثل بخطف موهبة موناكو الفرنسي اورليان تشاوميني بنفس القيمة، فان كثيرين كان يتوقعون ان يكون نيوكاسل بمالكه الثري الجديد صندوق الاستثمارات السعودي، «ملك» سوق الانتقالات الصيفية، على غرار ما فعله في الانتقالات الشتوية، عندما كان أكثر الصارفين خلال شهر يناير/كانون الثاني، بمبلغ فاق 90 مليون جنيه إسترليني على 5 صفقات، لكن الى الآن لم يضم أي لاعب سوى تحويل عقد اعارة الظهير الأيسر تارغيت الى عقد ثابت، بقيمة 15 مليون جنيه استرليني من أستون فيلا. لكن، ومنذ نهاية الموسم الماضي، لم يمر أسبوع، او حتى يوم، الا وترتبط أسماء العشرات من النجوم بالانتقال الى «سانت جيمس بارك». كثير منها قد يكون مجرد اشاعات من الصحف والمواقع وحتى من المغردين على «تويتر»، لكن بعضها قد يكون واقعياً، لكن أحد أهم أسباب احجام ادارة «الماغبايز» عن انجاز أي صفقة، هو المبالغة في المطالبات المادية من الفريق البائع، وبكل بساطة كان نيوكاسل يرفض المفاوضات ويرحل بحثاً عن هدف آخر، فمثلما قال مدربه ايدي هاو «فتحنا نقاشات واستفسرنا عن بعض اللاعبين بغرض ضمهم، لكن بمجرد أن نسمع ما يطلبه ناديه نغلق الصفحة… حدث هذا عشرات المرات»، أي أن ادارة نيوكاسل متفطنة الى مغالاة الاندية في طلباتها بمجرد أن تعرف ان المهتم هو ما يسمى «اثرى ناد في العالم».
لكن سبباً آخر يقود الى تريث نيوكاسل في ضم اللاعبين، هو ما فعله المدرب هاو خلال الموسم الماضي، عندما استلم الفريق وكان في قاع الترتيب بلا أي فوز في أول 14 جولة، كان عليه تغيير عقلية اللاعبين والاجواء المرتبكة، ونجح في تحويلها الى أجواء تنافسية صحية، فيها روح التضامن والأخوة بين اللاعبين، وهذه ما يخشاه هاو بأن يضم لاعباً الى غرفة الملابس الايجابية ويهدم هذه البيئة والروح، فبالتالي لا يريد افسادها الا بعد التأكد من شخصية النجم الجديد. أيضاً سبب آخر يتعلق بقانون العدل المالي الجديد، الذي يدخل حيز التنفيذ هذا الصيف، بعد تجميد السابق خلال فترة وباء كورونا، والذي ينص على ألا يصرف أي ناد على انتقالات اللاعبين ورواتبهم أكثر مما يدخل، مع اعطاء هامش سلبي في الصرف 30 مليون استرليني، ولهذا الميزانية المتتاحة لنيوكاسل لصرفها على ضم اللاعبين تعتبر محدودة قياساً بثروة ملاكه، لانها ما زالت مرتبطة بالعقود التجارية تحت ادارة المالك السابق مايك آشلي، حيث بلغت آخر مداخيله من العقود التجارية والرعاية نحو 26 مليون جنيه استرليني فقط، وهذا بكل بساطة يمكن ان يتضاعف بمجرد ادخال العقود التجارية الجديدة من الشركات السعودية. فلهذا تبلغ ميزانية نيوكاسل في الصرف اقل من 100 مليون جنيه هذا الصيف.
أما تشلسي الذي تملكه كونسورتيوم ثري جداً بقيادة رجل الاعمال الأمريكي تود بولي، خلفاً للروسي رومان أبراموفيتش، فان الهدوء هو السمة السائدة حالياً في «ستامفورد بريدج» رغم رحيل بعض الرموز على غرار المدافعين روديغر وكريستنسن وغموض مستقبل النجم لوكاكو الذي كلف خزينة النادي نحو 100 مليون جنيه الصيف الماضي، لكنه لم يتأقلم ويطالب بالعودة الى ناديه السابق الانتر الايطالي. لكن ما يقلق أنصار «البلوز» أكثر هو التصريح الاخير للمالك الجديد بولي الذي قال: «قواعد اللعب المالي النظيف بدأت تؤثر وهذا سيحد من التعاقد مع اللاعبين مقابل أي ثمن. اليويفا يتعامل مع هذا الأمر بجدية. وهذا يعني عقوبات مالية والاستبعاد من منافسات رياضية». أي انه لن يدخل الى سوق الانتقالات بالقوة التي توقعتها جماهير النادي لدعم فريق المدرب توماس توخيل، خصوصاً أنه أنفق لتوه 2.5 مليار جنيه على تملك النادي، رغم ان من الشروط التي وضعتها الحكومة لهذا التملك ضمان دعم الفريق على مدى السنوات العشر المقبلة، ولهذا اعتبر كثيرون ان صفقة شراء النادي كلفت 4.250 مليار استرليني، اي أن هناك ملياراً و750 مليوناً ستوفر لدعم البنى التحتية وفرق الاكاديمية والسيدات، والأهم دعم الفريق الاول بصفقات تبقيه منافساً شرساً على الألقاب، لكن الى الآن المؤشرات تبدو سلبية.
في العالم الحديث لكرة القدم لم يعد كافياً ان يكون مالك النادي مليارديراً أو ثرياً، لأن هناك دائماً ستكون عقبات وعراقيل تواجه الادارة لتحقيق أهدافها، وعلى غرار أي تجارة أو شركة ناجحة سيكون التخطيط والتطبيق السليمين هو السبيل نحو النجاح.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية